غزة/ محمود عمر
بينما يجهز رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لفرض عقوبات جديدة ضد قطاع غزة من شأنها إحداث المزيد من الضيق واليأس في نفوس سكان غزة والانجرار نحو مواجهة عسكرية مع «إسرائيل»، تحاول قطر التخفيف من وطأة هذه العقوبات بتقديم دعم مالي لصالح قطاع الكهرباء وكرواتب لموظفي غزة بهدف تجنب أي مواجهة محتملة بين غزة ودولة الاحتلال.
وكانت مصادر إعلامية كشفت أن قطر قدمت مساعدات مالية إلى قطاع غزة بموافقة إسرائيلية ووساطة الأمم المتحدة، تهدف لدعم قطاع الكهرباء ولتوفير رواتب لموظفي غزة المعينين بعد الانقسام الفلسطيني عام 2007.
وذكرت المصادر أن "إسرائيل" تسلّمت رسمياً من القطريين، عبر الأمم المتحدة، ثمن وقود محطة التوليد بما يكفي القطاع لمدة ستة أشهر". ويتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تحسين التيار الكهربائي ليصل الغزيين بواقع 8 ساعات وصل، تليها 8 ساعات قطع، لتحسين الوضع الراهن إذ تصل الكهرباء حالياً 4 ساعات إلى بيوت الغزيين تليها 12 قطع.
وأوضحت المصادر الإعلامية أن هذه الخطوة جاءت "بعد معلومات صارحت فيها القاهرة وفد حماس، فحواها أن "إسرائيل" أبلغت مصر بأن لديها معلومات حول عملية عسكرية كبيرة تنوي المقاومة تنفيذها على حدود القطاع، وهو ما دفع نحو تحرك قطري -بإشارة إسرائيلية -، لتجاوز السلطة في قضية الكهرباء، وإعطاء ضوء أخضر لتمويل الدوحة وقود محطة توليد الطاقة الوحيدة".
وبحسب المعلومات فإن الأمم المتحدة وافقت على دفع رواتب كاملة للموظفين المدنيين التابعين لحكومة حماس السابقة لثلاثة أشهر، بتمويل قطري أيضاُ. وأبلغت الأمم المتحدة حماس، أنها ستشرع في إقامة محطة تحلية مياه كبرى للقطاع، من أجل حل مشكلة المياه، إضافة إلى وجود موافقة إسرائيلية مبدئية، على منح 5 آلاف تاجر فلسطيني من القطاع، تصاريح لدخول إسرائيل، وفقا للصحيفة.
ويأتي هذا التطور بينما يرفض رئيس السلطة الفلسطينية محود عباس أي دعم لقطاع غزة، قبل إتمام المصالحة الفلسطينية المتعثرة.
"حماس" تتهم السلطة
واتهمت حركة حماس، السلطة بالسعي لإفشال المسعى القطري لتوفير المزيد من ساعات وصل التيار الكهربائي لغزة، وقال نائب رئيس الدائرة السياسية لحركة حماس عصام الدعاليس، في تغريده عبر تويتر: "قطر دفعت ثمن الوقود، ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS) استلمت المبلغ، و"إسرائيل" وافقت على ضخ الوقود لمحطة الكهرباء، والسلطة هددت شركات النقل وموظفي شركة الكهرباء بالمحاسبة إذا استقبلوا الوقود وشغلوا المحطة أكثر من أربع ساعات".
وتساءل الدعاليس": "فمن يُحاصركم يا أهل غزة؟".
وتفرض السلطة منذ مارس/ آذار 2017م إجراءات عقابية وصفها رئيسها محمود عباس بأنها "غير مسبوقة" على قطاع غزة، شملت الخصم من رواتب موظفيها في القطاع دون الضفة الغربية، وتأخير صرفها، كما مست مجالات حيوية كالصحة والكهرباء والوقود، وغيرها.
وبحسب منشور لدائرة العلاقات العامة والإعلام في شركة توزيع كهرباء محافظات غزة، أول من أمس، فإنَّ مصادر الكهرباء الواردة للقطاع مصدرها كما يأتي: الخطوط الإسرائيلية 120 ميجاوات، محطة التوليد 21 ميجاوات، الخطوط المصرية: لا شيء.
ويبلغ مجموع الطاقة المتوافرة 141 ميجاوات، فيما يحتاج القطاع من الطاقة 500 ميجاوات، وإجمالي العجز في الطاقة 359 ميجاوات.
لا نوايا للتغيير
ويؤكد رئيس اللجنة الاقتصادية في المجلس التشريعي النائب د. عاطف عدوان، أن السلطة الفلسطينية غير معنية على الإطلاق في إحداث أي تغيير إيجابي في قطاع الكهرباء بغزة.
وقال عدوان لـ"الاستقلال": "السلطة سعت وستسعى لإحداث المزيد من التضييق على حياة الغزيين، بما يشمل تقليص الكهرباء والرواتب والخدمات والدواء والغذاء. السلطة تريد كسر هذا الشعب لأنه اختار حماس في آخر انتخابات فلسطينية، وتريد القول للفلسطينيين إن هذا سيتكرر إن حاولت انتخاب حماس مرة أخرى".
وبيّن أن عقوبات السلطة الفلسطينية ضد قطاع الكهرباء بغزة ليست وليدة الأشهر الماضية، إنما بدأت بعد الانقسام الفلسطيني عام 2007 مباشرة حيث أوقفت السلطة مشاريع تطوير شبكة الكهرباء ومشاريع خاصة بتحسين مستوى إمداد الوقود لمحطة التوليد، رغم أن الاتحاد الأوروبي هو من كان يدفع ثمن كل ذلك".
ولفت عدوان النظر إلى أن السلطة لم تسع لاستيراد الغاز لمحطة الكهرباء المصممة لاستخدام الغاز بدلاً من الوقود المكلف جداً مقارنة بالغاز، وأضاف: "السلطة لا تريد تخفيض التكلفة على المواطن بقدر ما كانت تريد تحصيل أكبر قدر ممكن من الجمارك والضرائب منه".
ولفت إلى أن السلطة الفلسطينية فرضت ضرائب على الوقود اللازم لتشغيل محطة التوليد الكهرباء بغزة "ضريبة البلو" تبلغ 137% من ثمن الوقود الأصلي، الأمر الذي يظهر "سرقة السلطة بشكل واضح لأموال الفلسطينيين تحت مبرر توفير الكهرباء".
منع حرب جديدة
بدوره، يقول المحلل السياسي طلال عوكل، إن التدخل القطري في دفع أموال لزيادة ساعات الكهرباء ولتوفير رواتب لموظفي حماس لثلاثة أشهر، يهدف بشكل أساسي إلى منع مواجهة جديدة مع "إسرائيل".
وقال عوكل لـ"الاستقلال": "هذا التوجه القطري يتماشى مع تحذيرات مصرية للرئيس عباس بعدم فرض المزيد من العقوبات على غزة لأن ذلك سيقود إلى مواجهة عسكرية محتملة بين غزة ودولة الاحتلال".
وبيّن أن هذه المواجهة هي ما يسعى عباس لتحقيقها بعد تأزم الأوضاع السياسية وانسداد أفق مفاوضات التسوية مع الاحتلال الإسرائيلي، إذ يريد عباس أن يقول للعالم: إن البديل عن التفاوض هو الحرب والدماء.
ولفت عوكل النظر إلى أن عباس لا يهتم بالمصالحة الفلسطينية بقدر ما يهتم بالعودة إلى طاولة المفاوضات مع الاحتلال، وأضاف: "ربما استغل عباس المصالحة للوصول إلى هذا الهدف، وربما يستغل أيضاً بقاء حكم حماس بغزة لتحقيق هذا الهدف، وهو العودة إلى التفاوض مع الاحتلال".
وأشار أن عباس لا يرغب بإحداث أي تقدم ملموس على حياة سكان غزة إلا من خلال السلطة الفلسطينية، وأن ذلك لن يحدث إلا بإنهاء حكم حماس الذي يستوجب تجميد سلاح المقاومة وإنهاء مظاهرها في غزة وعدم تقديم أي حلول لما خلفه الانقسام مثل مشكلة رواتب موظفي غزة.


التعليقات : 0