انعكاسات أزمة قطر على الساحة الإسرائيلية - الفلسطينية

انعكاسات أزمة قطر على الساحة الإسرائيلية - الفلسطينية
فلسطينيات

إعداد: عبد السلام أحمد/ مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية

في دراسة جديدة أصدرها مركز دراسات الأمن القومي في دولة الاحتلال، تناولت   الأزمة الخليجية - التي وصفها بأنها الأكثر خطورة منذ تدشين مجلس التعاون الخليجي عام 1981 - وانعكاساتها على الساحة الإسرائيلية - الفلسطينية.

 

ورأت الدراسة التي ترجمها مركز أطلس ان الرئيس ترامب في زيارته للسعودية، وضع حماس و»داعش» والإسلام الراديكالي في سلة الإرهاب، وأوضح ان الولايات المتحدة لن تبدي تسامحها تجاه الدول الداعمة للإرهاب، وهكذا استغلّ عدد من الدول العربية أقوال الرئيس ترامب لتنفيذ الخطوة في التوقيت الحالي باتهام قطر بدعم الإرهاب وبدعم التخريب في بلدانهم، فلم تقبل العربية السعودية الإجراءات الخفيفة التي اتخذتها قطر بطرد بعض أفراد حماس من أراضيها، وذلك لأن الهدف والأبعد لتلك الأزمة أكثر بكثير من ذلك.

 

بين "إسرائيل" وحماس

 

وبحسب الدراسة، شكلت قطر قناة اتصال بين إسرائيل وحماس، وسواء كانت تهدف إلى دفع رواتب قادة حماس وتمويل تزويد الكهرباء الإسرائيلية لغزة أو إرسال الرسائل والمساعدة في إعمار القطاع، وعلى الرغم من ان إسرائيل تتعاطى في ذلك مع قطر؛ إلا أنها ممتعضة بسبب دعم قطر لحماس والرعاية التي تمنحها لقيادتها، كما كانت غاضبة بسبب تشويش جهود إحراز اتفاق وقف إطلاق النار على أساس المقترح المصري خلال عملية «الجرف الصامد»، ومع هذا تقول الدراسة ان  إسرائيل تعترف بأن التعاون مع الإمارة له مزايا أكثر من الأضرار، من بينها أيضًا إعاقة الخطوات الإيرانية وإضعاف نفوذها لدى حركة حماس وتأثيرها على ما يدور في القطاع.

 

لكن حكاية الحب القطرية مع الاخوان المسلمين، خاصة في مصر، واحتضانها حماس لا يتماشى مع ميل بقية أعضاء مجلس التعاون الخليجي التقليدي، والتي لا تبدى ارتياحًا للأيديولوجيا التي تمثلها حماس، فهي تنظر إليها كفصيل عسكري تابع للإخوان المسلمين يضر بالأمن القومي المصري والنظام بالتحديد، ويقلقل حكم السلطة الفلسطينية، ويعتبر دليلًا على قدرة الحركات الإسلامية على تولي الحكم.

 

الأمن القطري

 

السند الأمني الأمريكي والغنى الفاحش طمأن الإمارة بأن أمنها القومي محفوظ. في الكثير من الحالات سعت الولايات المتحدة إلى استخدام علاقات الإمارة كوسيط مع مختلف اللاعبين، حتى المصنفين بالإرهاب مثل حماس، وإلى استخدام «خدماتها الجيدة» كجهة وسيطة.

 

دعم الإمارة لحماس - وهو الدعم الأكبر المقدم من أي دولة عربية أخرى - عزز من قدرات حماس السلطوية في القطاع، ولاسيما من خلال دفع الرواتب والمساعدة على تزويد غزة بالكهرباء المنتظمة من إسرائيل وتقديم المشاريع الانسانية والبنيوية في قطاع غزة، وبمساعدة إسرائيل ومصادقتها. وقد وردت تقارير حول محاولات قطر الوساطة بين إسرائيل وحماس، والتي تهدف إلى تبادل الأسرى، ودفع إقامة ميناء قبالة شواطئ القطاع، وإيصال المساعدات لأهالي القطاع.

 

تداعيات عزل قطر

 

- إغلاق المجالات البحرية والجوية والحدود البرية مع العربية السعودية تعتبر بمثابة إعلان حرب، ومن شأنه ان يقود إلى الفوضى في الإمارة، حتى وإن سارع الأمريكيون إلى مساعدة قطر من خلال جهود الوساطة والتهدئة، وعلى ضوء أهمية قطر الاستراتيجية بالنسبة لهم. واضحٌ ان قطر ستضطر إلى دفع ثمن، ومهما كان الثمن الذي ستدفعه، فسيكون له تأثيره بالتأكيد على منظومة العلاقات مع حماس وإيران.

 

- إعاقة خطوات قطر من شأنها أن تقود أيضًا إلى إخراجها من قطاع غزة، وتقليل دعمها لحماس أو إنهائه، على الأقل على المستوى العلني. إذا لم تدرس حماس من جانبها تحسين علاقاتها مع المعسكر السني البراغماتي، حيث الثمن المطلوب هو أيضًا في تغيير سياستها تجاه السلطة الفلسطينية وإسرائيل؛ فقد تجد نفسها في عزلة تامة تدفع بها إلى أحضان الإيرانيين كملاذ أخير، مثل هذا السيناريو يرفع مستوى إمكانية جولة عنف أخرى في قطاع غزة وتفاقم الأزمة الانسانية في القطاع.

 

- الإبقاء على مكانة قطر في قطاع غزة واستمرار إسهامها في إعمار القطاع تتناقض مع الأهمية التي توليها إسرائيل لتعميق العلاقة مع المعسكر السني البراغماتي.

 

- مجهود إسرائيل لحشد مواقف المعسكر السني البراغماتي ضد حماس وضد قطر يتماشى مع الأفضلية التي يوليها ذلك المعسكر لإعادة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة ولجم قطر.

 

في الواقع المعقد الذي أوجد، تفعل إسرائيل الصواب إذا ما شجعت التدخل المباشر والأكثر عمقًا للمعسكر السني البراغماتي في قطاع غزة، والذي يمكن ان يمثل ثقلًا ضد إيران.

 

وتوصي الدراسة حكومة الاحتلال بأن تعمل على الوصول إلى تفاهمات مع النظام الأمريكي لكي لا تدفع قطر إلى الزاوية أكثر ممّا يجب، خشية ان يؤدي ذلك إلى تقربها أكثر من إيران، فالمصلحة الإسرائيلية هي ان تقترح واشنطن على الأطراف حلًا يوفر لهم مخرجًا مشرفًا، وفي المقابل استغلال هذه الساعة الموائمة لجعل قطر - التي هي كنز عسكري استراتيجي مهم للولايات المتحدة، بما يفرض عليها -  أن تطبّق عددًا من التزاماتها السابقة، التي لم تطبقها مع التأكيد على تبريد علاقاتها مع إيران وحركات الاخوان المسلمين في المنطقة، ومن بينها حماس.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق