غزة / سماح المبحوح
للأسبوع الثالث على التوالي من عمليات البحث والتفتيش المستمرة ليل نهار ما زال الاحتلال الإسرائيلي وأجهزته الاستخباراتية عاجزاً من الوصول إلى منفذ عملية التجمع الاستيطاني «بركان « أشرف نعالوة ( 23عاما )،على الرغم من امتلاكهم وسائل تقنية وتكنولوجية متطورة.
ومنذ الثاني من أكتوبر الجاري يعيش جيش الاحتلال الإسرائيلي حالة تخبط وإرباك غير مسبوقتين بعد فشل كل منظوماته الأمنية والاستخباراتية المتطورة، في اعتقال أو حتى العثور على طرف خيط صغير يوصلهم إلى المطارد الفذ.
"نعالوة" الذي أصبح المطلوب الأول لدى أجهزة الاحتلال الإسرائيلي ، نجح مرتين في ضرب منظومة أمن " إسرائيل " في مقتل ، حين نجح في اقتحام مستوطنة "أرئيل" القريبة من مدينة سلفيت شمال الضفة المحتلة ، وتنفيذ عمليته البطولية بتخطيط منفرد وذكاء عال ، فيما تجلى نجاحه الثاني في هروبه وتخفيه عن أعين الاحتلال الإسرائيلي وعملائه على الأرض.
تخبط أجهزة الاحتلال الإسرائيلي في العثور على المطارد نعالوة بات واضحاً في عمليات الاقتحام لمنازل أقربائه والاعتقال المتكررة لأفراد عائلته ، إذ اعتقل أمجد شقيق المطارد أشرف وشقيقته فيروز التي أطلق سراحها بعد تحقيق لساعات عدة ، واحتجز والده وأقاربه بظروف قاسية ، وحقق معهم وسط سيل من التهديد والوعيد.
كما تستخدم قوات الاحتلال الاسرائيلي ، أساليب عقاب جماعي تنفذها ضد أهالي ضاحية شويكة التي يقطن بها المطارد وعائلته ، وكذلك ذات الأسلوب ضد أهالي المدينة والقرى المجاورة ، بعد استدعائها قوات كبيرة ووحدات خاصة للمساهمة والمساعدة في البحث عن المنفذ.
كما قرر "غادي ايزنكوت" رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي الدفع بكتيبتين اضافيتين من قوات الاحتلال إلى الضفة المحتلة ، ورفع حالة التأهب القصوى بعد فشل أجهزته ووحدة المستعربين في الوصول للمنفذ .
أسباب عدة
المحلل والخبير بالشأن الإسرائيلي صالح لطفي رأى أن نجاح المطارد نعالوة بتنفيذ عملية " بركان " وفشل الاحتلال الإسرائيلي باعتقاله بعد مضي أكثر من أسبوعين ، باتت جميعها تشكل هاجساً يؤرق قادة الاحتلال الذين طالما تغنوا بقدرتهم العالية على امتلاك أجهزة تكنولوجية حديثة .
وأوضح لطفي لـ"الاستقلال" أن استمرار فشل الاحتلال في الوصول لمنفذ العملية يعود لعدة أسباب منها ، أن نعالوة لا يملك أجهزة تكنولوجية تتبٌع تمكنهم من الوصول إليه ، كذلك وجوده في منطقة لا تخضع من ناحية قانونية للمسؤولية التكنولوجية ولمراقبة مكثفة من الاحتلال و السلطة الفلسطينية ، أما السبب الثالث فيعود لذكائه العالي في تكوين شبكة علاقات قوية خلال سنوات عمله في شركات إسرائيلية، استطاع من خلالها معرفة العقلية والوسائل التقنية التي تستخدمها المنظومة الأمنية الإسرائيلية .
وشدد على أن أجهزة الاحتلال الإسرائيلي تعتمد خلال الفترة الجارية على البعد البشري أكثر من البعد التقني في عمليات بحثها المركزة في مناطق شمال الضفة الغربية المحتلة مثل طولكرم وقلقيلية ، لقناعتها بفشل وسائلها التكنولوجية المتطورة في الوصول إليه .
وأشار إلى أن أجهزة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية لن تستطيع الوصول لمنفذ العملية رغم امتلاكها منظومة تقنية عالية إلا بتعاون وتنسيق أمني مع أجهزة السلطة الفلسطينية كما حدث مع الشهداء أحمد جرار وباسل الأعرج وآخرين.
وأكد لطفي أن عملية " بركان " هزت أمن الاحتلال الإسرائيلي الذي لطالما تغنى به وقدرته على السيطرة على الضفة الغربية، وكذلك لفشله الذريع في توقعها ثم في تتبع المطارد نعالوة بعد تنفيذه العملية ، أو حتى في العثور عليه بعد أيام من انتشار قواته في القرى والبلدات ، وكذلك مساعدة مخابرات السلطة.
شتى الوسائل
بدوره، اعتبر المختص بالشأن الإسرائيلي عمر جعارة أن العمليات الفردية أو ما يطلق عليها الاحتلال الإسرائيلي عمليات " الذئب المنفرد " أكثر تعقيداً و أصعب وصولا لمنفذها من العمليات المنظمة التي تتبع للمقاومة.
وأشار جعارة لـ"الاستقلال" إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول استخدام شتى الطرق والوسائل للوصول لمنفذ العملية كما حدث سابقا في عمليات مطاردة لمقاومين.
وأوضح أن لغز اختباء وتخفي المطارد نعالوة بعد مضى أكثر من أسبوعين يزداد تعقيدا يوما بعد الآخر ، إذ تتركز عمليات البحث عنه في المناطق القريبة من منطقته ، لعدم استخدامه وسائل وأجهزة تكنولوجيا حديثة .
ولفت إلى أن نموذج عملية نعالوة التي تقع تحت تصنيف "الذئب المنفرد" يصعب من عمل أجهزة الأمن الاسرائيلي ، لأنه تأتي بعكس الخلايا المسلحة المنظمة ، إذ يتنقل من مكان لآخر دون أن يستعين بمساعدين قد أعدهم بصورة مسبقة.


التعليقات : 0