مصدر مصري : القاهرة ستواصل اللقاءات بين الطرفين 

"صيغة توافقية".. مخرج مصر لإرجاع "حماس وفتح" للمصالحة

فلسطينيات

غزة/ محمود عمر

تبحث جمهورية مصر العربية عن صيغة توافقية حول النقاط العالقة في مباحثات المصالحة بين حركتي فتح وحماس، وخاصة فيما يتعلق بملفات الأمن وموظفي غزة وسلاح المقاومة، أملاً في أن تشكل هذه الصيغة قاعدة يمكن البناء عليها لإنهاء فعلي وحقيقي للانقسام الفلسطيني المستمر.

 

ورغم أن اتفاق المصالحة الموقع في القاهرة عام 2011 كان يشمل حلولاً لكافة هذه الملفات إلا أن خلافات نشأت بين حركتي فتح وحماس في آلية التنفيذ وتسلسل تطبيق بنوده. إذ تطالب حركة فتح أولاً بضرورة تسليم حماس كامل حكم غزة ووزاراتها ومقراتها الأمنية ومعابرها لحكومة التوافق، فيما تطالب حماس أولاً بضمان صرف رواتب موظفيها الذين عينتهم بعد عام 2007، والشراكة في إدارة ملف الأمن بغزة.

 

وتتحرك مصر بقوة في هذا الملف لمنعه من الانهيار في الوقت الذي يهدد فيه رئيس السلطة محمود عباس بفرض المزيد من العقوبات ضد قطاع غزة في حال لم تسلم حماس الحكم كاملاً لحكومة التوافق.

 

وكانت قناة عبرية كشفت تفاصيل مكالمة جرت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس السلطة محمود عباس.

 

وقالت قناة مكان: إن المكالمة الهاتفية، التي لم توضح متى تمت، كانت "متوترة"، حيث طلب السيسي من أبو مازن رفع العقوبات عن قطاع غزة، فيما رد الأخير "بحزم: لا"، وفق القناة.

 

وأضافت القناة أن عباس: "لا يريد أن يتنازل عن موقفه تجاه غزة بشأن رفع العقوبات، رغم الضغوطات المصرية عليه"، لافتة بأن "السيسي قال لعباس إن أي خطوات إضافية ضد قطاع غزة تشكل خطورة على الأمن القومي المصري".

 

صيغة توافقية

 

وقال مصدر إعلامي مقرب من المخابرات المصرية لـ"الاستقلال": إن القيادة المصرية تبحث مع وفدي حماس وفتح صيغة توافقية حول النقاط الخلافية بينهما، وهذه الصيغة لن تخرج إلى العلن قبل أن تلمس هذه القيادة وجود توافق فلسطيني حول هذه الصيغة".

 

وأوضح المصدر أن لقاءات وفدي حماس وفتح مع القيادة المصرية في القاهرة ستتواصل خلال الأيام والأسابيع المقبلة من أجل الوصول إلى هذه الصيغة التوافقية، مشيراً إلى أن فكرة إنشاء صيغة توافقية لجأت إليها القيادة المصرية لتلاشي الانهيار الكامل للمصالحة التي وصلت إلى طريق مسدود خلال الأسابيع القليلة الماضية .

 

فيما يتعلق بتمكين الحكومة وملف الأمن، قال المصدر إن الصيغة التوافقية تقوم على أساس شروع حكومة التوافق فوراً في إدارة مؤسسات قطاع غزة بما يشمل الأجهزة الأمنية وبشكل كامل، والقيام بمسؤولياتها تجاه القطاع كاملاً، وتقييم عمل هذه الحكومة بعد ثلاثة أشهر.

 

وذكر المصدر أن خلال هذه الأشهر الثلاث ستباشر اللجنة الإدارية والقانونية المكلفة بموجب اتفاق المصالحة ببحث مسألة موظفي حماس بغزة، على أن تقوم قطر بدفع رواتب أولئك الموظفين خلال هذه الأشهر، مشيراً إلى أن هذا المقترح يتوقع منه أن يحظى برضى حركتي حماس وفتح.

 

ولفت النظر إلى أن الصيغة التوافقية تتضمن أيضاً تعيين شخصيات يتم التوافق عليهم لتولي السلطات الحكومية مثل سلطة الأراضي وسلطة جودة البيئة والقضاء، على أن تتولى هذه الشخصيات مهمة تشكيل لجان محلية لدراسة كافة القرارات الجديدة التي اتخذتها هذه السلطات والقضاء بغزة خلال فترة الانقسام. وبخصوص سلاح المقاومة، تنص الصيغة التوافقية على تشكيل لجنة أمنية مشتركة تشرف عليها مصر لضبط سلاح المقاومة، دون الحاجة لسحبه من يد الفصائل الفلسطينية- وفق المصدر المصري.

 

وأشار إلى أن القيادة المصرية ممثلة بالرئاسة، تضغط على رئيس السلطة الفلسطينية لعدم تنفيذ أي تهديدات وضغوطات وعقوبات جديدة ضد غزة من شأنها أن تحبط المساعي المصرية لإيجاد مخرج لأزمات التي أحاطت بالمصالحة.

 

مقومات الصمود

 

يقول المحلل السياسي أحمد عوض، إن أي صيغة توافقية يجب أن تتوفر مقومات صمود أي أتفاق مصالحة قد يتم بين الطرفين، وأبرز هذه المقومات عدم تهميش طرف للطرف الآخر أو محاولة إقصائه عن المشهد السياسي الفلسطيني.

 

وأضاف عوض لـ"الاستقلال": "الواضح تماماً أن طرفي الانقسام متمسكان بشروطهما التي أظهرت تناقضاً كبيراً بين الطرفين في فهم المصالحة، وهنا تنبع أهمية الوصول إلى صيغة توافقية كحل وسط لشروط حماس وفتح".

 

ولفت إلى أن مصر تسعى لاستباق اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الذي من المقرر أن يعلن فيه عباس عن فرض عقوبات جديدة ضد حماس وغزة، من أجل منع انهيار المصالحة الفلسطينية.

 

وأضاف: "الجهود المصرية لإعداد هذه الصيغة التوافقية يمكن وصفها بأنها جهود خارقة، إذ يبحث المسؤولون المصريون المشرفون على هذا الملف الفلسطيني بشكل متواصل حلولاً لحل كافة المعيقات أمام ملف المصالحة".

 

وشدد أن المصالحة يجب أن تقود الحالة الفلسطينية إلى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية معطلة منذ عام 2006، وتابع: "إن تعطيل العملية الديمقراطية في فلسطين هو ما أدى إلى تقسيم الوطن وجعل غزة لحماس والضفة لفتح. لذلك يجب اللجوء إلى صندوق الانتخابات لتحديد خيارات الشعب وتطلعاته".

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق