ستبقى حبراً على ورق

تحليل: عباس أضعف من تطبيق قرارات المركزي

تحليل: عباس أضعف من تطبيق قرارات المركزي
فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح

تعليق الاعتراف بـ"إسرائيل" إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود عام 1967 وإلغاء قرار ضم "القدس الشرقية" ووقف الاستيطان، ووقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله، ورفض أي طروحات أو أفكار للحلول الانتقالية أو المراحل المؤقتة ، هي أبرز القرارات التي اتخذها المجلس المركزي في وقت سابق وتحدث عن تطبيقها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس نهاية الشهر الجاري خلال اجتماعه الجديد، فهل يستطيع عباس تطبيق تلك القرارات؟، أم تبقى مجرد حبر على ورق كما حصل في العديد من المرات السابقة.

 

وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قال السبت : " خلال هذا الشهر سنرى ما الذي ستقرره القيادات الفلسطينية ، وسنكون مضطرين لتنفيذ كل ما يؤكد عليه المجلس المركزي يوم 26 من الشهر الجاري " .

 

وأضاف في مستهل اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح في مقر الرئاسة بمدينة رام الله:" القيادات الفلسطينية ستعقد سلسلة اجتماعات هامة ، تبدأ باجتماع اللجنة المركزية  لحركة فتح ، ثم اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، يليها اجتماع للمجلس الثوري ، لتنتهي بالاجتماع الحاسم للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية " .  كان المجلس المركزي للمنظمة عقد اجتماعاً وُصف بـ"التاريخي" في 15 يناير الماضي عقب نقل الولايات المتحدة الأمريكية سفارتها في "إسرائيل" إلى مدينة القدس المحتلة، بعد إعلانها الاعتراف بالمدينة المُقدّسة عاصمة للاحتلال.

 

 وقرر "المركزي" في ذلك الاجتماع أن "الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة في أوسلو، والقاهرة، وواشنطن، بما انطوت عليه من التزامات لم تعد قائمة ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، من أجل إنهاء الاحتلال وتمكين دولة فلسطين من إنجاز استقلالها، وممارسة سيادتها الكاملة على أراضيها بما فيها العاصمة "القدس الشرقية" على حدود الرابع من حزيران 1967.

 

وكلّف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بتعليق الاعتراف بـ"إسرائيل" إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود عام 1967 وإلغاء قرار ضم "القدس الشرقية" ووقف الاستيطان، كما قرر  وقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله، والانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي.

 

يشار إلى أن المجلس المركزي قرر في مارس/آذار 2015 إنهاء التعاون الأمني مع " إسرائيل " ، لكن القرار بقي حبراً على ورق.

 

استهلاك إعلامي

 

الكاتب  والمحلل السياسي مصطفى الصواف استبعد أن يتم تطبيق قرارات المجلس المركزي التي تحدث عنها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عنها مؤخرا ، معتبرا أن تصريح عباس استهلاك وحديث اعلامي فقط ، لن يتعدى الحبر الذي كتب فيه .

 

وأضاف الصواف لـ"الاستقلال":" من يريد التأكد من عدم تحقيق القرارات، ينظر لتصريحات عباس ومحمود العالول وحسين الشيخ وغيرهم الكثير من أصحاب القرار بالسلطة، فحديثهم وتصرفاتهم، عكس ما تحمله القرارات.

 

 ولفت إلى أن قرارات المجلس التي يتحدث عن تطبيقها عباس لها تداعيات خطيرة على الشعب الفلسطيني وقضيته ، لذا تحتاج لإجماع وطني من الكل الفلسطيني لوضع خطة استراتيجية لمواجهة الخطر في حال تطبيقها.

 

وأكد أن التنسيق الأمنى  بين " إسرائيل " و السلطة تعتبره الأخيرة مقدساً ويمثل الحياة لها ولبقائها ، لذا لا يستطيع عباس إيقافه بسهولة حتى لو لم يعترف الاحتلال الإسرائيلي بالدولة الفلسطينية ، مشدداً على أنه بالرغم من صحة القرارات إلا أنها لن تتحقق ، لأن عباس يتولى أمر السلطة ، ويطلب الاعتراف بدولة فلسطينية بعد 25 عاماً من توقيع اتفاقية أوسلو بين الطرفين .

 

وتوقع أن يتم تأجيل تطبيق القرارات كما حصل في العام 2015 وأن يتم العمل على تشكيل لجان ، في إطار المماطلة والتسويف وعدم اتخاذ أي خطوات لتنفيذ القرارات ، لما يترتب عليه من انهاء صلاحيات السلطة وفق اتفاق اوسلو .

 

لن تطبق

 

بدوره، أكد المحلل والكاتب السياسي طلال عوكل أن تصريحات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بشأن تنفيذ قرارات المجلس المركزي، لن تأتي بنتيجة أو تحقق شيئاً ملموساً على أرض الواقع.

 

وشدد عوكل لـ"الاستقلال" على أنه في حال قرر عباس تنفيذ القرارات التي  تحدث عنها، عليه أن يستند إلى وضع فلسطيني مختلف، يقوم على أساس التوافق والشراكة الحقيقية مع الكل الفلسطيني .

 

واعتبر أن تطبيق القرارات وتنفيذها يحتاج إلى تحقيق المصالحة والوحدة الفلسطينية ،  لما لها من استحقاقات وأثمان، مضيفا"  يجب أن يشارك بها الكل الفلسطيني ؛ لصياغة الاستراتيجية الجديدة وتحمل المسؤولية تجاه التحول في السياسة الفلسطينية ، لأن ذلك يحتاج إلى آلية لتحضير أدوات الوحدة الوطنية لتحمل العبء المترتب على تطبيقها.

 

وبين أن تنفيذ القرارات يتمثل في ايجاد تحد كبير، إذ أسست لإنهاء نهج المفاوضات، كذلك قطع العلاقات مع  " إسرائيل " في كافة المجالات الاقتصادية والأمنية وغيرها.

 

وشدد على أن الاستحقاقات والأثمان التي تتبع تنفيذ القرارات تطرح تساؤلات عدة تحتاج إلى إجابة معمقة من السلطة مثل، هل السلطة ومنظمة التحرير قادرتان على تحقيق القرارات والمواجهة ؟ وهل يمكن الحديث عن عقد انتخابات جديدة، وبناء مؤسسات وطنية موحدة؟، و كيف يمكن إدارة الاقتصاد الفلسطيني بعد انهاء اتفاق باريس؟، وهل العقيدة الأمنية ستبنى على أساس رؤية تحررية أم في سياق حماية داخلية للسلطة القائمة ؟، وغيرها من التساؤلات الأخرى . 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق