في ظل تواطؤ متنفذين بالسلطة

أملاك المقدسيين.. فريسة سهلة للمستوطنين

أملاك المقدسيين.. فريسة سهلة للمستوطنين
القدس واللاجئين

غزة/ محمود عمر

تعيش الأوساط المقدسية حالة من الاستنفار والغضب الكبيرين، إثر بيع عقار تاريخي يعود لآل جودة في منطقة عقبة درويش في البلدة القديمة من شرق القدس وتسريبه لجمعية استيطانية الخميس الماضي، في الوقت الذي يرفض فيه الفلسطينيون بشدة عمليات بيع أي عقار فلسطيني في القدس لصالح المستوطنين.

 

العقار تبلغ مساحته 2000 متر مكون من ثلاث طبقات، وعمره يزيد على 100 عام يقع في منطقة حساسة جدا، إذ يُفضي إلى محاور طرق لأحياء رئيسية، ويطل على المسجد الأقصى، وكان يستخدم عيادة طبية، ولكن تم إخلاؤه في وقت سابق من هذا العام.

 

بالتزامن مع هذه الحادثة، نجح المستوطنون خلال 24 ساعة فقط بالاستيلاء على ثلاثة عقارات تبلغ مساحتها 660 مترا، وقطعة أرض مساحتها 1000 متر في حي سلوان الملاصق للمسجد الأقصى.

 

وتدور تساؤلات حول هوية المتورطين في بيع العقارات المقدسية وتسريبها للجمعيات الاستيطانية، وسط شبهات بوقوف شخصيات من رام الله خلف عمليات البيع.

 

واتهم مقدسيون أطرافاً عديدة بهذا التسريب، من بينها السلطة الفلسطينية ومحافظ مدينة القدس، وسماسرة فلسطينيون ينشطون في المدينة تربطهم علاقات وثيقة مع جهات إسرائيلية.

 

وأعلن رئيس الوزراء رامي الحمد الله أول من أمس الثلاثاء عن تشكيل لجنة تحقيق في ملابسات " تسريب" عقار تاريخي في القدس إلى جمعية استيطانية إسرائيلية.

 

وذكر بيان صادر عن الحكومة عقب اجتماعها الأسبوعي في رام الله أن الحمد الله شكل لجنة تحقيق لـ"الوقوف على حقيقة وملابسات قضية عقار القدس ومساءلة الأطراف ذات العلاقة بهدف الاطلاع على كافة الوثائق المتعلقة بالموضوع".

 

تعاظم تسريب العقارات

 

وأفاد عضو الهيئة الإسلامية العليا لمدينة القدس، جمال عمرو، بأن عمليات تسريب عقارات القدس لصالح المستوطنين، ارتفع خلال السنوات العشر الأخيرة بنسبة 400 بالمائة، مقارنة بالفترة الممتدة من اتفاق أوسلو في العام 1993 وحتى اندلاع انتفاضة الأقصى في العام 2000.

 

وبيّن عمرو لـ"الاستقلال" أن الأسباب وراء ذلك تكمن في ترسيخ جمعيات استيطانية نفسها لأجل الاستيلاء على عقارات مقدسية من خلال شرائها أو إثبات ملكيتها لصالح اليهود، فضلاً عن حرية عمل سماسرة المستوطنين الذين يلعبون دور الوسيط بين المقدسي الذي يريد بيع عقاره، وبين المستوطنين المتربصين في الخفاء".

 

وأشار إلى أنه لا يوجد عقوبات فلسطينية رادعة لمن يعمل سمساراً ووسيطاً بين عربي ومستوطن في بيع عقار مقدسي، مشدداً على ضرورة ملاحقة السماسرة وتقديمهم للعدالة.

 

ولفت النظر إلى أن تقصير بلدية الاحتلال في القدس تجاه الأحياء المقدسية وفرض ضرائب باهظة على المقدسيين، تدفع بعضهم لترك منازلهم وبيعها بسبب غياب المرافق والبنى التحتية، فيما لا تقوم السلطة الفلسطينية بأي إجراء للتعزيز صمود المقدسيين وتوفير أدني متطلبات الحياة لهم.

 

وأضاف: "إن تخاذل السلطة عن الدفاع عن المقدسيين وتعزيز صمودهم أمام سياسات الاحتلال العنصرية في القدس، منح أولئك السماسرة الحرية في شراء عقارات المقدسيين وتسريبها للمستوطنين مقابل مبالغ طائلة من المال". ولفت النظر إلى أن وقوف العشرات من الوثائق التي تشير إلى تواطؤ شخصيات فلسطينية تغاضت عنها السلطة خلف عمليات تسريب العقارات.

 

أبعاد دينية

 

من ناحيته، يرى الخبير في شؤون القدس ومدير مركز القدس الدولي حسن خاطر، أن هناك أبعاداً دينية خلف عمليات شراء المستوطنين لعقارات القدس، وخاصة في بلدة سلوان المجاورة للمسجد الأقصى، إذ أن هذه البلدة يعتبرها اليهود مدينة النبي داوود عليه السلام.

 

وأوضح خاطر لـ"الاستقلال" أن عدد المقدسيين في المدينة المقدسة يبلغ 300 ألف نسمة وهم يشكلون ثلث عدد السكان، ويمتلكون نحو 32 ألف عقار، أما سكان البلدة القديمة فيبلغ عددهم نحو 32 ألف نسمة، ويمتلكون نحو 5500 عقار، لافتاً إلى أن العقارات داخل البلدة القديمة هي الأفضل بالنسبة للمستوطنين ويمكن شراؤها مقابل ملايين الدولارات.

 

وبيّن أن السماسرة يلجئون إلى سياسات ملتوية للاستيلاء على البيوت بطرق غير قانونية، من خلال إقناع أصحاب البيوت من المقدسيين أن عملية التبيع ستنتقل عرب مقدسيين آخرين، فيما يتم منح امتياز شراء العقار بعد ذلك للمستوطنين الذين يدفعون أثماناً باهظة للغاية بغية تملك العقار.

 

ولفت الخبير في شؤون القدس النظر إلى أن تسريب العقارات والأراضي ساهم في خلق 37 بؤرة استيطانية داخل حي سلوان الذي لا تزيد مساحته عن 18 كيلو متراً مربعاً، مشدداً على ضرورة عمل السلطة الفلسطينية والأردن جنباً إلى جنب لحماية عقارات القدس وتسديد ثمن من يريد بيعها وتحويلها إلى أملاك وقف إسلامي. ورغم سن السلطة الفلسطينية قانوناً يمنع تسريب العقارات للمستوطنين، إلا أن خاطر يرى أنه وبحسب اتفاقية أوسلو فإنه لا يمكن لمحاكم فلسطينية مقاضاة مقدسيين عن ذلك.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق