بعد تأجيل قرار هدمه..

 "الخان الأحمر".. عنوان صمود يكسر شوكة الاحتلال

 
فلسطينيات

غزة – القدس المحتلة/ قاسم الأغا

دفعت ملاحم الصمود والثبات التي سطّرها فلسطينيو تجمّع "الخان الأحمر" البدويّ شرقي مدينة القدس المحتلة، على مدار الأسابيع الماضية، إلى اتخاذ المستوى السياسي لدى الاحتلال "الإسرائيلي" قرارًا بـ"تأجيل" هدم التجمّع وتشريد سكانه قسرًا بهدف التوسّع الاستيطانيّ في تلك المنطقة.

 

وفجر أمس الأحد، أعلنت وسائل إعلام عبريّة أن ما يُسمى المجلس الوزاري المُصغّر (الكابنيت)، قرّر تأجيل هدم "الخان الأحمر" حتى إشعار آخر، وذلك حسب توصيات الجهات المختصة.

 

ونقلت القناة العاشرة العبريّة أنه وبعد اجتماع "الكابينت" لأكثر من ساعتين ونصف الساعة تقرر تأجيل "الهدم"؛ بهدف ما وصفته "التفاوض والبحث عن حلول بديلة، مع سكان الخان، من أجل الموافقة على الإخلاء طواعية".

 

وفي وقت لاحق، قال رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو"، "إن إسرائيل سترجئ الهدم لـفترة قصيرة، وليس حتى إشعار آخر"، خلافًا لما أعلنته وسائل الإعلام العبرية.

 

وأكّد "نتنياهو"، أمس، في مستهل لقائه مع وزير المالية الأمريكي "ستيف مينوتشين"، أن "الخان الأحمر سيتم هدمه، وهذا هو قرار المحكمة، وهذه هي سياستنا وسيتم تنفيذها".

 

ويعيش في تجمّع "الخان" نحو (300) فلسطيني، ينحدرون من صحراء النقب المحتل، وتحيط به مستوطنتا "معاليه أدوميم"، و"كفار أدوميم"، ويسعى الاحتلال لتوسيعهما وتنفيذ مشروع استيطاني (E1) يمتد من أراضي شرقي القدس المحتلة حتى البحر الميت، هدفه تفريغ المنطقة من الوجود الفلسطيني، وفصل القدس عن عموم الضفة المحتلة.

 

فخ "إسرائيلي"

 

وعلى الرغم من انتصار مقاومة الفلسطينيين الشعبية على آلة التهجير "الإسرائيلية"، وانتزاع قرار إرجاء الهدم؛ إلا أنهم يخشون من غدرٍ "إسرائيلي"، على اعتبار أن خطر هدم "الخان" ما يزال قائماً وحاضراً.

 

وحذّرت وزارة الخارجية الفلسطينية، من قرار الاحتلال إرجاء الهدم، معتبرة ذلك بمثابة "تكتيك وفخّ إسرائيلي"؛ لامتصاص الانتقادات الدولية للانقضاض على التجمّع.

 

وفي بيان وصل "الاستقلال"، قالت الوزارة "إن أيّة عملية تأجيل أو تعليق لتنفيذ قرار محكمة الاحتلال العليا بشأن الخان الأحمر من قبل حكومة الاحتلال، ما هي إلّا محاولات تنويم وتخدير لردود الفعل الدولية والشعبية المتواصلة المناهضة لقرار الهدم".

 

وأشارت إلى أن هذا الأسلوب "الإسرائيلي" (التعليق أو التأجيل) ليس بالجديد، ويتبعه الاحتلال في حالات كثيرة، إذا ما وجد نفسه أمام ضغوطات دولية مماثلة، محذرة من رفع سقف التفاؤل حيال هذه الدعاية التضليلية التي يُمارسها "نتنياهو" وحكومته.

 

وفيما حيّت صمود أبناء شعبنا بـ "الخان الأحمر"؛ أكدّت "الخارجية" أنها ستواصل العمل - كما يجب - على اعتبار أن هذا التهديد ما يزال قائماً وحاضراً ضد سكان "الخان".

 

النفير العام

 

إلى ذلك، أكّد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير وليد عساف، استمرار الاعتصام بتجمع الخان الأحمر؛ تحسبًا من إقدام الاحتلال وآلياته العسكرية على هدم التجمع بشكل مفاجئ.

 

وقال عساف لـ"الاستقلال": سنواصل الاعتصام والنفير العام بالخان، والصمود في وجه المخطط الإسرائيلي، القاضي بهدمه وتشريد سكّانه"، مشيرًا إلى أن مواقف اليمين المتطرف لدى الاحتلال تضغط باتجاه تشريد أهالي الخان الأحمر قسرًا، تمهيداً لهدمه.

 

انتصار جزئي

 

أما المتحدث باسم سكان "الخان" عيد جهّالين فقد أوضح أن الانتصار الجزئي الذي حققه أهالي التجّمع ما كان ليكون لولا تمسّكهم وتشبثّهم بأراضيهم، أمام محاولات الاحتلال المسعورة لتشريدهم.

 

وقال جهّالين لـ"الاستقلال": "إن انتزاع أهالي الخان الأحمر قرارًا بإرجاء هدم قريتهم بمثابة انتصار جزئي"، محذرًا من قرار مفاجئ قد يتخذه الاحتلال في أية لحظة لاقتحام القرية والانقضاض على سكانها.

 

وعلى إثر هذا التحذير، أشار إلى أن الاعتصام المفتوح للأهالي واستنفارهم على أرض "الخان" لن يتوقف، داعيًا إلى توسيع دائرة وحجم التضامن معهم، من قبل المستوى الرسمي الفلسطيني، ولجان المقاومة الشعبية، والمجتمع الدولي.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق