غزة/محمد مهدي
انقشعت سحابة التصعيد من سماء غزة المحاصرة مخلفة وراءها شهيداً وعدداً من الاصابات بخلاف الدمار الكبير الذي لحق بمواقع المقاومة الفلسطينية والأجهزة الأمنية التي استهدفها الطيران الحربي الاسرائيلي؛ بذريعة إطلاق صاروخين من قطاع غزة أصاب أحدهما بناية سكنية في مدينة بئر السبع المحتلة فيما سقط الأخر في البحر مقابل شواطئ غوش دان القريبة من تل الربيع المحتلة.
ونجحت الجهود المصرية والاممية المكثفة والتي انطلقت مع بدء الغارات على قطاع غزة في احتواء التصعيد واستعادة الهدوء في قطاع غزة والحيلولة دون توسع رقعة المواجهة بين فصائل المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال الاسرائيلي.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، صباح أمس الأربعاء، عن ارتقاء الشهيد ناجي احمد الزعانين (25 عاماً) في استهداف اسرائيلي شمال قطاع غزة، فيما أصيب عشرة مواطنين غالبيتهم من الأطفال الذين تزامن القصف الصهيوني مع توجههم لمدارسهم في مختلف مناطق قطاع غزة.
وأعلنت جيش الاحتلال عن إغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري والمخصص لنقل البضائع وحاجز إيرز"بيت حانون" المخصص لتنقل الأفراد وتقليص المساحة المخصصة لصيد الأسماك بمحاذاة شواطئ غزة كرد على اطلاق الصواريخ من قطاع غزة .
فيما نفت فصائل المقاومة الفلسطينية عبر بيان أصدرته الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية مسؤوليتها عن إطلاق الصواريخ على البلدات المحتلة فجر أمس، مشددة على رفضها كل المحاولات "غير المسئولة" التي تحاول حرف البوصلة وتخريب الجهد المصري، "ومنها عملية إطلاق الصواريخ الليلة قبل الماضية".
وأكدت فصائل المقاومة أنها جاهزةٌ للتصدي لاعتداءات الاحتلال الإسرائيلي، وأنها حين تقوم بذلك لا تختبئ خلف أي ستار، بل تعلن ذلك بوضوح في إطار مسئوليتها الوطنية.
حسابات داخلية
واكد المختص في الشأن الإسرائيلي وليد المدلل أن جولة التصعيد الأخيرة ترتبط بشكل مباشر ووثيق بحالة التجاذب الداخلي التي تعيشها الجبهة الداخلية الإسرائيلية بين القيادة الأمنية والسياسية على خلفية التعامل مع مسيرات العودة واستمرار إطلاق البالونات الحارقة وتكرار حوادث اختراق الحدود من قبل الشباب الثائر على امتداد حدود قطاع غزة .
وقال المدلل لـ " الاستقلال":" إن سعى جيش الاحتلال لتقوية نوعية الرد على اطلاق الصاروخ الذي استهدف بئر السبع لمحاولة استعادة معادلة الردع والتحاور بالنار، بالإضافة لاستفزاز المقاومة الفلسطينية لتقوم بدورها بالرد على استهداف المواقع العسكرية لتتيح المجال أمام قوات الاحتلال لتوسيع عدوانه واشعال فتيل الحرب لتوظيفه في المعركة الانتخابية الاسرائيلية".
وأشاد بتعامل فصائل المقاومة مع الاحداث المتسارعة والتزامها بضبط النفس وضبط عناصرها ومنح الفرصة لإنجاح الجهود المصرية والاممية لاحتواء التصعيد وتفويت الفرصة على الاحتلال الاسرائيلي.
وأوضح أن الجهة التي تقف خلف إطلاق الصواريخ فجر الأربعاء تهدف إلى وراء ذلك بعثرة الجهود المبذولة لتخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة.
حنكة المقاومة
بدوره، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أن الاحتلال من خلال جولة التصعيد الأخيرة يسعى لتطمين الجهور الاسرائيلي بأن جيش الاحتلال قادر على الرد بشكل قوي وفرض معادلة الردع أمام فصائل المقاومة الفلسطينية، وأنه يمكن لسلاح الجو شن الغارات متى شاء وهو من يحدد طبيعة الأهداف .
وأضاف الصواف لـ"الاستقلال":" أن جولة التصعيد الأخيرة كانت نتيجة مباشرة للتراشق الإعلامي والكلامي الذي شهدته الأوساط الاسرائيلية حول جدوى أسلوب جيش الاحتلال في التعامل مع مسيرات العودة وملف غزة".
وأكد أن فصائل المقاومة الفلسطينية أبدت حنكة في تعاملها الميداني مع التصعيد الأخير وتبعاته وأدركت ما يسعى له الاحتلال وفوتت عليه الفرصة ، موضحا أن سرعة وفاعلية تدخل الوفد الأمني المصري ساهمت في سرعة تطويق التصعيد وعدم تدحرج كرة النار.
وبين أن صمت المقاومة الفلسطينية إزاء الاستهدافات الأخيرة التي استهدفت مواقع عسكرية وأراض زراعية لا تنم عن ضعف المقاومة او تقصيرها في حماية أبناء شعبنها ، بل تعبر عن وعي ونضج في المواقف من خلال اتاحة الفرصة أمام الوفد المصري للتدخل وحفظ الجهود التي تم التوصل إليها حتى اللحظة على صعيد ملف التهدئة ورفع الحصار .
وتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تقدما ملموسا على صعيد رفع الحصار عن قطاع غزة في ظل كثافة جهود الوسطاء ولاسيما الجانب المصري ورغبة الاحتلال بالتخلص من عبء ملف غزة وتأثيره على الجبهة الاسرائيلية الداخلية .


التعليقات : 0