غزة/ دعاء الحطاب
مازال برلمان الاحتلال الإسرائيلي «الكنيست» يتفنن بإصدار سلسلة من القرارات والقوانين التعسفية والظالمة ضد الشعب الفلسطيني، بغية التضييق والقضاء على حقوقه وإلغاء وجوده وصولاً إلى تصفية قضيته وتمرير مخططاته العنصرية تجاه كل ما هو فلسطيني على الارض.
فمنذ عدة أيام، عاد الكنيست إلى العمل بدورته الشتوية بعد العطلة الصيفيّة السنويّة، وبجعبته سلسلة من القوانين العنصرية التي ينوي إقرارها، أهمها تعديل «قانون القومية» الأمر الذي يُتيح فرصةً لانبثاق عدة قوانين عنصرية جديدة تُنذر بخطورة بالغة على الشعب الفلسطيني.
ومن المقرر أن يبحث أعضاء "الكنيست" عدة مشاريع قوانين عنصريّة،مثل تعديل "قانون القوميّة"، ومقترح قانون لمنع تخفيض عقوبة الأسرى السياسيين بمقدار الثلث، و"الولاء الثقافي"، وقانون "تجنيد الحريديم" الذي ستقود تطوراته، إمّا إلى حلّ "الكنيست" والدعوة إلى انتخابات مبكّرة في "إسرائيل"، وإمّا إلى استمرار دورتها الحالية.
ويطغى النقاش العام في الساحتين السياسيّة والإعلامية الإسرائيليّتين حول قانون "تجنيد الحريديم" على غيره، نظرًا للتباينات التي وصلت حدّ القطيعة بين وزيري جيش وأمن الاحتلال.
كما من المقرر أن تناقش اللجنة الوزارية لحكومة الاحتلال الإسرائيلي، مشروعاً يستهدف ممتلكات الكنائس المسيحية في مدينة القدس المحتلة.
ولم تلتزم حكومة الاحتلال بوعدها للكنائس، بوقف مشروع القانون الذي يجيز لـ"إسرائيل" مصادرة أراضٍ باعتها الكنيسة الأرثوذكسية لمستثمرين.
مرحلة خطيرة
وقال العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي جمال زحالقة، "إن الكنيست الإسرائيلي سيُصادق على مجموعة مشاريع قوانين عنصرية خلال دورته الشتوية الحالية، جميعها تُنذر بخطورة بالغه على المستوى الفلسطيني".
وأضاف زحالقة لـ"الاستقلال":" أن جميع القوانين التي سيُصادق عليها الكنسيت خلال الدورة الشتوية صغيرة أمام قانون القومية، فهو الأخطر بينهم لكون المصادقة عليه سيولد قوانين عنصرية جديدة ومعادية للشعب الفلسطيني"، مشيراً إلى أن قوانين هدم المنازل والضم والاستيطان الزاحف بالقدس والضفة، قوانين خطيرة تم المُصادقة عليها بالأيام الماضية.
وأوضح أن الفلسطينيين أمام مرحلة خطيرة للغاية في حال تأجلت الانتخابات الإسرائيلية، لأن الكنيست الإسرائيلي لديه هوس بسن القوانين العنصرية وسيحاول بكل قوته الزيادة منها، بهدف الحصول على شعبية كبيرة بالشارع الإسرائيلي.
نتائج صادمة
ومن جانبه، يرى المختص بالشؤون الإسرائيلية جمال عمرو، أن دولة الاحتلال ليس لديها قوانين ثابته فهي تتغير حسب الأوضاع السياسية، مشيراً الى أنه عندما يكون الوضع السياسي مهيأ تُصدر قوانين أو صيغة قوانين خطيرة جداً كالتي صدرت مؤخراً و صادق عليها الكنيست، مؤكداً أن قانون القومية يُعد الأخطر على الإطلاق.
وقال عمرو لـ"الاستقلال"، إن من التداعيات المترتبة على تطبيق قانون القومية والتي تتجلى في مسح الوجود الفلسطيني واسقاط حقوقهم، انه ينبثق عنه مجموعة قوانين تعد مخرجاتها جزءاً لا يتجزأ من صفقة القرن"، منوهاً إلى أن قانون القومية مطبق على الأرض قبل اعلان القانون، لكن المُصادقة عليه تجعله شرعياً من وجهة نظرتهم.
وأضاف:" أن مخرجات قانون القومية، الذي ينص على أن "إسرائيل" الوطن القومي للشعب اليهودي تتمثل في تمدد الاستيطان بالقدس والضفة، انهاء وجود "اونروا " وإلغاؤها بالتدريج بالتعاون مع الإدارة الامريكية ، من خلال الاعتداء على مقراتها ومدارسها وعياداتها، الأمر الذي يعد جزءاً لا يتجزأ من صفقة القرن، وكذلك الغاء حق العودة لـ 6 ملايين لاجئ فلسطيني".
وشدد على أن هناك نتائج صادمة على الصعيد الديمغرافي للسكان بالقدس، حيث تم إبعاد عدد من الفلسطينيين إلى خارج المدينة المقدسة تحت ذرائع واهية.
وأوضح أن هناك قوانين بالغة الخطورة بجانب قانون القومية، كقانون " الاستيطان" المستحدث الذي يُلغي اتفاقية أوسلو رسمياً، ويعتبر أن القدس عاصمة موحدة للدولة اليهودية ولا يجوز الانسحاب منها ، كما سمح للمستوطنين والاحتلال بالإعمار بالضفة والقدس، الأمر الذي يُعد مروعاً بكافة المقاييس فبعدما عاش الفلسطينيون ربع قرن على مخرجات أوسلو في النهاية حصلوا على صفر كبير جداً.
واعتبر أن كافة القوانين التي تم المُصادقة عليها وتطبيقها، تمت نتيجة صمت العالم أمام دولة إسرائيلية عنصرية مازالت مستمرة بإجراءاتها التعسفية الظالمة ضد الفلسطينيين.


التعليقات : 0