الاستقلال/ نادر نصر
أكدت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى، أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يفكر فعلياً في سحب ملف المصالحة الداخلية العالق مع حركة "حماس" من دولة قطر، بسبب الأزمة الراهنة التي تعيشها وحملة المقاطعات العربية الكبيرة لها.
وشددت المصادر لـ"الاستقلال"، على أن الرئيس عباس أبلغ مقربين منه أن قطر لن تكون قادرة خلال الفترة المقبلة على استضافة أي لقاءات فلسطينية-فلسطينية، لتفعيل ملف المصالحة من جديد بعد أن كانت استضافت عدة خلال الشهور الأخيرة.
وأوضحت أن المبادرة التي قدمتها دولة قطر مؤخراً لتحريك ملف المصالحة يبدو أنها ستعلق بسبب الظروف العربية الحالية وانشغال دولة قطر في خلافاتها مع الدول العربية والتي وصلت لحد المقاطعة وقطع كافة العلاقات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية وإغلاق الحدود.
وذكرت المصادر الفلسطينية، أن الرئيس عباس سيتجه إلى تركيا ويطلب من الرئيس رجب طيب أردوغان الوساطة شخصياً مع حركة "حماس" في هذا الملف، ومحاولة الضغط وإقناع الحركة بحل اللجنة الإدارية التي شكلتها في قطاع غزة، والتي تسببت بتفاقم الأوضاع الداخلية وأدت لاتخاذ خطوات "صارمة وحاسمة" ضد القطاع.
وكشفت المصادر ذاتها أن وفداً رفيع المستوى من حركة "فتح" قد يتوجه خلال الأيام القليلة المقبلة إلى العاصمة التركية في محاولة لتفعيل ملف الوساطة، خاصة أن أردوغان يتمتع بعلاقات إيجابية مع قيادة حركة "حماس" في الداخل والخارج.
وتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة تحركاً جديداً بملف المصالحة الداخلية، متمنياً أن تستجيب حركة "حماس" للتحرك الجديد وتصدر قراراً بحل اللجنة الإدارية وتتوجه مع حركة "فتح" للتباحث بجدية في الملفات العالقة وإنجازها.
وبذلت الدوحة جهوداً لتحقيق المصالحة بين حركتي فتح وحماس، واستضافت خلال السنوات الماضية عدداً من جولات المصالحة، كان آخرها في الـ19 من شهر مارس/آذار الماضي، حين التقى الرئيس عباس بأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، في الدوحة، وبحث معه ملف المصالحة "لتوحيد الصف الفلسطيني"، وسبقه لقاء جمع عباس بوفد "حماس" برئاسة خالد مشعل، في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2016؛ بغية تحقيق اختراق جدي في هذا الملف.
ويسود الانقسام السياسي والجغرافي أراضي السلطة الفلسطينية منذ منتصف يونيو/حزيران 2007، في أعقاب سيطرة حماس على قطاع غزة، بعد فوزها بالانتخابات التشريعية، في حين تدير حركة فتح التي يتزعمها رئيس السلطة محمود عباس الضفة الغربية. ولم تُكلّل جهود إنهاء الانقسام بالنجاح طوال السنوات الماضية، رغم تعدد جولات المصالحة بين الحركتين.


التعليقات : 0