موسم قطف الزيتون ملاذ لهم

" الذهب الأخضر" يملأ جيوب العاطلين بغزة! 

اقتصاد وأعمال

غزة/ دعاء الحطاب

مع بزوغ شمس النهار، يصعد الشاب يوسف غباين على متن شاحنة صغيرة مخصصةً لنقلهم إلى حقول الزيتون الناضجة شرق مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، لبدء رحلة جديدة في قطف الزيتون الذي يُعد مصدر رزق موسمياً يُخفف من معاناته في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية السيئة التي يعيشها.

 

وهناك قرب حقول الزيتون، هدوءٌ ساكن داعبته زقزقة العصافير بعد توقف ضجيج محرك الشاحنة، يقفز العمال واحداً تلو الأخر فوق الأرض بثباتٍ كثبات جذور شجر الزيتون، ثم يتوجهون ببطء للحقل حاملين بأيديهم أكياساً بيضاء كبيرة مخصصة لجمع الثمار، فيما يحمل أخرون سلالم خشبية ليصعدوا عليها.

 

"غباين" كغيرة من الشبان العاطلين عن العمل، باتوا ينتظرون حلول موسم قطف الزيتون على أحر من الجمر، أملاً في العثور على فرصه عمل حتى وإن كانت مؤقته، تُخفف معاناتهم في ظل انتشار البطالة والفقر في قطاع غزة، وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية سوءاً.

 

ويعاني قطاع غزة المحاصر للعام الحادي عشر على التوالي من ارتفاع نسبة البطالة يوماً بعد يوم، حيث تجاوزت الـ 41%، إضافة إلى وجود أكثر من 200 ألف عاطل عن العمل بين صفوف الغزيين، فيما يشكل الخريجون الجامعيون نسبة 50% من العدد الكلى للسكان.

 

ووفقاً لإحصائيات تقديرية فإن الجامعات المحلية في القطاع تخرج نحو 10 آلاف طالب وطالبة من درجتي الدبلوم المتوسط والبكالوريوس كل عام، على الرغم من ارتفاع معدل البطالة في صفوف خريجي التخصصات الجامعية وشح الوظائف.

 

فرصة ذهبية

 

وعلى الرغم من التعب والارهاق الذي يتعرض له "غباين"، إلا أنه يبدو سعيداً بعمله، معتبراً أن موسم الزيتون فرصة ذهبية لالتقاط رزقه وتوفير احتياجات طفليه في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة في القطاع.

 

ويقول غباين لـ"الاستقلال":" موسم الزيتون الذهب الأخضر موسم خير بالنسبة للمزارعين، وكذلك فرصة ذهبية للعاطلين عن العمل، ففي كل عام أنتظر مجيئه بفارغ الصبر وأتوجه شرقاً للبحث عن فرصة عمل، ولا ينتهي الموسم إلا وقد حققت دخلاً جيداً".

 

وأوضح أن العائد من العمل في قطف الزيتون إما يكون مالاً أو حصة من المحصول الذي يتم جنيه، وأحياناً كمية من الزيت بعد عصر الزيتون، وذلك بناءً على اتفاق مسبق مع مالك الحقل. وأضاف:" مهما كان شكل الأجرة فقيمتها تتراوح ما بين 20-30شيكلا يومياً للعامل الواحد، وهي جيدة بالنسبة لنا، فهي تعين على توفير احتياجاتي، وتساعد في تلبية متطلبات العائلة المتزايدة".

 

وذكر غباين أنه افتتح هذا الموسم بفرصة قصيرة، سمحت له بالعمل لخمسة أيام، وحالياً عثر على فرصة أفضل في حقل كبير يحتاج قطفه إلى أسبوعين، معرباً عن سعادته بتوفر فرص عمل موسمية تُخفف معاناتهم في ظل انتشار البطالة والفقر بالقطاع.

 

موسم خير

 

وهذا الحال ليس خاصاً بالشباب فقط، فالمواطن أبو ياسر شخصة الذي تجاوز عمره الأربعين بدت ملامح وجهه شاحبة ومنهكة بسبب طبيعة عمل قطف الزيتون الشاق والمتعب، يعمل منذ بدء موسم قطف الزيتون مطلع الشهر الجاري بهدف توفير احتياجات عائلته المكونة من خمسة أفراد.

 

وفي الوقت الذي يصعد به الشباب فوق السلم إلى أعلى الشجرة لقطف حبات الزيتون الخضراء والسوداء، لا يقوى "شخصة" إلا على جني ثمار الزيتون القريبة منه أو جمع الحبات المتساقطة فوق بساط يوضع تحت الشجرة لتجميع الحبات قبل إفراغها في صناديق بلاستيكية.

 

وبينما يجمع حبات الزيتون، والعرق ينصب على وجنتيه، يقول شخصه لـ"الاستقلال":" إن العمل بقطف الزيتون شاق ومتعب، لكنه بذات الوقت موسم الخير والرزق والفرح للفقراء والعاطلين، لذا نتحمل أعباءه ونستغله بكل لحظه لتوفير لقمة العيش الكريمة لأبنائنا"، لافتاً إلى أنه يعمل  للعام الرابع في قطف الزيتون، وقد مارس هذه المهنة الموسمية لحد وصل بأصحاب الحقول أن يطلبوه بالاسم، مراعاةً لظروفه وثقتاً به.

 

وأضاف:" منذ بداية الموسم عملت في حقل لمدة أسبوع، وحصلت على أجره كمية زيتون من نوع سري، فرفعت جزءاً من الحصة للمنزل، وأنزلت الكمية الباقية الى السوق، حيث عادة على بمبلغ 40شيكلا"، مؤكداً أن حاجته للمال دفعته لبيع جزء مما حصل عليه.

 

وبين أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها كافة شرائح المجتمع الغزي، أجبرت ملاك الحقول على دفع أجرت العمال كميات من زيتون بدلاً من المال، منوهاً إلى أنها أجرة جيدة وأفضل من المال، لأن صاحب الحقل يكرم العامل بكمية إضافية أكثر من المتفق عليها، ما يمكنه من توفير احتياجات أسرته وبيع الفائض.

 

  

التعليقات : 0

إضافة تعليق