غزة – الاستقلال/ قاسم الأغا
لم يعد التحريض على قطاع غزة ومقاومته المشروعة مقتصراً على الاحتلال الإسرائيلي فقط، بل بات هناك أطراف دولية تدّعي النزاهة والحيادية تمارس هذا الدور، ليس لشيء سوى خدمة للأخير، ومواصلة التضييق على الشعب الفلسطيني.
آخر تلك الادعاءات جاء على لسان وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) التي زعمت الجمعة الماضية أنها اكتشفت جزءاً من نفق يمر أسفل مدرستين تابعتين لها، وسط قطاع غزة.
وقالت "أونروا" في بيان صحفي إنها: اكتشفت النفق أسفل مدرستين متجاورتين في مخيم المغازي وسط القطاع، في الأول من يونيو/ حزيران الجاري، في سياق العمل المتعلق ببناء توسعة لأحد المباني المدرسية، مضيفة أنه "من غير المقبول أن يتعرض الطلاب والعاملون للخطر وبهذه الطريقة".
سياسيون ومراقبون وصفوا مزاعم المؤسسة الأممية بـ"الخطيرة والكاذبة"، الرامية إلى تشويه المقاومة الفلسطينية، محذرين من تبعات هذه التصريحات التي سيعمل الاحتلال على استغلالها لتبرير جرائمه، واستهدافه للمدنيين والمنشآت العامة.
بالفعل، واستغلالاً للموقف سرعان ما بعث سفير الاحتلال لدى الامم المتحدة "داني دنون" برسالة إلى مجلس الأمن الدولي، طالبه فيها "بإدانة حماس لاستخدامها مباني مدنية، واستغلال منظمات دولية للأغراض العسكرية".
وادّعى "دانون" في رسالته أن "حماس تستخدم مراكز التعليم والأطفال كدروع بشرية وتمس بمؤسسات الأمم المتحدة وتعرض الأطفال للخطر وسبق وحذرنا أكثر من مرة من خطة حماس استخدام مباني مدنية في أي مواجهة قادمة ".
ادّعاء خطير
المتحدّث باسم حركة "حماس" فوزي برهوم، استنكر بشدّة ما ورد في بيان "الأونروا" من ادعاءات حول "وجود نفق أسفل إحدى المدارس وسط قطاع غزة".
وأكّد برهوم لـ"الاستقلال" أن من شأن تلك الادعاءات أن تُستغل من قبل الاحتلال الإسرائيلي لتبرير جرائمه وتشجعه على استهداف المدنيين العزل، مشدداً على حرص فصائل المقاومة على المؤسسات العامة وضمان استمرار تقديم خدماتها لأبناء غزة المحاصرة.
وأوضح أن "حماس" استوضحت الأمر مع كل فصائل المقاومة وقواها الذين أكدوا بكل وضوح أنه ليس لهم أي أعمال تخص المقاومة في المكان المذكور، مضيفاً أن الفصائل شددت على أن سياستها قائمة على أساس احترام مؤسسات "الأونروا" والمنشآت الحيوية والمؤسسات العامة وتجنيبها وتحييدها من أي أعمال مقاومة.
منافية للحقيقة
المتحدث باسم لجان المقاومة في فلسطين محمد البريم، وصف تصريحات "أونروا" بالكاذبة والخطيرة، والتي رأى فيها تأجيجاً للموقف في قطاع غزة لصالح الاحتلال، داعياً إياها "إلى تحري الدقة في معلوماتها، وعدم كيل الاتهامات لشعبنا ومقاومتنا جزافاً". وأكّد البريم لـ"الاستقلال" أن "تلك تصريحات منافية تماماً للحقيقة وتصعيد خطير، وفيها إشارة إلى انتقال "أونروا" من مرحلة تقديم الخدمات الملقاة على عاتقها إلى مرحلة كيل الاتهامات للمقاومة باتجاه تصعيد الموقف في قطاع غزة"، مطالباً بالتراجع عن هذه التصريحات المنافية تماماً للحقيقة".
وتابع المتحدث باسم لجان المقاومة: «نحن كمقاومة شعب نعرف كيف نستخدم وسائلنا بالطريقة التي نراها مناسبة لحماية شعبنا، ولا ينقصنا حفر الأنفاق من تحت المدارس لمقارعة هذا الاحتلال»، مشدداً على أن نمط المقاومة المتبع قائم على الابتعاد عن كل المنشآت والأماكن المدنية والمدارس.
تشويه للمقاومة
من جهته، الكاتب والمحلل السياسي من غزة إبراهيم المدهون، اتفق في وصف ادعاءات الأونروا المقصودة بـ"غير النزيهة والخطيرة"، التي تهدف من ورائها إلى تشويه المقاومة الفلسطينية، محملاً "أونروا" المسؤولية الكاملة لتبعات هذا الادعاء.
وقال المدهون لـ"الاستقلال": "الأونروا بتصريحاتها تؤكد انحيازها للاحتلال الإسرائيلي، وتعطيه مبرراً لجرائم الاحتلال المتمثلة بقصف المدارس والمنشآت المدنية والخدماتية التي قد تكون ملجأً للفلسطينيين في أوقات الحروب.
وحذّر من استغلال الاحتلال لهذه التصريحات في أي حرب قادمة على قطاع غزة، لجهة قصف الأهداف بذريعة الأنفاق والصواريخ، مؤكداً على أن المقاومة تعمل على تجنيب المنشآت المدنية كالمدارس والمستشفيات وغيرهما الأنشطة العسكرية.
ورأى الكاتب والمحلل السياسي أن إجراءات "الأونروا" الأخيرة كفرض التقليصات على خدماتها المقدمة للاجئين الفلسطينيين، ومحاولات تغيير المناهج الفلسطينية يتطلب العمل من أجل فضح هذه السياسة والضغط عليها لثنيها عن الانحياز للاحتلال، والاستمرار في السياسيات التي تؤدي إلى لعب دور غير نزيه ومنحرف عن واقع "أونروا" الحقيقي.
وحول مزاعم اكتشاف نفق أسفل إحدى المدارس التابعة للأونروا، قال رئيس وزراء الاحتلال «بنيامين نتنياهو" إنه حان الوقت لتفكيك الوكالة في غزة».
ونقل موقع واللا العبري عن نتنياهو قوله، خلال الاجتماع الوزاري لحكومة الاحتلال أمس الأحد إنه يجب "حلّ هذه الهيئة"، في إشارة إلى تغاضي الأونروا عن "نشاطات حركة حماس الإرهابية في غزة"، وفق الموقع.
وادّعى "نتنياهو" أثناء الاجتماع أن "حماس تستخدم أطفال المدارس كدروع بشرية، وهذه جريمة حرب مزدوجة، وهي تهاجم أيضا المدنيين الأبرياء، وتختبئ وراء الأطفال"، كما قال.


التعليقات : 0