غزة / محمد أبو هويدي
31 عاماً مرت على معركة الشجاعة البطولية التي كانت الشرارة الأولى لإشعال الانتفاضة الشعبية عام 1987والتي تعد نقطة تحول مهمة في تاريخ الصراع الفلسطيني مع الاحتلال ومرحلة جديدة في العمل المقاوم وخاصة لدى حركة الجهاد الإسلامي، فيعد هذا اليوم بمثابة التاريخ الحقيقي لانطلاق العمل الجهادي.
ويستذكر الشعب الفلسطيني في يوم السادس من تشرين الأول/ أكتوبر من كل عام معركة الشجاعية البطولية التي نفذها ثُلةٌ من المقاومين الأبطال، من أقمار حركة الجهاد الإسلامي، وكانت بدايةً لتحطيم هيبة كيان الاحتلال وجيشه الذي قيل بأنه لا يُقهر، وتأريخاً لفصل جديد من فصول المواجهة مع العدو الصهيوني.
31 عاماً ولا يزال المشهد التاريخي الفذ، ينبض بالحياة مع كل فجر جديد، ففي الوقت الذي كان فيه العمل الوطني الفلسطيني قبل الانتفاضة يدخل عنق الزجاجة ويعاني من إحباطات متعددة؛ كانت حركة "الجهاد الإسلامي" تقود العمل المُسلَّح، وتنفّذ أهم العمليات العسكرية النوعية معلنة ميلاد جيل جديد من الاستشهاديين الذين رضعوا حليب العزة والكبرياء، عشقوا الشهادة والجهاد وفلسطين.
،ففي يوم السادس من تشرين الأول لعام 198 التقت مجموعة جهادية فذة من أبطال حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين على دوار الشجاعية شرق غزة وهم (محمد الجمل ، سامي الشيخ خليل ، زهدي قريقع، أحمد حلس) و كان قد سبقهم في الشهادة بأيام الشهيد القائد الحافظ لكتاب الله مصباح الصوري في اشتباك مسلح بالقرب من مفترق الشهداء ( البوليس الحربي ) بتاريخ 1 / 10 / 1987 ، واشتبكوا مع قوات الاحتلال الصهيوني بعد شهور من الملاحقة والمطاردة التي أرهقت الاحتلال وعملاءه ودوخته.
ارتقى الشهداء الأربعة إلى علياء المجد مسطرين أروع صور التضحية والفداء فتوزع دمهم على جدران الوطن السليب معلنا بدء الثورة المباركة. وفور شيوع نبأ استشهاد تلك الثلة المؤمنة دخلت الأراضي الفلسطينية في حالة من الغضب والتحرك في وجه قوات الاحتلال تمهيدا للانفجار الكبير والذي كان بعد حوالي شهرين من المعركة الخالدة وكانت "الانتفاضة الكبرى" عام 1987، ذلك الانفجار الذي استمد قوته من دماء الشهداء الأخيار .
تفاصيل المعركة
البداية كانت عندما رسم أقمار الجهاد الخمسة بالتعاون مع رفاقا لهم خطة للهروب من سجن السرايا المركزي بمدينة غزة الذي كان تابعاً لقوات الاحتلال في حينه أثناء احتلالها لقطاع غزة، حيث استعد المجاهدون الأبطال للقاء الله عز وجل فكانوا رهباناً بالليل، لِحاهم تقطر دموعاً من خشية الله وطمعاً في الشهادة والجنة.
كانت ليلة عيد لليهود تقام فيها الحفلات يتخللها الشرب والسكر، وبعد القيام في ليلة كثيفة الضباب قرَّر المجاهدون الهروب، وقاموا بفتح ثغرة بإحدى نوافذ حمام السجن، وقفزوا منها واحداً واحداً على سطح الطابق الأول لورشة تقف فيها سيارات لضباط الاحتلال، وقفزوا منه إلى الأرض، وقطعوا المسافة جرياً حتى الكافتيريا التي كان يتناول فيها الجنود الصهاينة طعامهم، إلى أن وصلوا إلى سور الكافتيريا وقفزوا فوقه بعد أن مرُّوا من أمام ضباط الاحتلال دون أن يروهم حيث كان لطف الله ورعايته تحفهم حتى تمكنوا من الهرب.
موعد مع الشهادة
اجتمع هؤلاء الأبطال وأخذوا عهداً على أن يعلموا هذا العدو دروساً في المقاومة والثبات، وتعاهدوا على الجهاد والقتل في سبيل الله، ومضوا بخطا واثقة نحو الجنة في طريقهم لتنفيذ عملية استشهادية، فتصدت لهم قوة صهيونية خاصة في منطقة الشجاعية في الـ 6 من تشرين الأول/ أكتوبر ودار حينها اشتباك عنيف بينهم وبين قوات الاحتلال؛ ما أدى إلى مقتل ضابط مخابرات صهيوني يدعى "فيكتور أرجوان" وإصابة آخرين.
وبعد أن أصابت رصاصات العدو أجسادهم الطاهرة ابتسموا معلنين عهدهم فرحين بوعد الله، فأطلقوا مزيداً من رصاصاتهم نحو جنود الاحتلال، إلى أن قبَّلت دماؤهم أرض فلسطين الزكيّة، وأضاء نورهم الطريق للملايين، لتكون دماؤهم مرحلة جديدة من الجهاد والنضال.
(محمد الجمل، سامي الشيخ خليل، مصباح الصوري، زهدي قريقع، أحمد حلس) .. أرواح كانت تقاتل على أرض الشجاعية الباسلة، تقاتل بعنفوان المجاهدين ليسطروا بدمائهم بدء مرحلة الجهاد من جديد، وليؤكدوا على مركزية القضية الفلسطينية، وعلى أن جذوة الصراع ما زالت متَّقدة حتى زوال كيان الاحتلال واسترداد فلسطين كل فلسطين دون تفريط بأي شبر من أرضها المباركة.


التعليقات : 0