غزة / سماح المبحوح
ارتفاع وتيرة تحذيرات الدوائر العسكرية والأمنية الإسرائيلية من انفجار محتمل ووشيك بمختلف مدن الضفة الغربية المحتلة عقب عملية مستوطنة " بركان " قرب سلفيت ، في ظل تواصل إجراءات الاحتلال للتجهيز بتنفيذ تدريبات ومناورات في أرجاء متفرقة من الضفة، واستعداداه لمواجهة هذا الاحتمال، يفتح باب التساؤلات على مصراعيه، لماذا تخشى "إسرائيل" من انفجار الضفة؟، وهل يمكن أن تلجأ السلطة للتخفيف من قبضتها الأمنية في الضفة الأمر الذي يشكل أرضية خصبة لاشتعال انتفاضة القدس من جديد؟.
وكانت دوائر أمنية سياسية وعسكرية إسرائيلية حذرت من اندلاع الأوضاع في الضفة الغربية عقب عملية مستوطنة "بركان" قرب سلفيت قبل ان تنفجر غزة والتي أدت إلى مقتل مستوطنين واصابة آخر بجراح خطيرة.
وقال المحلل السياسي الإسرائيلي ينيف كوبوفيتش إن :" الوضع في الضفة الغربية أكثر حساسية من ذي قبل ، ومن شأن الأجواء السائدة لدى القيادة الفلسطينية والسكان في الضفة أن تشكل أرضية خصبة لتجديد الهجمات الفردية " .
وأضاف كوبوفيتش في مقال نشرته صحيفة هآرتس الاسرائيلية : " أن نشاط الجيش الإسرائيلي و الشاباك أفشل جهود المقاومة في جر سكان الضفة إلى المعركة " .
وأوضح أن السيناريو الذي تخشاه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ، هو موجة مشابهة لتلك التي بدأت في تشرين أول/ أكتوبر 2015 ، والتي أطلق عليها الاحتلال اسم انتفاضة الأفراد ، وتميزت بعمليات المقاومة الفردية ..
وأوردت الإذاعة الإسرائيلية أن جهاز الأمن العام (الشاباك الإسرائيلي ) لم يكن لديه أي ٍ معلومات عن العملية التي نفذت ، خصوصاً أن الشاب الذي قام بتنفيذها ليس معروفاً للأجهزة الأمنية لسلطات الاحتلال ، ولا يوجد لديه ماضٍ ّ أمني ، ولا ينتمى لتنظيم مسلح.
كما نقلت صحيفة " إسرائيل اليوم " المقربة من ديوان رئيس حكومة الاحتلال " بنيامين نتنياهو " أمس ، عن محافل عسكرية إسرائيلية قولها: إن هناك أساسًا للاعتقاد أن الأمور مرشحة للانفجار خلال الأشهر القريبة القادمة، والتي يعكف جيش الاحتلال الإسرائيلي على إثرها، إجراء مناورة جديدة لم يكشف النقاب عنها من قبل، في أرجاء متفرقة من الضفة الغربية المحتلة .
انفجار وشيك
المحلل والمختص بالشأن الإسرائيلي سليم بريك أكد صحة تحليلات الدوائر الأمنية والعسكرية الاسرائيلية فيما يتعلق بحدوث انفجار وشيك بالضفة المحتلة خلال المرحلة القادمة، لوجود عدة أسباب ، تدفع الأوضاع نحو الانفجار.
وأضاف بريك لـ"الاستقلال" تتمثل تلك الأسباب في فشل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بكافة الخيارات سواء المفاوضات أو التوجه للأمم المتحدة ؛ لانتزاع حقوق الشعب الفلسطيني، وكذلك شعور المواطنين بالإحباط الشديد نتيجة الأوضاع السياسية السيئة وفشل عباس، كل ذلك يؤسس إلى تصاعد الأوضاع الأمنية في مدن الضفة المحتلة".
وبين أن خشية " إسرائيل " من انفجار الأوضاع في الضفة، يأتي في ظل حديث عباس عن احتمالية تطبيق قرارات المجلس المركزي والتي تتعلق بإلغاء الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين ووقف التنسيق الأمني وغيرها من القرارات .
وأشار على الرغم من محافظة عباس و "اسرائيل" على الهدوء بمناطق الضفة و عملهم المشترك بقمع " فصائل المقاومة بالضفة ، إلا أن زيادة مخاوف الأخيرة من انفجار الأوضاع ، يأتي لعدم وجود تقدم بالعملية السياسية والعملية السلمية .
ولفت إلى أن عقلية الحكومة الاسرائيلية العنصرية وسياسيتها بعدم التعامل مع الشعب الفلسطيني ، ومحاولة المتطرفين المستمرة المس بالمسجد الأقصى والمقدسات بمدينة القدس، تزيد من احتمال انفجار حقيقي بالضفة.
و استبعد بريك إقدام السلطة على تحريك الشارع الفلسطيني في الضفة المحتلة ضد الاحتلال؛ لوجود خلافات شديدة وقلق داخل السلطة، من تعيين قائد جديد يخلف عباس بالحكم، لكون ذلك يضعف من سيطرة السلطة على الضفة ، وزيادة تعلق السلطة بـ"إسرائيل " والخارج خاصة بعد العقوبات الامريكية .
السلطة غير معنية
فيما توقع الباحث الفلسطيني والمختص بالشأن الإسرائيلي عادل شديد أن تبقى حالة عدم الهدوء والمواجهة غير المستقرة ، التي ترتفع وتنخفض منذ قرابة ثلاث سنوات في الضفة المحتلة، سائدة، لعدة أسباب مرتبطة بالشأن الفلسطيني، مستبعداً تطويرها لانتفاضة شعبية واسعة وتنفيذ عمليات منظمة ضد الاحتلال خلال المرحلة المقبلة.
وأشار شديد لـ"الاستقلال" إلى أن استمرار الانقسام ووجود المناكفات السياسية وعدم وجود قيادة فلسطينية تحتضن المقاومة والانتفاضة، وقادرة لقيادة الشعب نحو تحقيق أهدافها، وكذلك في ظل غياب الأطر والتنظيمات الفلسطينية، كل ذلك يبعد انفجار الأوضاع في الضفة المحتلة في وجه الاحتلال الإسرائيلي.
وأكد على أن "إسرائيل" تخشى أن تشكل عملية "بركان" وغيرها من العمليات الفردية غير المنظمة، بيئة وحاضنة؛ لإعادة انتاج عمليات أخرى، يصعب عليها مراقبتها ومنع حدوثها؛ لعدم وقوف تنظيمات خلفها.
واستبعد أن تقوم السلطة الفلسطينية باحتضان العمليات الفردية وتحويلها لانتفاضة، لعدم إيمانها بخيار المقاومة والكفاح المسلح ، ولالتزاماتها باتفاقيات موقعه مع "إسرائيل" على الرغم من حديثها بإلغائها، مشدداً على أن الحديث عن إلغاء الاتفاقيات سيبقى مجرد حديث إعلامي لن يطبق على أرض الواقع.


التعليقات : 0