غزة/ دعاء الحطاب
لم تتوقف سلطات الاحتلال الإسرائيلي لحظةً واحدة عن تشديد الخناق والامعان في التنغيص على الصيادين في قطاع غزة، فتارة تستهدفهم زوارقها البحرية بالرصاص الحي ومراكبهم، وتارة أخرى تعتقلهم وتُصادر أدواتهم، وغالباً تحظر عليهم دخول البحر لمسافاتٍ مُحددة، كي تُرهقهم وتحرمهم من لقمة عيشهم بالتزامن مع الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المأساوية التي تضرب كافة الشرائح. فمنذ يومين، أصدر وزير الحرب الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، توصيات لسلطات جيش الاحتلال بتقليص مساحة الصيد في بحر غزة، وذلك بذريعة مواصلة مسيرة العودة على طول السياج الأمني.
وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية، أن ليبرمان قرر مجدداً تقليص مساحة الصيد لصيادي قطاع غزة إلى 6 أميال بدلا من 9 أميال بحري، كما هدد بفرض مزيد من الإجراءات العقابية بحق القطاع وبضمنها إغلاق معبر كرم أبو سالم، في حال تصاعدت الأحداث عند السياج الأمني.
ويأتي قرار ليبرمان، مع مواصلة سلطات الاحتلال التضييق على الصيادين، حيث اعتقلت البحرية الإسرائيلية صباح السبت، صيادين خلال عملهما على مركب صيد في بحر غزة، بزعم أن مركبهما تجاوز المنطقة المسموح بها لصيد الأسماك.
حرمان من الرزق
قبالة شاطئ بحر غزة، كان الصياد فارس سحويل يُنظف شباكة من الأسماك وعيونه تفيض حسرة وغضباً، لقلة ما استطاع صيده خلال ساعات طويلة، ولسان حالة يردد" حسبنا الله ونعم الوكيل، طول النهار على 10 شيكل".
ويقول سحويل لـ"الاستقلال":" كنا ننتظر موسم السردين على أحر من الجمر، فالأسماك تكون متوفرة بشكل كبير والعائد منها يكفي لسد رمق أطفالنا، لكن الاحتلال لا يترك فرصة إلا وينغص فيها حياتنا ويحرمنا من رزقنا، سواءً بتقليص مساحة الصيد أو اطلاق النار باتجاهنا".
بعيونٍ تفضح أمواج الألم والمعاناة بداخله، ويضيف:" أتواجد بالميناء 24ساعة على أمل اصطياد كميات وفيرة من الأسماك، لكن للأسف في ظل الأوضاع السيئة وتقليص مساحة الصيد أصبحنا لا نستفيد من الصيد، بطلنا ناكل عيش من وراها، فالاحتلال حولها من مهنة الى جحيم"، متابعاً:" زمان كنا نصطاد 5-10 صناديق، أما اليوم اذا اصطدنا صندوق نعتبره انجاز كبير".
وبين أنه يعتمد على مهنة الصيد وما يتم اصطياده يومياً في توفير لقمة العيش لأبنائه ، فكلما زادت كان وضعه المعيشي أفضل، فهي مصدر رزقه الوحيد"، لافتاً إلى أن الصياد صاحب الأسرة المتوسطة بحاجة يومياً لأن يصطاد سمك بما قيمته 600 شيكل لكي يوفر له 100 شيكل، ويوزع الباقي على مستلزمات الصيد والسولار ومصاريف النقل.
وشدد على أن معاناته والصيادين لن تنتهي إلا بانتهاء الاحتلال الإسرائيلي، لكي يتمكن الصياد من الإبحار بحرية دون مضايقات، والعودة إلى مسافة الـ 20 ميلا كما نص عليه اتفاق أوسلو.
وحال سحويل يُشبه حال آلاف الصيادين بقطاع غزة، الذين بات همهم الوحيد جلب لقمة العيش الكريمة لأبنائهم، رغم ما يتعرضون له من إجراءات واعتداءات ظالمة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تُنغص عليهم حياتهم.
ضربة قاسية
وبدوره، اعتبر نزار عياش نقيب الصيادين في قطاع غزة، قرار الاحتلال الإسرائيلي بتقليص مساحة الصيد ببحر غزة إلى 6 أميال، قراراً جائراً وضربة قاسية للصيادين في ظل بدء الموسم الثاني للصيد، مُبيناً أن الاحتلال يُمعن بفرض الإجراءات والقرارات التعسفية بحق الصيادين من أجل ارهاقهم واضعاف دخلهم.
وقال عياش لـ"الاستقلال":" قرار الاحتلال بتقليص مساحة الصيد إلى 6 أميال كان مدروساً وليس عفوياً، لأنه يدرك تماماً أن الصيادين ينتظرون الموسم الثاني للصيد بشعف نظراً لتوفر نسبة كبيرة من الأسماك خاصة ًالسردين، فأراد أن يُعاقبهم ويُلاحقهم في رزقهم بإبعادهم عن أماكن الصيد"، مشيراً إلى أن الاحتلال بقراره تقليص مساحة الصيد لـ6 أميال يُخالف القوانين والاتفاقيات الدولية التي تنص على أن المساحة البحرية للصيد يجب أن تكون 20ميلا، وليست 6 أو9 أميال.
وأوضح أن قطاع الصيد سيتأثر بشكل كبير في الأيام القادمة بعد تقليص مساحة الصيد، حيث ستتراجع كميات الأسماك المعهود اصطيادها "السردين، الغزلان، السمعان، الكرملي"، بنسبة كبيرة كون الـ6أميال منطقة شبة رملية لا تتوفر بها الأسماك بكثرة، وبالتالي سينعكس سلباً على دخل الصيادين ويُدمر مصدر رزقهم وعائلاتهم.
ولفت إلى أن الصياد يحتاج إلى ما بعد الـ12ميل بحري كي يجد مناطق ذات القيمة الاقتصادية والمناطق الممتلئة بالأسماك التي تتميز بجودتها العالية، والتي تعود عليه بمصدر رزق وفير.
وبين أن الاحتلال يستهدف الصيادين بشكل يومي ويُضيق عليهم في عرض البحر، ويقوم بإطلاق النار المباشر عليهم، ويُصادر أدواتهم ويختطف قواربهم ويعتقلهم، كذلك يمنع إدخال مستلزمات الصيد عبر المعابر و يُقلص مساحة الصيد وغيرها من الانتهاكات، تهدف جميعها لإرهاق الصياد الفلسطيني وتدميره.
وذكر أن مساحة الصيد ضيقة جداً حيث تبلغ 54 كيلو ، مقتطع منها منطقتين بالشمال والجنوب، مما يعني أن 37 كيلو ساحلياً فقط مسموح للصيادين دخولها، بعمق 6 أميال، لما يقارب ألف قارب و4 آلاف صياد يعيلون ما يزيد عن 50ألف نسمة.


التعليقات : 0