في حال فشلت المصالحة

لمواجهة عقوبات عباس.. كيف سترد حماس؟

لمواجهة عقوبات عباس.. كيف سترد حماس؟
فلسطينيات

غزة/ خاص الاستقلال

بينما تُحضر السلطة الفلسطينية رزمة عقوبات جديدة ضد قطاع غزة في حال فشلت جولة المصالحة الداخلية بين حركتي فتح وحماس الجارية في الوقت الراهن في القاهرة، تتجهز حركة حماس للتصدي لهذه العقوبات بإعداد حزمة ردود فعل غير مسبوقة منذ حل اللجنة الإدارية في سبتمبر 2017، التي شكلتها في مارس 2017 لإدارة القطاع بسبب اتهام حكومة التوافق بتقصيرها بتأدية واجباتها تجاه غزة.

 

ويواصل وفد قيادي من حركة "حماس" زيارته للقاهرة لبحث ملف المصالحة والملفات الثنائية الأخرى، من المتوقع أنّ يصل إلى القاهرة وفد آخر من حركة "فتح" في حال حصل تقدم في الملف.

 

وكان عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لفتح، عزام الأحمد، قال الأسبوع الماضي إن حركته أبلغت المصريين أن قيادة السلطة لن تبقى تنتظر حماس في ما يتعلق بإنهاء الانقسام (..) "في بداية أكتوبر، إذا بقيت حماس تماطل بهذه الطريقة، فنحن نعرف كيف نقوّض سلطتها في غزة".

 

فيما حذر عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" خليل الحية خلال تصريحات صحفية، من فرض أي عقوبات جديدة على قطاع غزة، إذ "سيقابلها إجراءات فصائلية وشعبية تكافئ هذه العقوبات ليرتد السهم على راميه" على حد قوله.

 

وفي ظل انعدام تدفق المعلومات الرسمية حول مجريات المباحثات الجارية في القاهرة، قال أحمد بحر، النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني خلال لقاء له عبر شاشة قناة (الأقصى) الفضائية مساء الثلاثاء الماضي، إن الحوار الذي يجري في القاهرة، حول المصالحة وملف التهدئة، لا زال في بدايته، مشيراً إلى أنه لا يمكن الجزم بأية نتائج.

 

وتطلب حركة فتح من حماس تسليم نهائي لكافة الوزارات والمقرات الأمنية لحكومة التوافق، فيما ترى حماس في هذه الحكومة أنها حكومة تنفذ سياسات زعيم حركة فتح محمود عباس، وتطالب في ذات الوقت بصرف رواتب لموظفيها الذين عينتهم عقب الانقسام عام 2007، وهو الأمر الذي تتنصل منه الحكومة.

 

خطة "حماس"

 

ويؤكد مصدر مطلع من حركة حماس لـ"الاستقلال" أن حركته تنتظر النتائج النهائية لمباحثات القاهرة الراهنة وعقوبات عباس التي هدد باتخاذها في حال فشلت هذه المباحثات، قبل إطلاق خطتها لمواجهة هذه العقوبات.

 

وتفرض السلطة الفلسطينية رزمة عقوبات على غزة أهمها تخفيض رواتب موظفيها بغزة، والحد من تحويلات العلاج في الخارج، فيما تهدد السلطة باتخاذ المزيد من العقوبات قد تشمل تسريح موظفي التعليم والصحة بغزة وإحالتهم للتقاعد، ووقف الحوالات المالية إلى غزة والذي سيؤدي إلى تضعضع العمل المصرفي في القطاع.

 

وقال المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه: "تقوم الخطة على مبدأ العودة إلى ما قبل حل اللجنة الإدارية لإدارة قطاع غزة، وهو ما يعني إنهاء كامل عمل السلطة في إدارة المعابر وجني الضرائب بغزة".

 

وأوضح أن حماس ستعامل حركة فتح بغزة بمثل معاملتها لحماس في الضفة الغربية، مضيفاً: "هذا يعني أنه سيكون هناك محدودية لأنشطة حركة فتح في غزة خاصة وأنهم يتمتعون بحرية عمل بغزة لا تتمتع بها حماس الآن في الضفة".

 

وأقر المصدر بأن أي عقوبات جديدة للسلطة ضد غزة سيكون لها أثر سلبي كبير على مجريات الحياة ومن شأنها أن تزيد من الضائقة المعيشية التي تواجه الغزيين، ولكنه أشار إلى أن حماس تعمل لمواجهة ذلك ضمن خطتها التي أعدتها للتصدي لعقوبات عباس.

 

وفسر حديثه بالقول: "من الناحية الاقتصادية، ستعود حماس لجني الضرائب على المعابر الفلسطينية بغزة التي تقدر بنحو 70 مليون دولار شهرياً، وهذا سيساهم في إنعاش الوضع الاقتصادي إذ أن السلطة الفلسطينية تنفق ضرائب غزة لصالح الضفة الغربية رغم أنه المفترض أن يتم إنفاق ضرائب غزة لصالح الغزيين من خلال إقامة مشاريع تنموية والحد من نسبتي البطالة والفقر".

 

وبيّن المصدر أن حماس ستذهب في اتجاه تعزيز التبادل التجاري مع مصر، من خلال توسيع معبر رفح البري ليصبح معبراً تجارياً أيضاً يتم من خلاله إدخال الوقود والمواد الغذائية اللازمة لغزة.

 

ولفت المصدر النظر إلى أن فرض عباس المزيد من العقوبات على غزة سيساهم في تعاون مصر مع حماس لإنعاش الوضع الاقتصادي بغزة، إذ أن مصر أرسلت رسالة لعباس تحذره من اتخاذ أي إجراءات عقابية إضافية بغزة نظراً لأن ذلك يقوض جهودها المتواصلة لإنهاء الانقسام المستمر، فضلاً عن أن ذلك قد يعزز من فرص نشوب حرب جديدة بين غزة و الاحتلال.

 

ومن جهة ثانية، لفت المصدر إلى أن أحد الخيارات المطروحة داخل حماس أيضاً الذهاب بقوة نحو تهدئة مع الكيان الإسرائيلي تشمل تخفيف الحصار على غزة وتمرير احتياجاته.

 

ورأى المصدر أنه في حال أقدم عباس على فرض عقوبات جديدة على غزة، "فإن حماس لا يمكن لها الصمت تجاه هذا التطور الخطير، وسيتحمل عباس مسؤولية انفصال غزة عن الضفة الغربية وإبقاء حالة الانقسام، وسيذكر التاريخ أنه المسؤول عن تطبيق صفقة القرن التي تهدف لتعزيز هذا الانفصال".

 

تعزيز التحالفات

 

أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة، د. وليد المدلل، توقع أن تقدم حماس في حال كانت نتيجة مباحثات القاهرة الجارية سلبية، وفي حال أقدم عباس على فرض عقوبات جديدة على غزة، على خيار العودة إلى ما قبل حل اللجنة الإدارية وإعادتها لحكم القطاع بشكل كامل.

 

وقال المدلل لـ"الاستقلال": "وهذا سيشمل بالتأكيد العودة لجني الضرائب وإنهاء وجود نقاط التفتيش التابعة للسلطة على كافة المعابر بغزة، والتضييق على حركة فتح بغزة وتحجيم تحركاتها وأنشطتها".

 

وأضاف: "لن يكون هناك خيار آخر أمام حماس سوى العودة إلى حكم القطاع، إذ أنه لا يمكن ترك الأوضاع على ما هي عليه الآن من تردٍ في الأوضاع المعيشية دون تولي الحكومة مسؤولياتها كاملة تجاه القطاع، كما أن حماس لا يمكن لها أن تقبل بفكرة انسحابها تماماً من المشهد السياسي بغزة في إطار ما تشترطه حركة فتح لإنهاء الانقسام".

 

ورجح المدلل أن تذهب حماس نحو تعزيز العلاقة مع حلفائها الحاليين، وصنع حلفاء جدد، من أجل مواجهة عقوبات السلطة ضد غزة، وهذا سيشمل العودة للتحالف مع تيار دحلان الذي يمثل قوى إقليمية ذات ثقل في المنطقة، ولتعزيز التحالف مع مصر التي ستستجيب لتقوية هذه العلاقة في ظل وضوح الصورة أمامها بأن حركة فتح هي الطرف الذي يعيق جهودها لإتمام المصالحة.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق