"الخان الأحمر".. صمود أمام نكبة التهجير

فلسطينيات

القدس المحتلة/ قاسم الأغا

يواصل أهالي تجمّع "الخان الأحمر" شرقي مدينة القدس المحتلة، لليوم السادس بعد المائة، تسجيل أروع ملاحم صمود وثبات الفلسطيني في مواجهة عمليات الهدم والتشريد المسعورة من قوات الاحتلال "الإسرائيلي".

 

وأمس الأول، انتهت مهلة الاحتلال لأهالي التجمّع البدويّ بهدم منازلهم ذاتيًا، إذ من المتوقع في أية لحظة أن تشرع قواته بتنفيذ قرار «المحكمة العليا» من شهر آب/ أغسطس الماضي، بعد رفضها التماسًا قدمه الأهالي ضد إخلائهم وتهجيرهم بذريعة التوسع الاستيطانيّ في تلك المنطقة.

 

ويعيش في "الخان الأحمر" نحو (300) فلسطيني، ينحدرون من صحراء النقب المحتل، وتحيط به مستوطنتا "معاليه أدوميم" و"كفار أدوميم"، يسعى الاحتلال لتوسيعهما وتنفيذ مشروع استيطاني (E1) يمتد من أراضي شرقي القدس المحتلة حتى البحر الميت، هدفه تفريغ المنطقة من الوجود فلسطيني، وفصل القدس عن عموم الضفة المحتلة.

 

جريمة حرب

 

وأكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين د. يوسف الحساينة، أن إصرار الاحتلال على هدم وتهجير سكان "الخان الأحمر" "جريمة حرب"، تضاف إلى مسلسل جرائمه الطويل، ضد شعبنا الفلسطيني.

 

وقال الحساينة لـ"الاستقلال": "إن محاولات الاحتلال اقتلاع الوجود الفلسطيني بالخان الأحمر، تمهيد للسيطرة وتقطيع الأوصال الجغرافية بين مدينة القدس وباقي المدن الفلسطينية المحتلة ستبوء بالفشل"، مشددًا على أن نضال الفلسطينيين سيستمر للحفاظ على حقهم التاريخي في فلسطين المحتلة.

 

وأضاف: "الاحتلال لا يقيم وزناً للقانون الدولي، ويمارس الإرهاب للدفع بتهجير شعبنا من أرضه، من خلال التهويد والمصادرة وتقطيع أوصال الوطن".

 

وعدّ تمسك السلطة الفلسطينية بـنهج "التسوية"، وسياسة التنسيق الأمني مع الاحتلال رفع من وتيرة الاستيطان والتهويد ومصادرة الحقوق، مطالبًا السلطة إلى التحلل من هذا النهج، واستبداله ببرنامج كفاحي، والذهاب نحو استعادة الوحدة الوطنية.

 

ودعا عضو المكتب السياسي لـ"الجهاد" إلى الاستمرار في فعاليات دعم وتعزيز الوجود الفلسطيني بـ"الخان"، ومواصلة مسيرات العودة السلميّة على طول الحدود البرية والبحرية لقطاع غزة، حتى نيل شعبنا حقه بالعودة لكامل أرضه المحتلة عام 1948.

 

وباتت تأخذ الحرب على التجمّع البدوي أشكالا جديدة، كان آخرها أمس، إذ قام قطعان المستوطنين الصهاينة بمستوطنة "كفار أدوميم"، بضخ مياه الصرف الصحيّ باتجاه التجمّع، وفق منسق حملة "أنقذوا الخان الأحمر" عبد الله أبو رحمة.

 

وقال أبو رحمة لـ"الاستقلال": "تزامنًا مع انتهاء المهلة التي حددها الاحتلال لأهالي القرية بهدمها ذاتيًا؛ يتناوب الاحتلال مع المستوطنين في حربهم على الخان الأحمر، بدءًا من المضايقات ومرورًا بالحواجز وصولًا إلى ضخ مياه الصرف الصحي؛ ما يتسبب في مكرهة صحية وبيئية".

 

صراع البقاء

 

بدوره، أكّد رئيس مجلس قروي "الخان الأحمر" عيد أبو داهوك، أن ما يسطره سكان التجمع شرقي القدس المحتلة نموذج مصغّر لما يقدمه الفلسطيني أينما كان من مشاهد التضحية وصراع البقاء على أرض فلسطين.

 

وأشار أبو داهوك لـ"الاستقلال" إلى أن ما يجري لسكان تجمّع الخان هي خطوات تهجير وتطهير ممنهجة؛ لتنفيذ مشروع الاحتلال من القدس حتى البحر الميت (القدس الكُبرى)، وتقطيع أوصال شمال الضفة المحتلة عن جنوبها، عبر بناء المستوطنات.

 

وتابع: "يسعى الاحتلال لتطبيق هذا المشروع منذ عشرات السنين"، واصفًا التفاعل الدولي والعربي مع قضية الخان الأحمر بـ"الخجول ولا يرقى إلى مستوى جريمة الحرب التي يسعى الاحتلال لتمريرها".

 

وشدّد رئيس مجلس تجمّع "الخان" على أن الدعم والانحياز الأمريكي اللا متناهي والسافر هو ما دفع "إسرائيل" للاستمرار في سياسات التهجير والتطهير العرقي، ضد أبناء شعبنا في كل مكان. 

التعليقات : 0

إضافة تعليق