غزة/ دعاء الحطاب
منذ بدء مسيرات العودة السلميّة على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة نهاية مارس الماضي، لم يتوقف الاحتلال عن المُراهنة على فشلها وتوقفها دون تحقيق أهدافها، معتقداً أن همجيته وقوته المميتة ضد المتظاهرين العُزل، وتجنيده جيشاً إعلامياً لبث الاشاعات بصفوف المواطنين، سيُرهبهم ويردعهم عن المشاركة بها، إلا أن النتائج جاءت مخالفةً لتوقعاته.
فبعد نحو 30 أسبوعاً، بدأت مسيرات العودة تُحقق أهدافها برحيل أول عائلة مستوطنين من غلاف غزة، من خلال توجيهها ضرباتٍ موجعه لقادة الاحتلال وجيشة، سواءً كان باجتياز المواطنين السياج الفاصل والاشتباك بالأيدي مع الجنود، وكذلك اشتعال مئات الحرائق بمستوطناتهم عبر الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، أو إرباك المستوطنين ليلاً من خلال العديد من الوسائل والأدوات التي ابتدعها الشباب الثأثر وباتت تقض مضاجع جيش الاحتلال ومستوطنيه.
وأعلنت وسائل إعلام عبرية، الاثنين الماضي، عن رحيل أول عائلة مستوطنين من مستوطنة "كيرم شالوم" في غلاف غزة، بفعل مظاهرات مسيرة العودة والدخان الكثيف قرب الحدود.
واعتبر الموقع 0404 العبري الذي أورد الخبر، هذا الرحيل مؤشر لعدم الأمان من المستوطنين بحكومتهم وجيشهم.
واشار إلى ما أسماه بـ"المشاكل الصحية الخطيرة" التي يعاني منها سكان "كيرم شالوم"، والتي تشمل "القيء وصعوبة التنفس، نتيجة الحرائق ودخان الإطارات ونتيجة لقنابل الغاز المسيل للدموع التي تلقى تجاه المتظاهرين ويعود بسحابة الغاز مباشرة إلى الكيبوتس".
ويُذكر أن قوات الاحتلال نصبت الجمعة الماضية، سياجاً عالياً مع رشاشات مياه مثبتة عليه في محاولة مكافحة دخان الإطارات التي يشعلها الشبان الفلسطينيون قرب السياج الحدودي، غير أن الطريقة باءت بالفشل نتيجة الدخان الكثيف.
إنجازات كبيرة
ويري أحمد المدلل القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أن مسيرات العودة حققت إنجازات عظيمة منذ بدايتها، تمثلت في إعادة الحضور القوي للقضية الفلسطينية على المستوى الدولي، كما أوجدت حراكاً عالمياً باتجاه غزة وقضاياها الملحة، مبيناً أن المسيرات بدأت تُحقق أهدافها الكبرى.
وقال المدلل لـ"الاستقلال": "إن مسيرات العودة كان لها إنجازات عظيمة واليوم بدأت تُحقق أهدافها الكبرى، فالأدوات النضالية التي ابتدعها الشباب الثائر والوحدات التي انبثقت عنها كوحدة الكوشوك، والارباك الليلي، اليوم تُجبر عائلة من المستوطنون بالقرب من غلاف غزة على الرحيل وترك منازلهم، خوفاً على حياتهم ومستقبلهم".
وأردف:" المستوطنين بغلاف غزة لم يعد لديهم القدرة على تحمل الخوف والرعب الذي تُسببه مسيرات العودة، ولا تحمل المزيد من ضربات المقاومة، فقد أيقنوا أكاذيب قادة الاحتلال وجيشهم بأنهم سيُوقفون المسيرات ويُوفرون الأمن لهم".
وأكد أن استمرار المسيرات سيضع المستوطنين أمام خيارين، إما الرحيل أو الاختناق بمزيدٍ من الارباك النفسي والهستيريا المُميتة، منوهاً أن الخيار الأول هو المؤكد لكونهم يعيشون بحالة استنزاف مستمر.
ولفت إلى أن قادة الاحتلال الإسرائيلي يعيشون بحالة إرباك ورعب كبيرين نتيجة فشلهم بإخماد المسيرات، وهو ما يدلل الخلافات الأمنية والعسكرية لمواجهة المسيرات، والتي أكدت على ضرورة رفع الحصار عن غزة تارة، وتارة أخرى التهديد بحرب في حال فشلت الجهود.
وبين أن الاحتلال يعمل على الجانب النفسي لدى المتظاهرين بالمسيرات ، ويحاول إحباطهم واستغلالهم ونشر اليأس في نفوسهم، عن طريق الأقلام الصفراء والصُحف المأجورة التي تعمل على تشويه نضالهم و بث الاشاعات، كذلك يعمل جيشه على زيادة القتل والعنف والدماء من أجل إخافتهم وافشال المسيرات، لكن النتيجة جاءت على عكس رغبته.
وشدد على أن الفلسطينيين نجحوا حتى اللحظة في مواجهة الحملة التحريضية الإسرائيلية ضد مسيرات العودة، فقد أيقنوا تماماً أن المسيرات خيار استراتيجي لا يُمكن التراجع عنه لحين تتحقق أهدافهم بفكر الحصار والعودة.
تحقق أهدافها
ومن جهته، أكد ماهر مزهر عضو الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، وعضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية، أن المسيرات بدأت تؤتي أُكلها، وأن التضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب الفلسطيني والدماء التي نزفت من الشهداء والجرحى في ميدان العودة لم تُهدر عبثاً وبدأت تحقق نتائج إيجابية.
وقال مزهر لـ"الاستقلال":" إن مسيرات العودة وكسر الحصار والتضحيات الكبيرة التي قدمها الغزيون طول سته أشهر، بدأت تُحقق أهدافها، وخير دليل ما نقلته وسائل الاعلام العبرية عن رحيل عائلة من المستوطنين من مستوطنه " كيرم شالوم"، المحاذية لقطاع غزة".
وأضاف:" الاحتلال كان يُراهن على فشل المسيرات وتوقفها دون تحقيق أي أهداف، لكن النتيجة جاءت عكسية، فقد استطاعت الاستمرار بقوه وأثارت الرعب والخوف في قلوب المستوطنين المُقيمين بمنطقة غلاف غزة، من خلال الوسائل الكفاحية التي ابتدعها الشباب الثائر على الحدود.
وأوضح أن مسيرات العودة أصابت السكان المستوطنين بمنطقة غلاف غزة بحالة من الذعر والهستيريا، خاصة بعد فشل قادة الاحتلال وجنودهم بالتصدي لها وإنهائها، مما أجبر بعضهم على الرحيل، متوقعاً أن تشهد الفترة القادمة رحيل أعداد كبيرة من المستوطنين، وتحقيق مزيد من الإنجازات لمسيرات العودة.
وشدد على أن استمرار النضال الكفاحي وشجاعة الشباب الفلسطيني باقتحام السياج الفاصل، واشتباكهم بالأيدي مع جنود الاحتلال، سيزيد من الخوف والضغط على المستوطنين، مما يدفعهم لزيادة الضغط على الكابينت الإسرائيلي من أجل أن يتراجع عن اجراءاته الظالمة ضد الشعب الفلسطيني ورفع الحصار.


التعليقات : 0