لوقف مسيرات العودة

"إسرائيل" تقرع طبولها.. هل اقتربت الحرب على غزة؟

فلسطينيات

غزة/ محمود عمر

تصاعدت حدة التهديدات الإسرائيلية تجاه قطاع غزة بشن عدوان جديد، بسبب تصاعد زخم مسيرات العودة بأشكالها المختلفة التي باتت تشكل أرقاً للسياسيين الإسرائيليين وتقض مضاجع قادة الاحتلال العسكريين وجنودهم المربكين على حدود القطاع.

 

وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير جيشه أفيغدور ليبرمان هددا أمس، بشن عدوان جديد على قطاع غزة جراء تواصل الفعل الشعبي بمسيرة العودة وكسر الحصار شرقي قطاع غزة، والتي عدها ليبرمان "سلاحًا استراتيجيًا تستخدمه حماس".

 

وقال نتنياهو في مستهل اجتماع حكومة الاحتلال بالقدس المحتلة صباح أمس، إن حكومته تقترب من "عمليات من نوع آخر ضد القطاع وهي توجيه ضربات عنيفة لغزة".

 

وادّعى ليبرمان في مقابلة أجرتها معه صحيفة "يديعوت احرونوت" أن حكومة الاحتلال استنفذت جميع الخيارات المتاحة مع قطاع غزة، وأن الأمور تسير نحو "ضربات عسكرية قاسية".

 

وأشار ليبرمان إلى أن حكومة الاحتلال "لا تملك التفويض للبدء بحرب على قطاع غزة"، إلا أنه استدرك بالقول: "لكننا وصلنا الآن لمرحلة اللا خيار".

 

كما توعد بعدم إدخال الوقود إلى قطاع غزة "طالما استمرت أعمال العنف"، على حد تعبيره.

 

ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن ليبرمان قوله إنه "لن يسمح باستئناف إدخال الوقود والغاز للقطاع إذا لم يتوقف العنف بشكل كامل، بما في ذلك إطلاق البالونات الحارقة وإشعال الإطارات".

 

كما قالت "يديعوت أحرونوت" في وقت سابق، إن البالونات الحارقة التي يطلقها الفلسطينيون من قطاع غزة في إطار فعاليات احتجاجية تطالب بفك الحصار، باتت تمثّل تهديدًا جديدًا يستهدف "قلب إسرائيل".

 

وأشارت الصحيفة العبرية في عددها الصادر أمس، إلى أن المستوطنات الإسرائيلية المحيطة بالقطاع والواقعة في مرمى البالونات الحارقة وتعاني منها منذ أكثر من ستة أشهر، لم تعد وحدها المستهدفة من هذه الظاهرة التي اتّسع نطاقها حتى وصلت إلى مناطق "ريشون لتسيون" و"بات يام" اللتان تبعدان عن غزة نحو 50 كيلومترًا، بالإضافة إلى مناطق "جفعات برينر" و"موديعين" والقدس.

 

المقاومة مستعدة

 

القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل، أكد أن المقاومة جاهزة للرد على أي عدوان إسرائيلي، مشدداً على أن مسيرات العودة التي باتت تشكل هاجساً كبيراً لدى الاحتلال وترهق أوساطه العسكرية والأمنية والسياسية، "لن تتوقف إلا بنيل الشعب حقوقه المشروعة".

 

وقال المدلل لـ"الاستقلال": "تهديدات الاحتلال وخاصة نتنياهو وليبرمان لن تجد طريقها في غزة، ولن تزعزع إصرار وصمود المتظاهرين على الحدود، وهي بطبيعة الحال لن تمنح الكيان الإسرائيلي سوى المزيد من تهديد أمنه وأمن مستوطنيه".

 

وأوضح أن قطاع غزة لديه أشكال مختلفة من المقاومة، "وهو الآن يمارس المقاومة الشعبية المتمثلة بمسيرات العودة، وفي حال لجأ الاحتلال للتصعيد العسكري، فسيكون للمقاومة المسلحة كلمتها، وإذا كان خيار الاحتلال هو حرب موسعة، فعليه أن يتحمل مسؤولية هذا القرار لأنه لا يعلم ما بجعبة المقاومة من وسائل وأساليب دفاعية جديدة".

 

وتابع المدلل: "منذ حرب عام 2014، طورت المقاومة من نفسها، حتى في أشد مراحل الحصار على غزة لم تتوقف عن تطوير نفسها وأسلحتها وعتادها، فهذا العمل متواصل حتى تحرير فلسطين من هذا المحتل الغاصب".

 

نتيجة مقنعة

 

ويقول المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإسرائيلي وديع أبو نصار: إن دولة الاحتلال الإسرائيلي بكامل منظومتها السياسية والأمنية والعسكرية، وصلت إلى نتيجة مقنعة أنه لا يوجد حل للبالونات الحارقة التي تنطلق من قطاع غزة إلى الداخل المحتل.

 

وأضاف أبو نصار لـ"الاستقلال": "أن المنظومة السياسية أدركت أن التضييق الاقتصادي وإغلاق المعابر يعزز من إطلاق هذه البالونات لا يوقفها، وبالتالي فإن السلاح الاقتصادي لم يعد فعالاً بيد "إسرائيل" ضد الغزيين، وأنه لم يعد هناك خيارات أخرى سوى التصعيد".

 

وأوضح أن إصرار فصائل المقاومة على الخروج بصيغة مرضية فلسطينياً لاتفاق تثبيت وقف إطلاق النار، أدى بشكل أو بآخر إلى عدم اهتمام حكومة الاحتلال باتفاق تهدئة وتأخيره والبحث عن حلول أخرى للتعامل مع الوضع في القطاع.

 

ولفت أبو نصار النظر إلى أن الذهاب نحو الخيار العسكري سيكون مكلفاً جداً بالنسبة إلى "إسرائيل"، الأمر الذي يمنح احتمالاً أن تكون تهديدات نتنياهو وليبرمان مجرد تهديدات للاستهلاك الإعلامي، أو أن المقصود بها هو شن عملية عسكرية جوية فقط لتجنب الوقوع في الخسائر الكبيرة".

 

وتابع: "هناك رأي في إسرائيل يطالب بتنفيذ اتفاق تهدئة مناسب للطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، وهناك رأي آخر يتبناه اليمينيون المتطرفون، يرى أن مثل هذا الاتفاق سيمنح المقاومة فرصة كبيرة لتوسيع عملها وزيادة قوتها، وهذا ما يراه نتنياهو وليبرمان أيضاً".

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق