غزة/ دعاء الحطاب
يعيش موظفو السلطة بغزة داخل دوامة من الاشاعات وتضارب تصريحات المسؤولين والإعلاميين حول مصيرهم الذي بات مظلماً تماماً، ففي كل لحظة تخفق القلوب وتتسارع الأنفاس بانتظار تصريحات مؤكدة من وزارة المالية تُخرجهم من تلك الدوامة وتُطمئنهم فيما يتعلق بتلقي رواتبهم كالأشهر السابقة.
وكانت بعض المصادر الإعلامية تحدثت عن وجود نية لدى السلطة بعدم إدخال رواتب من الضفة إلى غزة، وأن ما سيدخل للبنوك فقط نسبة من القروض المستحقة، وسيتم فرض عقوبات جديدة الأيام القادمة، بالتزامن مع انعقاد المجلس المركزي نهاية الشهر الجاري في مدينة رام الله بالضفة المحتلة.
ونفى مصدر مسؤول ومطلع في السلطة الفلسطينية، ما يتردد عبر مواقع التواصل وبعض النشطاء والتي هدفها إرباك الساحة الداخلية، مؤكداً عدم المساس بحقوق الموظفين وأسر الشهداء والجرحى كذلك الحال البنوك، وأن كل الخصومات حق لهم وستعاد لهم.
وكان محمود العالول، نائب رئيس حركة فتح وعضو اللجنة المركزية، قال أمس ً، إن اجتماع المجلس المركزي القادم في الثامن والعشرين من اكتوبر الحالي، سيشهد عدة قرارات هامه.
وفي ظل الأوضاع العصيبة التي وصل إليها الموظفون منذ نحو 20شهراً ، بعد فرض رئيس السلطة محمود عباس إجراءات عقابية ضدهم شملت خصم ما نسبته 30-50% من رواتبهم، وإحالات بالجملة للتقاعد، أصبح أقصى ما يتمنونه الحصول على 50% من الراتب، خاصة بعد ما نشرته بعض وسائل الإعلام بوجود نية لعدم صرف الرواتب للموظفين مع بداية مطلع الشهر القادم .
دوامة سوداء
كغيره من موظفي السلطة بغزة، حبس سلامة ياسين الموظف في جهاز الشرطة، أنفاسه بعدما سمع الشائعات التي تدور حول عدم صرف الراتب نهاية الشهر الجاري، ووجود نية بزيادة العقوبات المفروضة عليهم من قبل رئيس السلطة محمود عباس.
ويقول ياسين لـ"الاستقلال":" منذ بداية الشهر نعيش بحالة قلق شديد لا يعلمها سوى الله، كل يوم تخرج اشاعات و تصريحات جديدة تُنغص حياتنا، أحياناً سيتم صرف الرواتب وأحياناً لن تُصرف وسيُفرض المزيد من العقوبات، أعصابنا بطلت تتحمل"، متسائلاً:" وين وزارة المالية تنهي هادي المهزلة والتلاعب بمشاعرنا؟".
وأضاف بغضب:" نحن داخل دوامة سوداء كل يوم تعصف بنا أكثر من الأول، خُصمت رواتبنا الى50% وقبلنا، عوقبنا بالتقاعد المبكر وقبلنا، انهارت حياتنا وسكتنا، قلنا بكرة بتفرج وندبر حالنا، لكن تصير مشاعرنا لعبه بأيدي المسؤولين والإعلاميين هذا لا يمُكن القبول به، ارحمونا بكفينا النار اللي جواتنا".
وأوضح ياسين، أنه يٌسدد كامل راتبه البالغ نحو 1500شيكل شهرياً بعد الخصم، للقروض والمستحقات البنكية، ويستدين مبلغاً إضافياً قدره 400شيكل من أقاربه لتأمين بعض مستلزمات أبنائه السبعة، مبيناً أن عدم صرف الرواتب سيجعله مُلاحقاً قضائياً بسبب الديون، ومن الممكن أن يُصبح مُتسولاً في سبيل توفير لقمة العيش لأبنائه.
" القيل والقال"
ولا يختلف حال الموظف أبو عبد الله عن سابقه، فمنذ أيام يُتابع المواقع الإخبارية لساعاتٍ طويلة، باحثاً عن خبر مؤكد يُثلج صدرة ويُطفئ نار الاشاعات في قلبه بموعد صرف الـ50% من الرواتب.
ويقول أبو عبد الله لـ"الاستقلال":" حياتنا كموظفين سلطة تتلخص بين القيل والقال، نعيش في حالة قلق وتوتر دائمة، كل يوم تصريح جديد يلعبون بأعصابنا، بطلنا عارفين شو نعمل أو مين نصدق؟".
ورغم كافة التصريحات التي نُشرت حول صرف رواتب موظفي السلطة نهاية الشهر الحالي، إلا أن" أبو عبد الله" يرفض مجرد تصور أحوال أسرته في اليوم الذي يمكن أن توقف فيه السلطة الفلسطينية صرف الرواتب، فحدوث ذلك بالنسبة له يعني "انتكاسة حقيقية".
ويتابع بحسرة وألم:" في البداية لم أُصدق الاشاعات التي سمعتها عن عدم صرف الرواتب هذا الشهر، لكن عندما صرح العالول بأن المجلس المركزي سيشهد قرارات هامة نهاية الشهر، أيقنت أن كارثه حقيقة ستحل على رؤوسنا".
وأعرب أبو عبد الله عن قلقة الشديد من أن تُثبت صحة الاشاعات التي نُشرت مؤخراً، مضيفاً:" صرنا نمشي بالشوارع زي المجانين نكلم أنفسنا، يا ترى في رواتب ولا لاء؟، اذا طلعت الاشاعات صحيحة شو حيصير بحالنا؟، كيف بدنا ندبر احتياجات أولادنا ونسد الديون المتراكمة علينا؟".
وفي نهاية حديثة، طالب وزارة المالية بأن تُصرح بشكل عاجل عن القرارات المُعلقة بشأن رواتب الموظفين حتى وإن كانت سيئة، معتبراً أن دوامة الشك التي يعيش بها الموظفون هذه الأوقات تعد أسوء من القرار نفسه.


التعليقات : 0