غزة / سماح المبحوح
حجارة كبيرة كسرت أجواء الفرحة والسعادة التي كانت تخيم على عائلة الرابي اثناء عودتهم من من زيارة ابنتها الدكتورة المتزوجة في مدينة الخليل جنوب الضفة المحتلة القاها مجموعة من المستوطنين الحاقدين لتحولها إلى أجواء من الحزن عندما أصابات تلك الحجارة الزوجة عائشة الرابي(47عاما) لترقي شهيدة بعد أن أصابتها في رأسها وأصابت زوجها بجراح.
من فوق تلة بالقرب من حاجز « زعترة « العسكري التابع لقوات الاحتلال الإسرائيلي جنوبي نابلس ،تهافت الحجارة الكبيرة والصغيرة من كل حدب وصوب على السيارة، لتخترق زجاجها، وتقطع عليهم ضحكاتهم التي علت فرحا بانتهاء ترتيبات عرس ابنتهم وقرب زفافها بعد أيام قليلة.
راما ( 8 أعوام ) اعتلت الكرسي الأخيرة بمركبة والدها، ترسم ببراءة طفلة فستان الفرح التي ستتزين به أمام الحضور يوم زفاف شقيقتها، أما الأم التي جلست بالكرسي الأمامي بالقرب من زوجها يعقوب، تخطط بقلب أم وتحدثه عن آخر ترتيبات الفرح، وكيف ستبدو عليه ابنتهم كعروس يوم أن تزفها لزوجها.
ضحكات الأم عائشة وزوجها وطفلتهم، حتى أحلامهم وسعادتهم تناثرت كما الحجارة التي ألقيت عليهم ، فالحقد الدفين من مجموعة مستوطنين أفرغوه ضدهم بحجارة ، لتخترق أجسادهم و رأسها ، لتتحول من أم لعروس اجتهدت أن تزف ابنتها يوم فرحها بيدها ، لشهيدة تزف وتحمل على الأكتاف .
صرخات الطفلة راما، لم تتوقف حين رأت الدماء تنزف من رأس والدتها ، فالحجارة تراشقت عليهم تباعا ، أما الأب فركض مسرعا بدمائه و الرضوض التي أصيب بها ، نحو قرية حوارة القريبة منهم ، يستجديهم المساعدة ، فزوجته ستفارق الحياة في أي الحظة .
وتصاعدت اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، خلال العام الجاري ، كما تنوعت بين الاعتداء الجسدي ، الذي وصل أحيانا حد القتل ، وتدمير الممتلكات ، ونفذت إما بشكل فردي، أو ضمن مجموعات في إطار حركات وتشكيلات صهيونية ، أصبحت مسئولة عن تنظيم تلك الاعتداءات ، أو تقديم الدعم والحماية لها.
و رافق تلك الاعتداءات زيادة الدعم المالي من قبل مؤسسات الاحتلال (بما فيها الحكومة)، إضافة إلى دعم وتأييد الأحزاب الصهيونية للمستوطنين واعتداءاتهم، بل المشاركة فيها، ومطالبتهم بضم الضفة الغربية، أو أجزاء منها، للسيادة الإسرائيلية.
مشهد مؤلم
أبو ربيع قريب الشهيدة أوضح أنه في حوالي الساعة التاسعة مساء يوم الجمعة الماضي ، كانت اللحظات الفارقة بحياة العائلة، فالأم عائشة التي كانت تخطط منذ مدة طويلة لعرس ابنتها ويشاركها بالتخطيط كافة أبنائها ، فارقت الحياة بالقرب من حاجز " زعترة " الإسرائيلي، لتتحول مراسم الفرح لبيت عزاء فهذا هو الاحتلال الإسرائيلي.
وبين أبو ربيع لـ"الاستقلال" أن اتصال من أحد المراكز الطبية التابع لقرية حوارة ، أبلغهم بوجود يعقوب زوجة الشهيدة عائشة لديهم ، إثر اعتداء مجموعة مستوطنين عليهم ، لتتكشف تفاصيل المشهد كامل حين وصلوا إلى المركز الطبي ، ليعلموا بما حدث مع العائلة .
وأشار إلى أن اعتداء المستوطنين على عائشة وزوجها وطفلتهما لم يكن الاعتداء الأول بحق الفلسطينيين ، فسبقهم عدة اعتداءات دامية ذهب ضحيتها أبرياء ، دون أن يحاسب المستوطنون على فعلتهم.
عربدة و"إرهاب"
بدورها، اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية " حماس " ، أن الاعتداء المباشر على المواطنة الفلسطينية الشهيدة الحاجة عائشة الرابي ؛ "جريمة حرب واعتداء سافر على المواطنين العزل» .
وقال عضو المكتب السياسي لحماس حسام بدران ، في تصريح صحفي : " إن هذه العربدة والإرهاب لم تكن بهذا المستوى الخطير لولا دعم وتشجيع وحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي ، ودعم سياسي من أعلى المستويات في حكومة الاحتلال " .
وأضاف بدران: " شعبنا الفلسطيني الذي أنجب المقاوم أشرف نعالوة ، لن يقبل بمعادلة العربدة والهيمنة التي يحاول المستوطنون فرضها على أهلنا في الضفة الغربية ".


التعليقات : 0