غزة / سماح المبحوح
سيطرت حالة من الغضب و الاستياء الشديدين بين آلاف العاملين بالقطاع الخاص والأهلي بالضفة الغربية المحتلة ، ضد تطبيق العمل بقانون الضمان الاجتماعي الحكومي الجديد من بداية الشهر القادم ، مطالبين بتعديله ، لما يمثله من إجحاف لهم ويمس بحقوقهم وأوضاعهم الإنسانية .
أعلنت العديد من نقابات العمال في كبرى الشركات والمصانع الفلسطينية انضمامها للاحتجاجات ضد القانون .
وتظاهر آلاف العاملين الفلسطينيين أمس على دوار المنارة الرئيسي وسط مدينة رام الله بالضفة الغربية ، ضد قانون الضمان الاجتماعي الحكومي ، وهم يرفعون الأعلام الفلسطينية ولافتات مكتوبة ، ترفض الصيغة الحالية لقانون الضمان الاجتماعي وتطالب بتعديله.
كما طالب المتظاهرون برحيل وزير العمل و رئيس مؤسسة الضمان الاجتماعي الفلسطينية مأمون أبو شهلا.
أبو شهلا الذي أعلن خلال مؤتمر صحفي عقده يوم الخميس الماضي في مقر مؤسسة الضمان بالبيرة ، عن تطبق القانون اعتبارا من رواتب شهر تشرين الثاني ، أي بعد ما يقارب أسبوعين.
وقال أبو شهلا، إن: "تطبيق قانون الضمان يأتي انطلاقًا من أهمية تمكين المواطن، وفي ظل الظروف السياسية والاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها أبناء شعبنا، وانسجاماً مع المعايير الدولية والعربية، واعتبار الضمان حقاً أساسيًا من حقوق المواطن".
وأضاف أبو شهلا أن التطبيق الفعلي للقانون "جاء بعد استكمال جاهزية المؤسسة من حيث المقر والموظفون والأنظمة، لغايات توريد الاشتراكات عن العاملين المسجلين اعتبارًا من رواتب شهر تشرين ثاني المقبل" موضحا أن التطبيق الفعلي الإلزامي للقانون لا يعني أنه ليس قابلا للتعديل، وإنما سيخضع للتقييم والتحسين والتطوير.
والقانون الحالي، هو نسخة معدّلة عن مشروع قانون تعرض لاحتجاجات كبيرة قبل سنتين، وأُدخلت عليه تعديلات شملت 11 بندًا تقريبًا، فيما بقيت 7 بنود أساسية تجد احتجاجًا كبيرًا من صحافيين ونشطاء وموظفين في القطاع الخاص.
ووصف كثير من المتابعين والمختصين القانون بالكارثي عند النظر إلى معامل احتساب الراتب التقاعدي وهو 2%، وكذلك عند النظر إلى بند حرمان النساء من الراتب التقاعدي لأزواجهن بعد وفاتهم في حال كانت النساء يعملن، هذا إضافة لبنود أُخرى تتعلق بالتعطل عن العمل، وإجازة الأمومة، واحتساب الراتب التقاعدي على أساس الرواتب المدفوعة في السنوات الثلاث الأخيرة.
واعلن اتحاد نقابات عمال فلسطين دعمة العمل بقانون الضمان الاجتماعي، مؤكداً ان وقف العمل بالقانون سيعود بكارثة على الطبقة العاملة في فلسطين.
خطوات تصعيدية
محمود الدبابسة عضو في لجنة الحراك الفلسطيني لقانون "ضمان اجتماعي عادل" ، اعتبر أن بنود قانون الضمان الاجتماعي جائرة و مجحفة بحق العاملين ، مطالبا بإيقاف القانون لحين تعديله ، وكذلك تعديله ثم تطبيقه بشكل اختياري و لفترة محدودة ، يخضع خلالها للتجربة والتقييم .
وشدد الدبابسة لـ"الاستقلال "على أن العديد من البنود في القانون غير واضحة ، وكذلك اللوائح التنظيمية المقرة بالقانون غير معلنة ، كما أنه لم يشكل إلى الآن محكمة ؛ للبت بقضايا الضمان الاجتماعي .
ولفت إلى أن أبرز البنود الخلافية والتي بحاجة لتعديل ، تتمثل في حرمان الزوجة من راتب زوجها التقاعدي بعد وفاته وفي حال حصلت على وظيفة ، على خلاف الرجل الذي يرث راتب زوجته ، وأيضا آلية احتساب الراتب التقاعدي ، بحيث يسمح للعامل الاستفادة منه بعد بلوغه سن الستين ، ويحرم من سحبه واستثماره قبل ذلك ، وغيرها من البنود .
وأشار إلى أن العاملين والقائمين على الحراك ، سيصعدون من خطواتهم الاحتجاجية في حال لم يتم تعديل بعض بنود القانون الجائرة ، بما لا يمس بحقوقهم ويعمل على ضمانها ، متمنيا عدم لجوئهم الى المزيد من الخطوات التصعيدية ، وأن يعمل الوزير والمسئولون على حل النقاط والبنود غير المتفق عليها .
غياب الأمان والثقة
الأمين العام للاتحاد العام للنقابات العمالية المستقلة في فلسطين محمود زيادة ، أكد على دعم وإسناد الخطوات الاحتجاجية والحراك القائم ضد قانون الضمان الاجتماعي و القائمين عليه ، في حال تم تطبيق القانون دون تعديل بعض بنوده .
وأوضح زيادة لـ"الاستقلال" أن العاملين في القطاع الخاص والأهلي حسب القانون يتم اقتطاع ما نسبته 8.3% من قيمة راتبهم بشكل شهري والتي تعتبر مكافأة نهاية الخدمة، بالإضافة إلى خصم 7.2% ليصبح الموظف فاقداً 15.5% من راتبه وحقه الشهري لأجل مؤسسة الضمان .
وأشار إلى أن قانون الضمان الاجتماعي مكمل لقانون العمل الأساسي الذي أقر قبل نحو 16 عاما ولم يطبق إلى الآن ، لافتا إلى أن قانون الضمان يستهدف العاملين بأجر بالقطاع الخاص والأهلي ، والذين يمثل ما نسبته 80 % منهم قرابة 400 ألف عامل وعاملة ، حيث لن يطبق بحقهم قانون الضمان ، نتيجة حرمانهم من حقوقهم الأساسية المترتبة لهم بموجب قانون العمل ، كمكافأة نهاية الخدمة وأيضا احتساب الاجازات و ساعات العمل وغيرها.
ولفت إلى أن نحو 130 ألف عامل بالقطاعي الخاص والأهلي ، غير مطبق عليهم بند الحد من الأجور المعمول به بقانون العمل ، نتيجة غياب محاكم عمل متخصصة وعدم انشاء محكمة ضمان مرافقة للقانون ، وفقدان الإرادة السياسية عند الحكومة ، مشددا على أن العاملين يخسرون حوالي مليار دولار سنويا ، لعدم تفعيل القانون .
وتابع زيادة: "قانون الضمان الاجتماعي يحتاج الى شرطين أساسيين لتطبيه وهما: الحد الأدنى للأجور ومكافأة نهاية الخدمة" معتبرا أنه عبارة عن "حرمان المحرومين ومعاقبتهم لأنهم كانوا محرومين".
وبين أن مكافأة نهاية الخدمة و إجازة الامومة وإصابة العمل ستتحول جميعها من قانون العمل لقانون الضمان الاجتماعي ، ومن لم يطبق عليهم قانون العمل لن يطبق عليهم قانون الضمان الاجتماعي لارتباطهما ببعضهما البعض .
ورأى أن قانون الضمان الاجتماعي الذي يعد مكملا لقانون العمل، يحتاج إلى محاكم متخصصة تراقب تنفيذ بنوده بحذافيرها ، وكذلك يحتاج إلى جهات تضمن حريات وحقوق العاملين والحريات النقابية، في الاعتراض على أي انتهاك يمس حقوقهم .
وأثار قانون الضمان الاجتماعي موجة احتجاجات شعبية فور إصداره العام الماضي، ما دفع الحكومة للتراجع عن بنود فيه وتعديلها وفق مطالب ممثلي العمال والنقابات المختلفة في الضفة، لكن ذلك لم يُبدد المخاوف.


التعليقات : 0