غزة/ قاسم الأغا
تجدّد حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين طرق جدار الخزّان، في محاولة منها لملء فراغ الأزمة، وإحداث اختراق في الحالة السياسية الفلسطينية، الآخذة بالانكماش والتدهور في ظل استمرار حالة الصراع الداخلي، وغياب أُفق التوصل إلى مصالحة جادة، في المدى المنظور على الأقل. ومن منطلق الحرص على الإرادة الوطنية والشعبية، وإعادة تصويبها نحو فلسطين، قضية الأمة المركزية؛ طرح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الأستاذ زياد النخالة، أمس الأول، مبادرة تتكون من (5) نقاط، تشكل امتدادًا لمبادرة النقاط العشر، التي كان قد طرحها الأمين العام السابق للحركة الدكتور رمضان شلّح (عام 2016)؛ للخروج من حالة الانسداد في مسيرة الشعب الفلسطيني.
وتضمنت النقطة الأولى في مبادرة "النخالة" التي وصفها بـ"جسر العبور" نحو المصالحة الوطنية، اعتبار إنهاء الانقسام أولوية في الصراع مع العدو، وأن إنهاءه سيكون لصالح الفلسطينيين جميعًا.
وخلال كلمة له ضمن فعاليات جمعة "الصمود والثبات"، على الحدود الشرقية لقطاع غزة، دعا أمين عام الجهاد في مبادرته إلى ضرورة التئام اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني، التي التقت في بيروت عام 2017 ومثلت الكل الفلسطيني، للاجتماع في القاهرة، والشروع بمعالجة كل الخلافات والتباينات، والبناء على القرارات المتخذة في حينه.
كما أكدت المبادرة على أن "التهدئة" مع العدو "الإسرائيلي" لن تلزم فصائل المقاومة بعدم الدفاع عن شعبنا، ولن تذهب بها إلى اتفاقات سياسية مع العدو، وإننا فقط نبحث مع مصر سبل إنهاء الحصار عن شعبنا، وهي خيار من موقع المسؤولية الوطنية وليس موقع الضعف".
ودعت المبادرة في النقطة الأخيرة إلى أن "يلتزم الجميع بتطوير المقاومة بكافة أشكالها في الضفة والقدس من أجل ما يسمونها صفقة القرن التي هي الإخراج الجديد لتصفية قضيتنا".
تجاوز للانقسام
الفصائل الفلسطينية، وفي تصريحات منفصلة لـ"الاستقلال"، عبرت عن ترحيبها بالمبادرة التي قدمها أمين عام الجهاد الإسلامي، داعية إلى التقاطها والاستجابة لها من أجل إتمام الوحدة والوطنية، والحفاظ على ثوابت وحقوق شعبنا.
وقالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إننا "جاهزون للتعاطي مع هذه المبادرة العملية، التي تؤسس لتجاوز مرحلة الانقسام".
وأضاف المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري لـ"الاستقلال": "حركة حماس ترحب بمبادرة أمين عام الجهاد الأخ زياد النخالة، ونعلن استعدادنا للتجاوب معها"، داعيًا السلطة الفلسطينية وحركة "فتح" لالتقاطها.
نؤيد المبادرة
أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فقد عبّرت عن موافقتها على ما تضمنته النقاط الخمس التي جاءت في مبادرة "النخالة"، خصوصاً النقطة الأولى المتعلقة بالمصالحة، واعتبار إنهائها أولوية ومصلحة وطنية للكل الفلسطيني؛ لمواجهة المخاطر والمؤامرات التي تهدد قضيته.
وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية رباح مهنا: "نؤيد ما طرحه الأمين العام للجهاد حول المصالحة، ودعوة تحضيرية بيروت للانعقاد والالتزام بمخرجاتها، والاتفاق على برنامج موحد يحفظ الحقوق والثوابت ويصون المقاومة".
وأشار مهنا إلى أهمية توقيت طرح المبادرة، في الوقت الذي تشهد فيه مسيرة شعبنا حالة من انسداد الأفق السياسي، مؤكدًا أن الجبهة الشعبية إلى جانب حركة الجهاد والقوى السياسية والمجتمعية ستواصل جهودها للضغط على طرفي الانقسام (فتح وحماس) وصولا لإنهائه.
إرادة حقيقية
وفيما رحبت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بمبادرة "الجهاد"؛ أكدت أن كم التحديات والمأزق الذي يمر به الوضع الفلسطيني يتطلب مبادرة وطنية من هذا القبيل.
إلا أن "الديمقراطية" وعلى لسان عضو مكتبها السياسي طلال أبو ظريفة رأت أن ما ينقص الحالة الفلسطينية وضع مبادرة "النخالة" وغيرها من المبادرات موضع التطبيق، "وهذا يتطلب توفر إرادة سياسية حقيقية لدى الأطراف المنقسمة"، كما قال.
وتأتي مبادرة "جسر العبور" نحو المصالحة تأكيدًا على حرص حركة الجهاد وقادتها على ضرورة إنجازها؛ لتدحض بذلك كل الافتراءات والاتهامات (من عضو مركزية فتح عزّام الأحمد) التي وُجهت لها بعرقلة هذا الملف.
وتابع أبو ظريفة لـ"الاستقلال": "إطلاق المبادرة تأكيد على أن إنهاء الانقسام أولوية لدى الجهاد، فضلًا عن أنها أولوية لدينا بالجبهة الديمقراطية، وعلى الكل الوطني حشد الجهود لتحقيق الوحدة، الأمر الذي يمكن من مجابهة كل التحديات، بما في ذلك صفقة القرن".
ولفت إلى أهمية اعتبار المبادرة "كسر الحصار عن غزة" أولوية وطنية، وأن الأساس عند بحث ملف "التهدئة" اتفاق 2014، كما أنه لا يمكن الصمت على جرائم الاحتلال المتواصلة.
خارطة طريق
بدوره، الكاتب والمحلل السياسي ثابت العمور، وصف مبادرة الأمين العام زياد النخالة بـ "خارطة الطريق وطوق النجاة للحالة الفلسطينية الراهنة، وهي تؤكد دور الحركة وحضورها في المشهد الفلسطيني"، مشيرًا إلى أهمية التقاط المبادرة والبناء عليها.
وقال الكاتب العمور لـ"الاستقلال": "إن مبادرة النخالة استكمال لدور خطة الجهاد الإسلامي منذ انطلاقتها التي نعيشها هذه الأيام، فكانت انطلاقة الحركة مبادرة عملية ممارساتية للمواءمة بين الوطني والإسلامي في فلسطين، واستمر هذا الدور والحضور لحركة الجهاد على مدار تاريخها".
وأضاف: "هذه مبادرة وطنية فلسطينية على أرضية الوحدة والنهوض بالحالة الفلسطينية لمواجهة الاحتلال، ولا تتهم طرفا أو تغلب طرفا على آخر، وتتجاوز الماضي وتضع الخطوط العريضة للمرحلة المقبلة".
ورأى أن "الحضور الكبير لحركة الجهاد في الداخل والخارج، ووقوفها على مسافة واحدة من الجميع في علاقاتها المختلفة جعل المبادرة مقبولة ومرحباً بها".
وأكمل الكاتب والمحلل السياسي: "الجهاد الاسلامي ليست منافساً لحركتي فتح وحماس إلا في حدود العمل الجهادي والمقاوم وبالتالي الحكمة والواجب الوطني يقتضي التوقف عند هذه المبادرة والتقاطها".


التعليقات : 0