غزة/ دعاء الحطاب
ما زال الشباب الثائر في جميع ميادين العودة يغرق قادة الاحتلال الإسرائيلي وجيشة بدوامة غير منتهية من وسائل المقاومة الشعبية المُبتكرة، والنابعة من إحساسهم بضرورة عدم إعطائه فرصةً للراحة أو الاطمئنان إلى أن يستجيب لمطالبهم المُتمثلة برفع الحصار والعودة إلى الديار المحتلة.
ففي كُل مرة يُراهن الاحتلال على انتهاء أو فشل وسائل المقاومة الشعبية، يفاجئه فرسان العودة بأدواتٍ إبداعية تُخالف توقعاته، فمن وحدة إشعال الإطارات المطاطية» الكوشوك»، مروراً بوحدة إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، وصولاً إلى وحدة الارباك الليلي، ابتكرت وحدة الضباب، في محاولةٍ لزيادة الضغط على جنود الاحتلال في ظل الظروف الجوية الماطرة خلال فصل الشتاء.
ونشرت وحدة البالونات الحارقة مساء أمس الأربعاء، فيديو عبر مواقع التواصل تدعو فيه الاحتلال الإسرائيلي إلى ترقب "مشاريع الشتاء" التي تخطط الوحدة لتنفيذها خلال المرحلة المقبلة ضد الاحتلال الإسرائيلي.
وأظهر الفيديو جانبًا من المهام التي تؤديها الوحدة ضمن التفاعل الشعبي لمسيرة العودة وكسر الحصار عن قطاع غزة، وذلك في ذكرى مرور ستة أشهر على انطلاقها.
ومؤخرا ابتدع الشبان وحدة الضباب التي يقوم دورها بنشر دخان أبيض تجاه قناصات الاحتلال المتمركزة على طوال الشريط الحدودي للقطاع، بهدف التشويش وحماية المتظاهرين من الإصابة برصاص حي.
وسيظهر نشاط وحدة الضباب خلال الأسابيع القادمة مع دخول فصل الشتاء، بجانب وحدات أخري يعكف الشبان على تطويرها بما يتناسب مع الأجواء الماطرة المتوقعة خلال فعاليات مسيرات العودة.
التشويش على الاحتلال
وأكد أحد النشطاء بوحدة الضباب، والذي رفض الكشف عن هويته، أن وحدة الضباب مُهمتها الأساسية تشويش الرؤية لدى قناصات الاحتلال في محاولة لمنعها من مواصلة استهداف المتظاهرين داخل ميادين العودة على الحدود الشرقية.
وفيما يتعلق بألية عمل الوحدة، بين أن الوحدة تقوم بتعبة مادة بناء"الشيد " داخل جهاز صنع يدوياً مزوداً بماتور، ومن ثم يتم تشغيله ليطلق دخان أبيض بشكل كثيف تجاه قناصات الاحتلال المُتمركزة على طول الشريط الحدودي للقطاع.
ولفت الى أن الوحدة قامت بتجريب الجهاز بميدان العودة شمال القطاع، ونجح بتغطية مساحة كبيرة من الحدود، وتمكن من التغطية على المُتظاهرين.
لن تُعجزهم الأجواء
ويقول الشاب علي حواس، أحد المتظاهرين:" أن الاحتلال منذ بداية المسيرات يسعي بكل قوته لمحاربة أدوات المقاومة السلمية التي ابتدعها الشباب الثائر، وحينما فشل بذلك راهن على العوامل الجوية والأمطار بإخماد دخان الكوشوك ونيران البالونات الحارقة، لكنه سيفشل، ففرسان العودة لن يعجزوا عن إيجاد وسائل مقاومة تتناسب مع الشتاء".
وتابع حواس لـ"الاستقلال:" بكل لحظة الشباب الثائر يفاجأ الاحتلال بوسائل مقاومة جديدة أكثر ازعاجاً ورعباً مما سبقتها، فمن الكوشوك والبالونات الحارقة والطائرات الورقية وصلوا إلى وحدة الضباب التي ستساند وحدة الكوشوك بالتشويش على قناصات الاحتلال التي تترصد للمتظاهرين".
وأضاف:" الاحتلال يعتقد أننا سنتراجع ونفشل بمقاومتنا السلمية بفعل الامطار، لكنه لا يعلم أننا نمتلك من العزيمة والإصرار ما يهزم جيشه بأبسط الوسائل وأقل الإمكانيات، وهذا ما تُبرهن الإنجازات الكبيرة التي حققناها خلال الأيام الماضية، والرعب الذي سيطر على قلوب الجنود والمستوطنين حتى هذه اللحظة".
وأكد أن الشباب الثائر لن يدخروا جهداً لمواصلة ابتكار واختراع المزيد من الأدوات والوسائل المقاومة التي تقض مضاجع جيش الاحتلال ومستوطنيه، حتى تحقق مسيرات العودة مطالبها برفع الحصار والعودة للأراضي الفلسطينية المحتلة.
مفاجآت أخرى
ومن جانبه، عضو الهيئة الوطنية لمسيرات العودة طلال أبو ظريفة، أن الشباب الثائر بمسيرات العودة وكسر الحصار يُخبئ في جعبته الكثير من وسائل المقاومة الإبداعية، وعلى الاحتلال أن ينتظر المفاجآت بالأيام القادمة، منوهاً أن وحدة الضباب ووحدة الأسهم الحارقة هي أولى المفاجآت للاحتلال بفصل الشتاء.
وقال أبو ظريفة لـ"الاستقلال":" إن وحدة الضباب تُعد مفاجأة الشباب الثائر الأولى للاحتلال مع بداية فصل الشتاء، وهي جزء لا يتجزأ من الوسائل الابداعية لمجابهة الاحتلال وسياسة القتل التي يُمارسها عبر قناصة محترفين لردع المتظاهرين من المشاركة بالمسيرات على الحدود الشرقية والشمالية لغزة، والتي أدت لاستشهاد مئات المتظاهرين".
وأوضح أن الشباب الثائر بابتكارهم " وحدة الضباب، وحدة الأسهم الحارقة"، أرادوا إيصال رسالة لقادة الاحتلال وجيشيه، مفادها:" نحن مستمرون بمسيرات العودة حتي نُحقق أهدافنا، ولن نتراجع بأي حالٍ من الأحوال، فكما بدأنا بوحدة الكوشوك، ثم إخماد الغاز، والطائرات الورقية والبالونات الحارقة، والارباك الليلي، وصولاً إلى وحدة الضباب، سنخلق المزيد من الوسائل التي تُزعجكم وتزيد ارباككم وتخبطكم صيفاً وشتاءً".
وبين أن وحدة الكوشوك والضباب والأسهم الحارقة، مُجتمعةً ستعمل على تكوين سحابة سوداء تُفقد الاحتلال القدرة على رؤية المُتظاهرين، وستجعله عاجزاً عن التميز بين البرق الطبيعي وبين الاشعة المنبثقة من استخدام الأسهم الحارقة، مما سيزيد انزعاجهم وارباكهم ويُفقدهم القدرة على التركيز، الأمر الذي سيتمكن الشباب من التقدم نحود السياج الفاصل وربما يدفعهم إلى إنشاء مخيمات داخل خط التحديد بالفترة القادمة، في حال لم يستجب الاحتلال والأطراف الدولية سريعاً لمتطلبات كسر الحصار.
وأشار الى أن من يعتقد أن مسيرات العودة ستتراجع خطوة للخلف في فصل الشتاء دون أن تحقق أهدافها، واهم وغير مدرك لمدى إصرار الشباب الفلسطيني على استمرارها وتطوير وسائلها إلى تحقيق أهدافها، متوقعاً أن تشهد المسيرات ابداعاتٍ كبيرة بالأيام القادمة.
وعبرت وسائل إعلام إسرائيلية مؤخرا عن مخاوفها وخشيتها من انتقال ظاهرة البالونات الحارقة للضفة الغربية والقدس وذلك بسبب قرب مدن وبلدات الضفة من العمق الإسرائيلي.


التعليقات : 0