مهددة بالهدم

مدرسة «الخان الأحمر».. فصول صمود وتحدٍ في وجه الاحتلال 

مدرسة «الخان الأحمر».. فصول صمود وتحدٍ في وجه الاحتلال 
القدس واللاجئين

غزة/ دعاء الحطاب

«طائراتٍ لا تغادر السماء، وجولاتٍ مكوكية لضباط شرطة الاحتلال وجيشة لا تتوقف، أما بالجهة المقابلة أطفال وأهالي عيونهم تترقب ما يدور حولهم وأصواتهم تصدح لا للهدم»، كل ذلك يلخص المشهد اليومي لطلبة ومعلمي مدرسة الخان الأحمر «الإطارات»، منذ بداية العام، إلا أنهم كلهم إصرار وتحدٍ للاستمرار في مدرستهم ، والتصدي لقرارات الاحتلال والعمل على افشالها، ورفض لاقتلاعهم. 

 

ما إن تحُط الشمس أشعتها الذهبية على قرية الخان الأحمر شرق القدس المحتلة، حتى تتجدد فصول المعاناة اليومية التي يعيشها الطلبة، فالتهديدات الإسرائيلية بالإخلاء والهدم تُلقي بظلالها الثقيلة علي نحو 170طالباً يتلقون التعليم فيها.

 

وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية، قد قررت في شهر سبتمبر الماضي، إخلاء قرية "الخان الأحمر" شرقي القدس المحتلة من سكانه وهدمها، لتنفيذ مخطط(E1) الاستيطاني الرامي لضم مستوطنة "معاليه أدوميم" والمستوطنات المحيطة بالقدس والتوسع إلى خارجها على حساب الفلسطينيين.

 

خوف وقلق

 

في برهةً من الظلام، تقطع الطالبة سجود أبو داهوك ما يقارب كيلو مترين سيراً على الأقدام، ثم تضطر لسلك عبارات الصرف الصحي، أملاً بالوصول الى مدرستها بقرية الخان الأحمر بالموعد المحدد، بعد أن أعلقت قوات الاحتلال كل الطرق المؤدية إليها ضمن محاولاتٍ لإخلاء القرية وهدمها.

 

وتقول أبو داهوك لـ"الاستقلال:" موعد دخول الجرافات لهدم المدرسة ومصيرنا المجهول أكثر ما يُسيطر على تفكيرنا، ففي كل لحظة نخشى أن يتم طردنا قسراً وهدمها أمام عيوننا دون أن نستطيع فعل شيء".

 

بعيونٍ دامعه، أردفت:" كل يوم بنمشي طريق طويلة ونضطر لدخول عبارات الصرف الصحي وأحياناً نتسلق الجبال، عشان نوصل المدرسة بعد ما اغلق الاحتلال الطرق، نحن نعيش بخوف وتعب لكن بالرغم من هيك لن نسمح بهدم مدرستنا، وراح نجعلها صامدة بوجودنا فيها، ونبني مستقبلنا فيها".

 

وبينت أن أقرب مدرسة لتجمعها السكني قد تحتاج إلى أكثر من ساعة للوصول إليها وتقع في مدينة أريحا شرقاً، وتأتي صيفاً وشتاءً مشيًا على الأقدام من تجمع "المهتوِش" البدوي عبر طريق وعره لتصل مدرسة الخان الأحمر.

 

وفي نهاية حديثها، أعربت عن سعادتها بالدراسة داخل مدرسة الخان الأحمر رغم فقر الأدوات لتنمية موهبتها بالرسم، فإنها استطاعت على الأقل الحصول على تعليم أساسي حتى الصف السابع، متمنية أن تبقى مدرستها صامدة بوجه الهدم واعتداءات الاحتلال.

 

مستمرون رغم التهديدات

 

وبدورها، قالت مديرة المدرسة حليمة زحايكة:" قبل ما يقارب ثلاثة شهور استلمت إخطاراً رسمياً بإخلاء المدرسة وهدمها من قبل جيش الاحتلال، ومنحونا مهله للتنفيذ حتى 1 أكتوبر الحالي، والأن بعد انهاء المهلة نحن معرضون للإخلاء القسري بأي لحظة"، مشيرةً إلى أن الطلبة والهيئة التدريسية بأكملها يعيشون حالةً من الترقب والقلق الشديدين في ظل استمرار التهديدات بالهدم.

 

وأضافت زحايكة لـ"الاستقلال":" بالرغم من كافة التهديدات والاحداث التي نواجها يومياً بالخان الأحمر، الا أننا مُلتزمون بالدوام الكامل داخل المدرسة بشكل طبيعي، في محاولةً لإفشال المخطط الإسرائيلي بالهدم واقتلاعنا من أرضنا".

 

وأوضحت، أن معاناة الطلبة ومعلمي مدرستها تبدأ من أول اليوم الدراسي، فهم يضطرون لقطع مسافات طويلة وطرق ملتفة للوصول الى المدرسة نتيجة اغلاق الطرق، وبعضهم يأتي من الجبال والوديان وعبارات الصرف الصحي، كذلك قطع حواجز حديدة، ومُلاحقتهم من قبل شرطة الاحتلال، إضافةً لتعرضهم للشتم والالفاظ السيئة من قبل المستوطنين.

 

وبينت، أن الاحتلال كان يُراهن على ترهيب الطلبة وإضعاف ارادتهم من خلال تعطيل وصولهم للمدرسة وتعرضهم للانتهاكات، إلا أن ردة فعل الطلبة جاءت عكسية فقد تغلبوا على مشاعر الخوف لديهم، وأثبتوا أنهم مستعدون للتضحية بحياتهم من أجل بقاء مدرستهم.

 

وذكرت، أن فصول المدرسة مبينة من إطارات السيارات المغطاة بالطين، أما من الداخل فغُلفت الجدران بألواح خشبية ويجلس الطلبة على مقاعد بلاستيكية، كذلك تفتقر لكافة المقومات الأساسية فالماء يأتى عن طريق تنكات، والكهرباء عبارة عن طاقة شمسية. 

 

وتؤكد، أن الأدوات والامكانيات التدريسية المتوفرة بالمدرسة بسيطة جداً، إلا أنها تُحقق أحلام الطلبة بالتعليم، ويبقي التهديد بهدمها هو ما يؤثر سلباً على المستقبل التعليمي للطلبة مهما كانت أحلامهم بسيطة، مشددة على أن الطلبة سيدرسون على رُكام مدرستهم في حال تم هدمها.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق