عملية "أرئيل" .. بركان مقاومة لم يتوقف  

عملية
مقاومة

غزة/ قاسم الأغا

يأبى تشرين أوّل/ أكتوبر إلّا أن يزهر مقاومة وعزّة، فلا إرث فيه إلّا للأحرار والثوّار، فمع بزوغ صباح الأحد، كانت الضفة المحتلة على موعدٍ مع بطولة فدائي فلسطيني جديد من أبطال انتفاضة القدس؛ ليضيف إرثًا جهاديًا عظيمًا في ذاكرة الفلسطينيين.

 

وصباح الأحد، قُتل مستوطنَيْن اثنَين، وأُصيب ثالث بجراح وصفتها مصادر طبيّة عبريّة بـ»الخطرة»؛ نتيجة إطلاق نار نفذها شاب فلسطيني، بمستوطنة «أرئيل» (داخل المنطقة الصناعية بركان) القريبة من مدينة سلفيت، شمال الضفة الغربية المحتلة.

 

وأكد المتحدث بلسان قوات الاحتلال «الإسرائيلي» أن عملية «أرئيل» تحمل دوافع فدائية، نفذها شاب (23 عامًا) بسلاح من نوع «كارلو» (محلي الصنع)، قبل أن ينسحب من المكان. إلى ذلك، أوضحت وسائل إعلام عبريّة أن منفذ العملية من سكان قرية «شويكة» بقضاء طولكرم، دخل مصنع ما تسمى «مجموعة ألون»، بالمنطقة الصناعية في مستوطنة «بركان»، وصعد للطابق الثاني، وهمّ بإطلاق النار صوب عدد من المستوطنين؛ ليقتل اثنين منهم على الفور، ويصيب ثالثاً بجراح «خطرة».

 

وفور تنفيذ عملية إطلاق النارّ؛ أغلقت قوات الاحتلال عددًا من البلدات بمحافظة سلفيت بالحواجز العسكرية، ومنعت المواطنين من التحرك، وشرعت بعملية تمشيط واسعة بمساعدة طائرة مروحية.

 

فصائل فلسطينية، باركت عملية إطلاق النار البطولية بـ"أرئيل" قرب سلفيت بالضفة المحتلة، مشددة على أنها تأتي في إطار الرد الطبيعي والمشروع على إرهاب وجرائم الاحتلال وقطعان مستوطنيه المتطرفين ضد الفلسطينيين.

 

وأكّدت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين على حق شعبنا في الدفاع عن نفسه أمام ما يرتكبه الإرهاب الاستيطاني من جرائم بشكل يومي، مشددّة على أنه ليس أمامنا سوى استمرار المقاومة والانتفاضة وعمليات الاشتباك والعمليات الفدائية ضد المستوطنين وقوات الاحتلال.

 

وقال مسؤول المكتب الإعلامي للحركة داود شهاب: "إن هذه العملية البطولية جاءت في توقيت مهم وحسّاس للغاية، حيث جرائم الاحتلال المتواصلة، التي كان آخرها استشهاد 3 متظاهرين الجمعة الماضية، و7 آخرين في الجمعة التي سبقتها على الحدود الشرقية لقطاع غزة، فضلاً عن جرائم الاحتلال في الضفة المحتلة".

 

وأضاف شهاب: "أن يأتي الرد من الضفة المحتلة التي تعد ولّادة وتنجب القادرين على حمل الأمانة والمستمرين في برنامج المقاومة بمثابة رسالة مهمة، فالشعب الفلسطيني، لن يهدأ ولن يستكين أمام جرائم الاحتلال الممارسة بحقه".

 

وأكد على أهمية استعادة "انتفاضة القدس" اشتعالها ووهجها، في وجه ما يتعرض له المسجد الأقصى المبارك من تقسيم زماني ومكاني، لافتًا إلى أن ما يمنع الضفة لأنه تكون أكثر اشتعالاً، الملاحقة والقيود المفروضة عليهم (من الاحتلال وأمن السلطة الفلسطينية).

 

الرد الطبيعي

 

وفيما باركت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) العملية التي أسفرت عن مقتل مستوطنَيْن اثنين وإصابة ثالث؛ أكّدت على أنها تأتي في سياق الرد الطبيعي على جرائم الاحتلال في الأراضي الفلسطينية كافّة.

 

وشدد المتحدث باسم الحركة عبد اللطيف القانوع خلال حديثه لـ"الاستقلال" على أن "المقاومة والانتفاض"، هو خيار شعبنا؛ لصد عدوان الاحتلال، وتدفيعه ثمنًا باهظًا نتيجة جرائمه المتواصلة.

 

وقال القانوع: "شعبنا لن يقف مكتوف اليدَيْن أمام اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى وتدنيسهم المستمر لباحاته، ومحاولات هدم الخان الأحمر (تجمع فلسطيني شرقيّ القدس المحتلة)، والاعتقالات والاقتحامات اليومية لمدن الضفة، واستمرار الحصار المفروض على قطاع غزة والاعتداءات الإرهابية المتكررة على مسيرات العودة السلمية؛ ما ينذر بأن الانفجار الفلسطيني قادم في وجه هذا المحتل".

 

شعب حيّ

 

بدوره، الكاتب والمحلل السياسي من الضفة المحتلة البروفيسور عبد الستّار قاسم، اعتبر عملية إطلاق النار الفدائية بـ"أرئيل"، تجدّد التأكيد على أن الشعب الفلسطيني، لا سيما في الضفة المحتلة، ما زال حيًّا، سيواصل الثأر طالما بقي الاحتلال.

 

ورأى قاسم في حديثه لـ"الاستقلال" أن العملية تؤكد أيضًا أن شعبنا الفلسطيني موحّد خلف خيار المقاومة، فيما يشوبه الفرّقة والنزاع إذا ما تعلق الأمر بخيار المفاوضات العبثي مع الاحتلال.

 

ودعا إلى أن تتحول المقاومة بالضفة المحتلة إلى "ظاهرة"، على حد تعبيره، موضحًا أن ذلك يتطلب تنفيذ العمليات بشكل دوريّ، وعلى فترات ليست متباعدة، وهذا يستوجب من فصائل المقاومة الإعداد والتنظيم لهذه العمليات الفدائية، كما قال. 

 

واعتبر أن الملاحقة الأمنية التي يتعرض لها المقاومون بالضفة من جانب السلطة الفلسطيينة قيّدت العمل المقاوم، مستدركًا: "لكن السلطة لن تفلح بمنع الفلسطينيين من المقاومة وهذا ما أثبتته التجربة".

 

صفعة للتسوية

 

من جانبه، اتفق الكاتب والمحلل السياسي من غزة د. ناجي الظاظا، مع سابقه، في أن العملية تثبت تمسك الفلسطينيين بالنضال والثورة؛ رفضًا للاحتلال وإجراءاته العدوانية.

 

واعتبر الظاظا لـ"الاستقلال" أن العملية البطولية شكلّت صفعة لمشروع التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال، وأن جهود الأولى لإعاقة المقاومة بالضفة المحتلة فشلت، مع وجود الجيل الفلسطيني، الساعي للتحرر من الاحتلال، والانعتاق من قيود اتفاق "أوسلو" والتسويات المهينة.

 

وتابع: "إجراءات الاحتلال والمشاهد الدامية التي يصنعها في كل مكان، مثّلت وقودًا لانطلاق النماذج الفدائية لتعيد الأمل بالمستقبل".

 

ورأى أن حسم الصراع مع الاحتلال ينطلق من الضفة والعاصمة القدس، مع ضرورة تضافر الجهد المقاوم بمختلف أشكاله بين كل المناطق الفلسطينية، لما فيه مصلحة للمشروع الوطني، المتمثل بمشروع التحرير وليس "التسوية".

      

التعليقات : 0

إضافة تعليق