غزة / محمود عمر
منذ اليوم الأول من انطلاق مسيرات العودة وكسر الحصار على الحدود الشرقية لقطاع غزة، في مارس الماضي، أعد جيّش الكيان الصهيوني وسائله الإعلامية وناطقيه الإعلاميين لتفريغ هذه المسيرات من محتواها الوطني، من خلال زرع اليأس في نفوس المتظاهرين وحثهم على عدم المشاركة في هذه المسيرات التي باتت تقض مضاجع جيش الاحتلال وتؤرق نوم السياسيين الإسرائيليين.
ولا يزال الشباب الثائر يسخر من رسالة رئيس الشاباك السابق آفي ديختر التي بعثها لهم عبر فيديو مصور في بدايات مسيرات العودة محاولاً ثنيهم عن التظاهر، قائلاً: «شو يا أهل غزة انهبلتوا؟»، ولكن إصرار هذا الشباب على المضي قدماً في هذه المسيرات حتى وصلت أول من أمس إلى أسبوعها التاسع والعشرين، أربك حسابات الاحتلال الذي اتخذ وسائل لا أخلاقية تستند على التشويه والتزوير والتهويل ضد هذه التظاهرات.
إحدى هذه الوسائل إطلاق المنظومة الإعلامية للكيان الصهيوني عدة صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت مسميات إخبارية مزورة، تنشر أخباراً كاذبة وملفقة حول هذه المسيرات.
بعض المنشورات التي جاءت في هذه الصفحات ونشرت أول من أمس، تدعي أن قادة مسيرات العودة لا يشاركون المتظاهرين في هذه المسيرات، متجاهلين المشاركة الأسبوعية لقادة الفصائل الفلسطينية للمتظاهرين في تظاهراتهم وفي أعمالهم البطولية.
فيما أدعت منشورات أخرى أن الأسرى المحررين يعيشون حياة رغيدة بغزة وأنهم لا يشاركون في مسيرات العودة وأن بعضهم وعائلاتهم قد سافر مؤخراً إلى تركيا من أجل رغد العيش هناك بعد أن أرهقته الأحوال المعيشية في القطاع.
نماذج يحتذى بها
استاذ علم النفس الاجتماعي درداح الشاعر، أكد أن الاحتلال يتعمد استهداف الأسرى المحررين وقادة مسيرات العودة والترويج لعدم مشاركتهم بمسيرات العودة، لاعتبارهم نماذج وقدوات يحتذى بهم فلسطينياً في النضال الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي.
وقال الشاعر لـ"الاستقلال": "الاحتلال يعمل على الجانب النفسي لدى متظاهري مسيرات العودة، ويحاول إحباطهم واستغلالهم ونشر اليأس في نفوسهم من جهة، ومن جهة أخرى يعمل جيشه على زيادة القتل والعنف والدماء من أجل إخافتهم، ولكن النتيجة جاءت على عكس ما رغب الاحتلال بتحقيقه".
وأوضح أن الفلسطينيين نجحوا حتى اللحظة في مواجهة هذه الحملة التحريضية الإسرائيلية ضد مسيرات العودة، من خلال مشاركة قادة الفصائل نشاطات وأعمال المتظاهرين البطولية، إذ شارك عدد من أولئك القادة المتظاهرين في شد السلك الفاصل، كما حرص معظمهم على الحضور والمشاركة في هذه التظاهرات.
وأضاف: "كما تحاول سلطات الاحتلال والطواقم الإعلامية الإسرائيلية، تبرئة الاحتلال الإسرائيلي من الازمات الحياتية التي قادت الشعب الفلسطيني إلى هذا الوضع الإنساني الحرج، وحاولت حرف مسار مسيرات الغضب تجاه حركة حماس والفصائل الفلسطينية باعتبارها جزءاً من المشكلة لا من الحل".
وتابع: "شعبنا يثبت مجدداً أنه على قدر كبير من الوعي، إذ قابل التحريض الإعلامي الإسرائيلي بحالة من السخرية وأحيانا بحالة من الدفاع عن القوى المناضلة التي قدمت لشعبنا الكثير"، مشدداً على أن هذه الوسائل والأساليب الدعائية الإسرائيلية "ستفشل أيضاً في تحقيق أهدافها بإنهاء مسيرات العودة".
فشل التحريض
فيما يرى الخبير الإعلامي نشأت الأقطش، أن الحملة التحريضية الإسرائيلية ضد مسيرات العودة لن تفلح في حصد نتائجها حتى اللحظة.
وقال الأقطش لـ"الاستقلال": "هناك حملتان إعلاميتان ينفذهما الكيان الإسرائيلي لشيطنة مسيرات العودة، حملة داخلية تستهدف الشعب الفلسطيني نفسه وتهدف لوقف التظاهر، وحملة خارجية تستهدف العالم الخارجي وتهدف لعسكرة المسيرة وإقناع العالم بأنها (مسيرة إرهابية)".
وأوضح أن الحملة الأولى لم تفلح في تحقيق أهدافها إذ أن المسيرة لم تتوقف وأن أعداد المتظاهرين في ازدياد، "بل على العكس تماماً نرى هناك ابتداعاً لوسائل تظاهر جديدة ووحدات تظاهر جديدة، وأيضاً توسيع دائرة التظاهر لتشمل الساحل البحري الحدودي أيضاً".
فيما بيّن أن الحملة الثانية التي تستهدف العالم الخارجي، جاءت بنتائج عكسية تماماً إذ تعرض نواب ومسؤولون إسرائيليون للانتقاد والإهانة الأسبوع الماضي خلال لقائهم مع نواب البرلمان الاوروبي في بروكسل، حيث اتهمهم بعض النواب الأوربيين بأنهم مجرمو حرب، وأنهم قتلة الأبرياء قبل أن ينسحبوا من قاعة الاجتماع.
ولفت النظر إلى أن "إسرائيل" تعيش في حرج دولي كبير جراء استمرار هذه المسيرات، "وهذا الحرج هو دليل واضح على فشل كافة وسائل وأساليب الدعاية التحريضية الإسرائيلية ضد مسيرات العودة وضد منظميها".


التعليقات : 0