غزة / سماح المبحوح
لم تتوان مختلف مدن الضفة الغربية المحتلة بتلبية نداء الواجب بدعم وإسناد قطاع غزة والوقوف بوجه الاحتلال الإسرائيلي ووسائله العسكرية، من خلال ترجمة شعار الجمعة الثلاثين لمسيرات العودة الكبرى وفك الحصار «معا غزة تنتفض والضفة تلتحم»، إذ اندلعت مواجهات عدة في الضفة أصيب خلالها العشرات من المواطنين.
ودعت الهيئة العليا لمسيرات العودة في غزة، جماهير شعبنا الفلسطيني في القطاع والضفة الغربية والخان الاحمر إلى أوسع مشاركة شعبية في فعاليات الجمعة الثلاثين لمسيرات العودة تحت شعار «معاً غزة تنتفض والضفة تلتحم»، مجددة التأكيد على استمرار المسيرات حتى تحقيق أهدافها المتمثلة في حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وكسر الحصار عن قطاع غزة.
وكانت مسيرات العودة الكبرى التي احتضنها قطاع غزة والتي حملت طابعا سلميا، من أجل المطالبة بحق العودة ، شكلت نقطة تحول في إعادة القضية الفلسطينية لتتصدر سلم أولويات المجتمع الدولي، بفضل الحراك الجماهيري الذي امتد وانتشر بشكل واسع، بعد تعبئة جماهير الضفة بأهمية مشاركتها، وما يشكله ذلك من حالة ضغط وارباك للاحتلال الإسرائيلي وازدياد نقاط المواجهة معه ، والتي من الممكن أن يترتب عليها آثار مستقبلية تهدد وجوده.
الحراك الجماهيري في الضفة الغربية والاشتباك مع الاحتلال، للالتحام مع غزة بالتزامن مع مسيرات العودة أول امس الجمعة، أسفر عن إصابة عشرات المواطنين والناشطين بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، والرصاص الحي، وقنابل الغاز في كل من مدينة الخليل ورام الله والبيرة ونابلس وغيرها من مدن الضفة.
أساليب القمع المستخدمة ضد المواطنين في المواجهات التي اندلعت بالضفة هي ذاتها الأساليب التي مارسها الاحتلال ضد المتظاهرين على طول الحدود الشرقية لغزة، والتي أسفرت عن إصابة 130 مواطن يوم الجمعة الماضي بينهم حالتان خطيرتان إحداها لسيدة مسنة في السبعين من عمرها.
الضفة تلتحم
الناطق باسم تجمع شباب ضد الاستيطان ومناهضة الاحتلال الإسرائيلي بمدينة الخليل محمد زغير، أكد أن المواطنين بالضفة الغربية اشتبكوا مع الاحتلال الإسرائيلي الذي استخدم ضدهم القتل والترهيب، ليثبتوا لأهلهم في قطاع غزة والعالم أجمع، أن غزة ليست وحدها أمام جبروت الاحتلال وأسلحته القاتلة، فالهم واحد والوطن واحد وكذلك عدونا واحد، ومقارعة المحتل يجب أن تكون في كافة الشوارع والأحياء والمدن الفلسطينية".
وقال زغير في حديثه لـ"الاستقلال"، " قطاع غزة يواجه ذات المصير الذي تواجهه الضفة ، إذ أن الاحتلال يحاول بشتى وسائله الارهابية قمع كافة أشكال المقاومة الشعبية ، التي يحاول من خلالها الموطنون انتزاع حقوقهم المسلوبة ".
وأشار إلى أن المحتل يحاول صب جام غضبه على المواطنين بالضفة المحتلة بعد فشله بإيقاف مسيرات العودة بغزة، التي أثبتت نجاحها بإيصال رسائل إلى المستوى الدولي والعالم ، بأن الشعب المحاصر يسعى للعيش بكرامة وأمان بعيدا عن جبروت الاحتلال وطغيانه.
وبين أن وسائل المقاومة الشعبية السلمية المستخدمة بالضفة الغربية؛ للتعبير عن رفض أشكال القمع والعنف الممارس على المواطنين بغزة، أصبحت عنوان المرحلة الحالية بالضفة، متمنيا من السلطة الفلسطينية وفصائل المقاومة العمل على برنامج موحد يجمع الكل الفلسطيني للتصدي للاحتلال الإسرائيلي.
ذات المصير
بدوره اعتبر الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض، أن ما شهدته مدن الضفة الغربية من مواجهة واشتباك مع الاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع مسيرات العودة بقطاع غزة الجمعة الماضية، هو ترجمة حقيقية بأن الشعب الفلسطيني موحد بوجه عدوه .
وأضح عوض لـ"الاستقلال " أن الشعب الفلسطيني بالضفة يدرك ويعي السياسية الممنهجة التي يستخدمها الاحتلال الإسرائيلي ضده وضد غزة ، إذ أن ما يتعرض له المواطنون بغزة هو ذاته التي يتعرضون له من قمع وترهيب حين يطالبون ويناضلون لنيل حقوقهم المشروعة.
وبين أن التحديات والأزمات التي يعاني منها الشعب الفلسطيني على مدار سنوات طويلة، هو نتاج وجود احتلال استيطاني يقضم أرضه ويسلب حقوقه، لذا ما حدث بالضفة من تضامن مع غزة، حالة طبيعية لأن مصيرهما واحد وهمومهما وتحدياتهم واحدة .
وأشار إلى أن الدعم والإسناد والالتحام بالضفة الذي تزامن مع مسيرات العودة بغزة ، يبرهن أن المقاومة الشعبية السلمية بأشكالها المتعددة، هي إرادة شعب يقاوم لينتصر بوجه محتله وبوجه كل من يريد سلب حقه بالعيش بكرامة واستعادة أرضه .
ولفت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول إيقاف المقاومة الشعبية بالضفة وغزة، بأساليبه القمعية لفشله في ردعها، إذ يحاول جر الشعب للمربع العسكري والاشتباك المسلح، الذي يعتقد أنه ينجح فيه باستمرار.


التعليقات : 0