أمام تصاعد مسيرات العودة

غزة .. رياح "تهدئة" أم شبح حرب؟

غزة .. رياح
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا

حالة من الترقب تسود الشارع الفلسطيني في قطاع غزة؛ إذ تتجه الأنظار نحو نهاية الأسبوع الجاري، حيث من المقرر أن يصل وفد أمني مصري رفيع المستوى إلى القطاع، في وقتٍ ترتفع فيه نبرة التهديد والوعيد على ألسنة قادة الاحتلال بشنّ عدوان جديد على غزة؛ بحجة تواصل فعاليات مسيرة العودة وكسر الحصار، التي تأخذ منحىً تصاعدياً من فعالية لأخرى.

 

ومن المقرر أن يصل القطاع خلال ساعات وفد أمني مصري رفيع المستوى، في محاولة لإنقاذ ملفيّ "التهدئة" و"المصالحة"، والعمل لمنع انفجار الأوضاع، خصوصًا في ظل العروض الهشّة المقدمّة مقابل وقف المسيرات الشعبيّة السلمية.

 

وقرر كابينت الاحتلال، أمس الأول، منح حركة "حماس" مهلة حتى نهاية الأسبوع الجاري للتهدئة أو التصعيد الكبير"، فيما هدد رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" ووزير حربه "أفيغدور ليبرمان" بشن عدوان جديد على غزة ما لم تتوقف مسيرات العودة.

 

وكان وزير حرب الاحتلال أمر مساء الجمعة الماضية بوقف ضخّ الوقود الممول قطريًا لتشغيل محطة توليد كهرباء غزة، بعد تدفقه لثلاثة أيام، وذلك عقب أحداث جُمعة انتفاضة القُدس، التي شهدت زخماً كبيرًا من حيث عدد المشاركين، الشجاعة منقطعة النظير للشبّان المشاركين فيها، واجتياز عدد من الشبّان السلك الفاصل مع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، ووصولهم إلى التباب الرملية التي يتمركز عليها جنود الاحتلال.

 

في المقابل، أكّدت الهيئة الوطنية لمسيرات العودة وكسر الحصار، أمس الإثنين، أن "كل الحلول الجزئية تحت عناوين إنسانية لن تنطلي على شعبنا الذي عقد العزم على مواصلة المشوار وفيًا للدماء الزكية وللتضحيات الغالية حتى ينتصر لها"، مشددةً على أن الزخم الشعبي والجماهيري للمسيرات "يضعنا أمام مسؤولية وطنية تحتم علينا استمرارها حتى تحقيق أهدافها كافة".

 

تطوير أدواتها

 

إلى ذلك، وصفت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تهديدات الاحتلال بشن عدوان على قطاع غزة بـ"الفارغة"، مؤكدةً على أنها ستشكل حافزًا لتصعيد مسيرات العودة.

 

وفي بيان وصل "الاستقلال"، أمس، قالت الحركة: "إن تهديدات الاحتلال لن تخيف أبناء الشعب الفلسطيني، ولن تكسر إرادته، بل ستشكل حافزًا لمزيد من الانخراط بمسيرات العودة واستمرارها وتطوير أدواتها".

 

وفيما أشادت "حماس" بـصمود المشاركين في المسيرات، وإصرارهم على نيل حقوقهم وتحقيق مطالبهم العادلة في الحياة بحرية وكرامة؛ طالبت الاحتلال بـالإنهاء الفوري لحصار غزة، والتوقف عن خلق مزيد من الأزمات.

 

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه مسيرات العودة، والحراك المصري الساعي لتهدئة الأوضاع، في ظل العروض الهشّة؛ رأى محلّلان سيناريوهات عدّة مطروحة حال استمرت أوضاع القطاع على ما هي عليه الآن، قد يكون من بينها الذهاب نحو مواجهة عسكرية شاملة بين قطاع غزة والاحتلال.

 

3 سيناريوهات

 

ورأى المحلل السياسي المختص بالشأن "الإسرائيلي" من غزة حسن عبدو، أن تواصل الضغوط، وعدم تخفيف الحصار "الإسرائيلي" المفروض على قطاع غزة سيقود إلى ثلاثة سيناريوهات.

 

وأوضح عبدو لـ"الاستقلال" أن السيناريو الأول هو الذهاب إلى مواجهة شاملة وواسعة مع الاحتلال؛ إلّا أنه لفت إلى أن هذا الخيار لا تريده "إسرائيل" وفصائل المقاومة، فضلًا عن مصر وغيرها.

 

وأضاف: "أما عن السيناريو الثاني فإنه يتمثّل بانفجار القطاع بشكل غير محدود الأفق، بمعنى الانفجار ليس فقط في وجهه الاحتلال، بل ربما في وجه الشقيق أيضًا"، في إشارة منه إلى مصر.

 

وتابع: "السيناريو الثالث هو الاستقلال التدريجي لقطاع غزة، أي أن يتحوّل لإقليم شبه مستقل بشيءٍ من السيادة"، لافتًا إلى وجود أسباب عدّة تجعل من هذا السيناريو ممكنًا. 

 

وبيّن أن من بين تلك الأسباب عدم رغبة "إسرائيل" للعودة (احتلال) لقطاع غزة، ورفض مصر لكل المشاريع (على أراضيها) المتعلقة بالقطاع، ما يعني أنها غير راغبة بتحمّل أعبائه، بالإضافة إلى تراجع فُرص المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس".

 

وقال: "تعنّت الحركتين وعدم الذهاب نحو مصالحة حقيقية يدفع نحو انفصال القطاع وإعطائه قدرًا من السيادة المنقوصة، وربما يتطور الأمر لأن يكون مركز الحل السياسي مستقبلاً لتصفية القضية الفلسطينية، ولذلك يبقى الخيار الأفضل والأقل كلفة على شعبنا الفلسطيني هو إنهاء الانقسام، والتعاطي مع الجهود المصرية المبذولة في هذا السياق؛ لقطع الطريق على كل المشاريع الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية".    

 

في الوقت ذاته، لم يستبعد الكاتب والمحلل السياسي الذهاب لما وصفه خيار "التهدئة العميقة" بغزة بين فصائل المقاومة والاحتلال (كسر حصار غزة مقابل الهدوء)، "وقد تذهب إليه الأطراف (حماس وإسرائيل ومصر) تحت ضغط عدم توفر سيناريوهات أخرى بديلة". 

 

وأشار إلى أنه طالما لم تكن هناك عروض جادة لإنهاء الحصار فإن مسيرات العودة لن تتوقف، مرجحاً أن تشهد المسيرات تصاعداً وزخماً كبيرًا خلال المرحلة المقبلة.

 

الرهان على الوقت

 

أما المحلل السياسي المختصّ بالشأن "الإسرائيلي" من الضفة المحتلة أنس أبو عرقوب، فقد قلّل من جدوى التهديدات التي يطلقها قادة الاحتلال ضد قطاع غزة، واصفًا إياها بـ "المناكفات والمزايدات السياسية داخل اليمين الإسرائيلي، في ظل التوقعات الداخلية بالذهاب نحو انتخابات إسرائيلية مبكرة". 

 

وتابع أبو عرقوب لـ"الاستقلال": "على هذه الخلفية يحاول أفيغدور ليبرمان (وزير حرب الاحتلال) الظهور بمظهر الصقر ليحافظ على نفسه، في الوقت الذي يحاول فيه زعيم البيت اليهودي نيفتالي بينت نزع هذه الورقة من يد ليبرمان، واتهامه بأنه بات شخصًا خانعًا في مواجهة قطاع غزة، وفي ظل هذا وذاك تدخّل بنيامين نتنياهو (رئيس حكومة الاحتلال) للحفاظ على مصلحة حزبه (الليكود)".

 

وأوضح أن المستوى العسكري لدى الاحتلال لا يرى في الأحداث الجارية على حدود قطاع غزة (مسيرة العودة) سببًا وجيهًا للدخول في مواجهة عسكرية واسعة النطاق مع القطاع، كما أن الجيش لا يحبذ الذهاب المبادرة للتصعيد في هذا التوقيت، قبل الانتهاء من بناء العائق الأرضي والبحري (على حدود غزة) نهاية العام المقبل (2019) أو بداية العام الذي يليه".

 

وعن مصير جهود تثبيت "التهدئة"، رأى أن " بنيامين نتنياهو" لا يجرؤ على تقديم أيّة "تسوية" للقطاع على الأقل خلال الفترة الراهنة؛ لأنه سيدفع ثمن كبير جدًا، وسيخسر جزءاً كبيرًا من مؤيديه وناخبيه في الانتخابات المقبلة.

 

وأكمل: "نتنياهو يجيد استخدام لعبة الرهان على الوقت، والمفاوضات لأجل المفاوضات فقط دون تقديم أيّة تنازلات"، معتبرًا أن "التهدئة" بين غزة والاحتلال قائمة حاليًا – حتى في ظل تصاعد فعاليات مسيرات العودة – طالما لم تكن هناك خسائر بشرية لدى الاحتلال.

 

وتوّقع الكاتب المختص بالشأن "الإسرائيلي" أن تبقى الأوضاع في القطاع على ما هي عليه الآن، دون أن يُقدم الاحتلال على تقديم التسهيلات المطلوبة فلسطينيًا، مقابل تصاعد الحراك الشعبي السلمي  على طول الحدود.        

 

وأسفر إرهاب "إسرائيل" وقتلها المتعمّد لمتظاهري "العودة" السلميين، منذ انطلاق المسيرات يوم 30 مارس الماضي/ آذار الماضي إلى ارتقاء نحو 204 شهداء، بينهم أطفال ونساء وشيوخ، فضلًا عن إصابة نحو 22 ألفًا آخرين بجراح مختلفة، وفق إحصاءات رسمية لوزارة الصحة الفلسطينية. 

التعليقات : 0

إضافة تعليق