زيارة الوفد المصري

غزة أمام مفترق طرق.. إما المصالحة أو الحرب ؟

غزة أمام مفترق طرق.. إما المصالحة أو الحرب ؟
فلسطينيات

          مصدر في حماس: الوفد المصري ضغط لوقف المسيرات مؤقتاً ولكن الحركة رفضت

غزة/ محمود عمر

زيارة الوفد المصري إلى قطاع غزة أمس، تحمل في طياتها إنذاراً استثنائياً يشير إلى أن غزة تقف على مفترق طريقين لا ثالث لهما، هما طريق مصالحة حقيقية تستند على تقديم حلولاً واقعية لكافة المعيقات أمامها، أو طريق الحرب بين غزة «إسرائيل» التي بدت أكثر نضوجاً من أي وقت مضى.

 

ودخل قطاع غزة أمس خمسة وفود أجنبية وعربية، وهي وفد من المسؤولين الألمانيين يترأسهم السفير الألماني في رام الله، ووفد آخر من بنك التنمية الألماني، ووفد من الاتحاد الأوروبي، ووفد من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (undp)، فيما دخل غزة في وقت لاحق وفد أمني مصري يترأسه مسؤول الملف الفلسطيني في المخابرات العامة المصرية اللواء أحمد عبد الخالق.

 

ومن المقرر أن يلتقي الوفد المصري قيادة السلطة الفلسطينية في رام الله اليوم لبحث المصالحة ومحاولة كبح جماح رئيس السلطة محمود عباس الذي يتجهز لفرض حزمة عقوبات جديدة ضد غزة، فيما سيزور الوفد المصري (تل أبيب) للقاء المسؤولين الإسرائيليين لبحث التهدئة.

 

زيارة استثنائية

 

ويقول مصدر مسؤول في حركة حماس لصحيفة "الاستقلال"، إن الوفود التي دخلت قطاع غزة أمس، هي وفود اعتيادية وتدخل غزة بشكل مستمر للإشراف على مشاريعها التي تمولها بغزة، وبعض الشخصيات الدولية التي دخلت تقيم في غزة أساساً منذ فترة وتتنقل بين الضفة وغزة بحكم عملها.

 

وأوضح أن الزيارة الاستثنائية التي حدثت أمس كانت زيارة الوفد الأمني المصري إلى غزة، وقال: "التقى الوفد المصري قيادات الحركة بغزة، وبحثا سبل المصالحة والتهدئة، ولكن الوفد حمل معه هذه المرة رسالة إسرائيلية شديدة اللهجة تطالب بوقف مسيرات العودة وكسر الحصار ووقف محاولات اختراق الحدود".

 

ولفت المصدر النظر إلى أن قيادة حماس جددت تأكيدها للوفد المصري أن ما يمارسه الشعب على الحدود الشرقية لغزة يصب في إطار المقاومة الشعبية التي تعد حقاً مكفولاً للفلسطينيين، وأن وقف هذه المسيرات لا يمكن أن يكون بالتهديد والنار.

 

وأضاف: "الوفد المصري حاول الضغط على حماس لوقف هذه المسيرات مؤقتاً لفترة تستمر ثلاثة أشهر، ولكن حماس رفضت الأمر وطالبت بإنهاء فوري للحصار الإسرائيلي المفروض على غزة".

 

وبيّن المصدر أن مهمة الوفد المصري كانت تتمثل في تهدئة الأوضاع بغزة وعدم الانجرار وراء حرب موسعة ضد غزة وفي ذات الوقت الاندفاع قدماً في ملف المصالحة من خلال ممارسة ضغوط على رئيس السلطة محمود عباس بعدم اتخاذ أي إجراءات عقابية ضد غزة.

 

وتابع: "إن حماس تقدر عالياً الجهود المصرية الهادفة لمنع حرب محتملة ولتحقيق المصالحة الفلسطينية، ولكن ردنا كان واضحاً وصريحاً على الرسالة الإسرائيلية، لن تتوقف مسيرة العودة حتى كسر الحصار، وإذا سلكت "إسرائيل" طريق العدوان فالمقاومة قادرة على الرد والصمود لأشهر طويلة وتكبيد الجيش الصهيوني الخسائر الكبيرة".

 

لا طريق ثالث

 

ويقول المحلل السياسي طلال عوكل، إن زيارة الوفد الأمني المصري إلى غزة، ينذر بأن شيئاً استثنائياً سيحدث في قطاع غزة في القريب العاجل، فإما مصالحة فلسطينية أو حرب حقيقية.

 

وأوضح عوكل لـ"الاستقلال" أن مصر تحاول جاهدة تأخير أو منع اندلاع هذه الحرب، من خلال تهدئة المسؤولين الإسرائيليين وكبح جماحهم ضد غزة بعد التهديدات الأخيرة التي أطلقتها حكومة الاحتلال والتي حملت تصريحات جادة وحازمة تفيد بوجود نية حقيقية لدى الاحتلال بشن عدوان جديد ضد غزة.

 

وبيّن أن مصر تؤمن تماماً أنه لا بديل عن هذه الحرب سوى المصالحة وأن دون تحقيق المصالحة فإن المنطقة ذاهبة بلا شك نحو مواجهة عسكرية كبيرة، "الأمر الذي يفسر إصرار مصر على المصالحة رغم ما تحمله من مشكلات ومعيقات كبيرة".

 

ولفت عوكل النظر إلى أن التحدي الحقيقي أمام الوفد المصري هو قدرته على إجبار رئيس السلطة عباس لوقف عقوباته الجديدة ضد غزة، خاصة في ظل توجه منظمة التحرير الفلسطينية نحو حل المجلس التشريعي والذهاب نحو انتخابات فلسطينية دون قطاع غزة.

 

وتابع: "إذا استمرت المصالحة بالفشل، وفشلت مصر في إحباط عقوبات عباس ضد غزة، فإن المسار الأخير أمام مصر لمنع مواجهة قد تكون حتمية هو، الذهاب بكل قوة إلى تهدئة بين غزة والاحتلال بلا السلطة الفلسطينية، وهو الأمر الذي لن ينجح دون رعاية ودعم دوليين بشكل كامل لهذه التهدئة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق