في ذكراها الثالثة

"انتفاضة القدس"..  طعنة ما تزال توجع الاحتلال!

فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح

في ذكراها الثالثة، دشنت انتفاضة القدس مرحلة جديدة من العزة ، لتنهي مرحلة من الإهانة والذل حاول الاحتلال فرضها في الضفة المحتلة ومدينة القدس، لتؤكد على تمسك الشعب بخيار المقاومة ونهج الكفاح المسلح، على الرغم من التضييق سواء كان من قبل الاحتلال أو السلطة.

 

وشكلت العملية التي نفذها الشهيد مهند حلبي في مدينة القدس المحتلة في الثالث من تشرين الأول/أكتوبر 2015، وقبلها بيومين عملية" ايتمار" نقطة البداية الحقيقية لاندلاع انتفاضة القدس وعاملاً مهماً في تأجيج العمل المقاوم ضد الاحتلال رداً على انتهاكاته المستمرة بحق المقدسات والتمدد والتوسع الاستيطاني كذلك في الضفة والقدس.

 

والشهيد حلبي ارتقى في الثالث من أكتوبر 2015، بعد أن نفذ عملية طعن وإطلاق نار في مدينة القدس، قتل خلالها حاخامين في جيش الاحتلال، قبل أن يطلق عليه جنود الاحتلال النار، حيث يُعد مفجر الانتفاضة الثالثة.

 

وتنفيذ الشهيد الحلبي لعمليته جاء بعد أن قام مستوطنون بحرق منزل عائلة دوابشة في 31 يوليو 2015  وكذلك جرائم عدة بحق الفلسطينيين، ما أدى إلى زيادة في أعمال المقاومة الموجهة ضد الإسرائيليين ، لتتنوع أشكال المقاومة للرد على جرائم الاحتلال الإسرائيلي ، مع استمرار " انتفاضة القدس " ، إذ نفذ الفلسطينيون على مدار السنوات الثلاث الماضية ، عمليات فدائية ضد أهداف صهيونية ، تنوعت ما بين الطعن والدهس وإطلاق النار ، لتربك حسابات الاحتلال وتجعله متيقنا أن هذا الشعب لا يمكن له أن يتراجع على الإطلاق ، ويعمل على اعتقال العديد منهم وزجهم بالسجون .

 

إذ وفق احصائيات تابعة لمركز أسرى فلسطين للدراسات أن سلطات الاحتلال واجهت انتفاضة القدس ، بحملات اعتقال مكثفة ومتواصلة طالت الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني ، في محاولة منه لإخماد فعاليات الانتفاضة والتأثير عليها ووأدها .

 

وقام المركز برصد ما يزيد عن (20 ألف) حالة اعتقال خلال ثلاثة أعوام على اندلاع انتفاضة القدس من بينهم (4200) حالة اعتقال لأطفال قاصرين ، و (615) حالة اعتقال لنساء وفتيات بعضهن جريحات وقاصرات ، و(500) حالة اعتقال على خلفية التحريض على مواقع التواصل الاجتماعي " فيس بوك "  .

 

مؤامرات داخلية وخارجية

 

الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي داوود شهاب أكد أن انتفاضة القدس لم تستمر منذ اندلاعها لسنوات كما الانتفاضات الأخرى ، لافتا إلى أن" انتفاضة القدس " انتهت نتيجة التآمر عليها ، ولذلك لم تستمر .

 

وقال شهاب في حديثه لـ"الاستقلال" : " كان يمكن أن تحقق انتفاضة القدس الكثير من الأهداف الوطنية ،  لكن مع الأسف الشديد توالت عليها المؤامرات الداخلية والخارجية بهدف إجهاضها ".

 

ورأى أن "انتفاضة القدس" كانت فرصة ثمينة لحركة فتح لكي تقود مرة أخرى النضال الفلسطيني من خلال الانخراط الفعلي في انتفاضة القدس، لكن ذلك لم يتم، فضلا عن إجهاضها بسبب برامج السلطة الفلسطينية، كالتنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي الذي يتعارض مع الاجماع الشعبي والوطني.

 

وأوضح أن احباط الانتفاضة أتى تحت سيف التنسيق الأمني ، الذي يشكل القاعدة الأساسية لعمل السلطة وأجهزتها، مبينا أن مسيرات العودة وكسر الحصار تمثل محطة نضالية وعلامة فارقة في تاريخ الكفاح الوطني الفلسطيني ، وظروف المسيرات والدعم والاحتضان الوطني والالتفاف الشعبي حولها كبير ، بفضل الظروف المختلفة في غزة عن الضفة الغربية.

 

وأشار إلى أن بيئة الضفة الغربية بيئة ممتازة للمقاومة وللعمل المقاوم بكافة أشكاله ، مضيفا "أن البيئة السياسية تقف عائقاً أمام المقاومة ، إذ إنها لا تتوافق مع مشروع وبرنامج المقاومة."

 

مرحلة جديدة

 

القيادي بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالضفة الغربية عبد العليم دعنا أكد على استمرار أعمال المقاومة بكافة أشكالها المختلفة من أعمال فردية و أخرى منظمة ، لافتا إلى أنه بالرغم من الظروف المعيقة من اتفاقيات أمنية وتنسيق  بين السلطة  والاحتلال الإسرائيلي، إلا أن شعلة انتفاضة القدس لم تنطفئ بعد.

 

. وأوضح دعنا لـ"الاستقلال" أن انتفاضة القدس حركت مشاعر الشعب الفلسطيني وحشدت الجماهير باتجاه تأسيس مرحلة جهادية كبرى وعظيمة، ترأسها فتى يافع وتبناها الكل الفلسطيني .

وبين أن ما تم الكشف عنه من اعتقال الاحتلال الإسرائيلي لخلايا مقاومة في الضفة المحتلة ، أو اعتقال شباب يعملون في تنظيم فعاليات مناوئة للاحتلال، يؤكد حقيقة أن هناك من يدعم ويساند العمليات الفدائية، و آخرين يعملون  في الخفاء لتطوير الانتفاضة والأعمال المقاومة .

وشدد على أهمية الانتفاضة كفعل فلسطيني مقاوم بالرغم من محدودية امكانياتها التي اقتصر جلها على أعمال فردية و انحصارها في مناطق محددة .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق