بفعل الأزمات الاقتصادية

غزة بلا اقتصاد .. والتجار يسقطون في وحل الإفلاس!

غزة بلا اقتصاد .. والتجار يسقطون في وحل الإفلاس!
اقتصاد وأعمال

غزة / سماح المبحوح

 يحاول التاجر جمال عبيد مسح قطرات العرق التي تتصبب على وجنتيه ويحاول كتم غيظه وهو يتحدث عبر الهاتف مع بائع يستجديه لإعطائه بعض ما عليه من ديون متراكمة منذ سنوات، لم يستطع الايفاء بها. 

 

عبيد أحد تجار الفاكهة والخضروات ومن كبار مستورديها في قطاع غزة، يشكو انخفاض نسبة البيع في المنتجات والبضائع كافة بالأسواق المحلية، والذي أثر على الكميات المستوردة، خاصة في آخر خمس سنوات ، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة للمواطنين وتدنى نسبة رواتب موظفين في قطاع غزة، وكذلك العقوبات المفروضة على موظفي السلطة وغيرهم.

 

وأوضح عبيد الذي يعمل منذ عام  1985م في استيراد الفاكهة والخضراوات، أنه  كان قبل خمس سنوات يستورد ما يقارب ألف طن يوميا من مختلف أنواع الفاكهة والخضروات من مصر  و"إسرائيل" ، إلا أنه الآن يستورد ما نسبته 300 طن فقط، بعد انخفاض نسبة البيع نتيجة الأزمات التي تعصف بكافة المواطنين.

 

وبين أن المواطنين في القطاع لا يستطيعون شراء أدنى ما يحتاجونه من طعام وأساسيات حياتية ، ويحاولون بشتي الطرق استنزاف ما يتوفر لديهم من مال  في احتياجات أولية غير الفاكهة، معتبرا أن الفاكهة بالتحديد أصبحت من الأطعمة الثانوية لدى المواطنين وليست من الأساسيات .

 

وأبدى التاجر عبيد عدم مقدرته على خفض أسعار الفاكهة والخضراوات؛ لمراعاة ظروف المواطنين المالية ومساعدتهم على شرائها، مشدداً على أن أسعار الخضراوات والفاكهة ثابتة في كل من مصر و "إسرائيل". 

 

وأشار إلى أن كافة الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المواطنون عجلت في تكبد كافة التجار لخسائر فادحة على مدار السنوات الماضية، بالإضافة إلى المبالغ الطائلة التي تجنيها السلطة والاحتلال من التجار على معبر كرم أبو سالم، إذ يصل ثمن تحميل وتنزيل البضائع 1500 شيكل ، عدا عن تحصيل مبالغ أخرى ثمن خدمات بسيطة مقارنة بمعابر عالمية ، لافتا إلى أنه في ظل تراجع نسبة البيع وتراكم الديون  عليه وعلى كافة التجار سيكون مصيرهم السجن.

 

وكخطوة لتشديد الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع لأكثر من( 12 عاما) ، قررت البنوك الإسرائيلية، خاصة البنك الإسرائيلي (هبوعليم) في الفترة الأخيرة وقف التعامل المالي واستقبال الحوالات المالية من تجار غزة خاصة تجار قطاع الإنشاءات .

 

وكانت تلك البنوك شددت منذ عدة أشهر ، من الإجراءات التي تتخذها في القطاع المصرفي والتعاملات المالية مع التجار ورجال الأعمال من غزة  ، فضلا عن فرض قيود جديدة على حسابات الكثير من التجار ، ما دفعهم إلى فتح حسابات في بنوك الضفة الغربية لتسهيل معاملاتهم المالية خاصة فيما يتعلق بحساباتهم .

 

خسائر فادحة

 

"أبيع بمخسر ولا أقعد بالدار ويحكوا عني انكسر وما أقدر أطعمي أولادي " بهذه الكلمات بدأ تاجر الأحذية أبو أحمد حديثه، معبرا عن صعوبة الأوضاع المالية الصعبة التي وصل إليها نتيجة الأزمات التي تعصف بقطاع غزة.

 

وأوضح أبو أحمد لـ"الاستقلال" أنه على مدار ثلاث سنوات تكبد ملايين الدولارات نتيجة انخفاض نسبة الطلبات من البائعين والموزعين لاستيراد أنواع الأحذية ، مبينا أن النسبة انخفضت لأكثر من  50 % خلال الثلاث سنوات الماضية.

 

وأشار إلى أنه بالرغم من أهمية الأحذية للمواطنين، إلا أن قدرتهم الشرائية الضعيفة، لا تساعدهم على اقتناء أحذية جديدة، فدفعتهم إلى اصلاح أحذيتهم القديمة ولبسها أكثر من مرة إلى أن تتلف ولا تعود صالحة للبس.

 

ولفت إلى أن تراكم الشيكات المرجعة عليه ، جعله من أصحاب الذمم المالية في المحاكم ، ومهدد بالسجن لسنوات في حال لم يف بالتزاماته وعمل على تسديدها خلال فترة زمنية محددة.

 

وبحسب خبراء اقتصاديين أكدوا أن عدد الشيكات المرتجعة في غزة خلال النصف الأول من العام الجاري بلغ نحو 17 ألفا بقيمة نحو 48 مليون دولار.

 

وشدد الخبراء على أن نسبة الشيكات المرجعة والحالة الاقتصادية الصعبة للتجار كافة ، تدلل على حالة الانهيار الاقتصادي في غزة.

 

عوامل عدة

 

بدوره ، أكد الخبير الاقتصادي د .معين رجب  أن الأوضاع الاقتصادية الكارثية في قطاع غزة  ساهمت في وصول العديد من التجار لإغلاق محلاتهم التجارية وإعلان افلاسهم ، فضلا عن محاكمة عدد آخر على بند الذمم المالية.

 

وأشار رجب لـ"الاستقلال " إلى أن تشديد الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع لأكثر من 12 عاما وكذلك العقوبات التي فرضتها السلطة الفلسطينية وتدني نسبة رواتب موظفي غزة  وشح السيولة النقدية ، عوامل أدت جميعا إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين وزيادة معاناة التجار.

 

وبين أن الأسواق في قطاع غزة  تشهد منذ سنوات حالة ركود شديد ، لافتا إلى أن حالة الركود تزداد مع استمرار العوامل التي أدت إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية للمواطنين وزيادة معاناة التجار.

 

ولفت إلى أن التجار في القطاع يعيشون ظروفاً حرجة للغاية، نتيجة تراكم الديون عليهم وازدياد نسبة الشيكات المرجعة ، عدا عن تحويل بعضهم للمحاكم على خلقية الذمم المالية ، لعدم مقدرتهم على الإيفاء بالتزاماتهم المالية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق