نواب بالتشريعي: الخطوة كارثة وطنية وقانونية  

دعوة "المركزي" لحل التشريعي.. إفلاس سياسي

دعوة
فلسطينيات

غزة/ سماح المبحوح

في خطوة جديدة تمهد للانقلاب على القانون الفلسطيني الأساسي وتعمق حده المناكفات السياسية بين الشعب الفلسطيني ومؤسساته الرسمية ، دعا المجلس الثوري لحركة فتح المجلس المركزي ، بحل المجلس التشريعي وإجراء انتخابات عامة خلال عام .

 

دعوة المجلس الثوري لحركة فتح ، والذي يعد ثاني أعلى هيئة تشريعية في حركة فتح التي يتزعمها رئيس السلطة محمود عباس ، المجلس المركزي لمنظمة التحرير الذي ينعقد آخر الشهر الجاري بحل المجلس التشريعي الذي تسيطر عليه حركة حماس ، جاء بعد اجتماعات استمرت ثلاثة أيام بمدينة رام الله .

 

وجاء في نص البيان الصادر عن أعضاء المجلس : " يوصي المجلس الثوري بالإجماع بأن يقوم المجلس المركزي بدورته القادمة بحل المجلس التشريعي والدعوة لإجراء انتخابات عامه خلال عام من تاريخه " .

 

وعلى الفور رفضت حركة حماس بشكل قاطع حل المجلس التشريعي وجاء هذا الرفض على لسان أعضاء كتلة حماس البرلمانية وعلى رأسهم , رئيس المجلس التشريعي بالإنابة , أحمد بحر الذي قال : " إن قرارات عباس بشأن حل المجلس التشريعي ليس لها قيمة دستورية أو قانونية والمجلس سيد نفسه وعباس مغتصب للسلطة. "

 

يشار إلى أن القانون الأساسي الفلسطيني الذي تم تعديله عام 2003 ، والذي يعد المرجعية الأولى للسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ، لم يمنح الرئيس بالمطلق صلاحية حل المجلس التشريعي الفلسطيني سواء في الظروف العادية أو الطارئة .

 

كما أن إقرار القانون الأساسي ينطلق من حقيقة أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ، ولم ينص على أن السلطة هي إحدى مؤسسات منظمة التحرير ، ولم يمنح المنظمة أي صلاحية في تعيين أو إقالة الرئيس أو التدخل في عمل المجلس التشريعي فضلا عن حله .

 

كارثة وطنية

 

د.حسن خريشة النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي رأى أن حل المجلس التشريعي ونقل صلاحيته للمجلس المركزي لمنظمة التحرير ، بحسب توصية من المجلس الثوري لحركة فتح ، يأتي في إطار المناكفات السياسية، و تخريب متعمد ؛ لتعميق الانقسام وانفصال قطاع غزة عن الضفة الغربية المحتلة .

 

وأشار خريشة لـ"الاستقلال " إلى أن حركة فتح ليست أغلبية بالمجلس التشريعي لكي تقدم على هكذا اقتراح ، فضلا على أن مواد القانون الأساسي الفلسطيني تنص على أن المجلس التشريعي ولايته ممتدة لحين تسلم مجلس تشريعي آخر الولاية، كما حدث بعد اجراء الانتخابات في عام 2006.

 

وأضاف:" كان من المفترض، أن يتم الدعوة لانتخابات قريبة ، دون حل المجلس التشريعي ، لأن جميع مؤسسات السلطة الفلسطينية مغيبة ، والحديث عن حل هو حل للسلطة ، وحل للرئيس عباس، وبالتالي لا أحد يمتلك شرعية ، والتشريعي هو الجسم الشرعي الوحيد المتبقي من الشرعية الفلسطينية ، حسب القانون الأساسي ، لذا فلا الرئيس ولا أحد غيره ، يمتلك قرار حل المجلس"  .

 

ورأى أن  المجلس التشريعي سيد نفسه ولا أحد يمتلك الحق بحله أو اتخاذ أي إجراء آخر بحقه ، كما يحق للمجلس التشريعي إذا امتلك ثلثي أعضائه تغير القانون الأساسي ، مشدداً على أن ما دعا له المجلس الثوري كارثة وطنية، إذ لا يمكن تطبيق ما دعا له، لعدم إمكانية استبدال جسم منتخب بآخر غير منتخب.

 

وأوضح أن من حق المجلس الثوري كما أي تنظيم تقديم مقترحات مناسبة باعتبارهم جزءاً من الحركة الوطنية الفلسطينية ، مستدركا" ولكن تلك المقترحات التي تقدم من أي طرف ، غير ملزمة".

 

بلطجة سياسية

 

بدوره ، أكد النائب في المجلس التشريعي عن حركة حماس يحيى موسى،  أن المجلس الثوري لحركة فتح لا يملك الصلاحيات لإعطاء قرارات لمن لا يستحق ، واصفا دعوته للمجلس المركزي بحل المجلس التشريعي ، بلطجة أساسها قوة التنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي .

 

وأوضح النائب موسى لـ"الاستقلال" أن حركة فتح كأقلية بالمجلس التشريعي لا يجوز لها قانونيا أن تنقلب على رأى الأغلبية ، و لا ترتكز إلى أسس دستورية أو وطنية في تعاملاتها ، إنما ركيزتها التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي".

 

وبين أن حركة فتح تمثل ما نسبته 40% بالمجلس التشريعي، وهذه النسبة منقسمة بين التيار الإصلاحي وتيار عباس الذي لا يملك أكثر من 15% ، لذا لن يكون للدعوة والتوصية أي أثر على أرض الواقع.

 

وذكر أن المجلس الثوري لحركة فتح يتعامل بمنطق الاستفراد بمؤسسات الشعب الفلسطيني، بعيداً عن أي أسس دستورية أو قانونية ، أو حتى أخلاقية و وطنية ، مشيراً إلى أن المجلس المركزي الذي يعد جزءاً من منظمة التحرير مجلس انفصالي ، إذ لم يقر من قبل القوى والفصائل الفلسطينية.

 

ولفت إلى أنه كان من الأجدر على عباس الدعوة لانتخابات عامة ، لإعادة القرار للشعب الفلسطيني كصاحب السلطات والقرار في اختيار من يمثله بالمجلس التشريعي وغيره ، معتبرا أن التوصية بحل المجلس التشريعي التفاف على صندوق الاقتراع ومصادرة لحق الشعب الفلسطيني في الانتخاب . 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق