الاستقلال/ خاص
بعد مضي أكثر من ثلاثة وعشرين عاماً على استشهاد الدكتور فتحى الشقاقي، مؤسس حركة الجهاد الإسلامي ما زال شعار المقاومة ضد المحتل الذي رفعه يصدح بالميادين، وكلمات ونهج الشهيد لا تزال تنبض بالحياة، ورؤيته السياسية والفكرية الثاقبة في الجهاد والمقاومة تجد طريقها لآلاف المنتمين للحركة الوطنية والجهادية داخل وخارج فلسطين.
ومنح الشهيد الدكتور الشقاقي فلسطين وقضيتها جل وقته وجهده حتى قضى شهيدا في عملية اغتيال نفذها الموساد بجزيرة مالطا . و يصادف يوم غد الجمعة، الذكرى الثالثة والعشرين لاستشهاد الأمين العام المؤسس لحركة الجهاد الإسلامي فلسطين ، الدكتور فتحي إبراهيم الشقاقي ، والذي رفع شعار المقاومة ضد المحتل وطالما نادى بالوحدة الوطنية وحريصاً على المشروع الإسلامي.
وارتكب الموساد جريمة اغتيال الشهيد "فتحي الشقاقي" مؤسس حركة الجهاد الإسلامي يوم السادس والعشرين من أكتوبر للعام 1995، مغيبا في ذلك الوقت أحد قادة العمل الوطني حين كان منشغلا وقتها بإعادة اللحمة لفصائل العمل الوطني والإسلامي لتركيز الجهود نحو قضية فلسطين.
خمس رصاصات
ونجح أحد عناصر "الموساد" الصهيوني في جزيرة مالطا بتصويب خمس رصاصات من سلاحه الشخصي على الدكتور الشقاقي ليرتقي شهيداً ، قبل أن يلوذ بالفرار مستخدما دراجة نارية ثم استقلل قاربا كان ينتظره في الميناء ، أوصله سريعا إلى دولة الكيان الصهيوني.
رفضت السلطات المالطية السماح بنقل جثة الشهيد ، بل ورفضت العواصم العربية استقباله أيضا، وبعد اتصالات مضنية وصلت جثة الدكتور الشقاقي إلى ليبيا 'طرابلس' ؛ لتعبر الحدود العربية ؛ لتستقر في العاصمة السورية دمشق ، بعد أن وافقت الحكومات العربية بعد اتصالات صعبة على أن تمر جثة الشهيد بأراضيها ليتم دفنها هناك.
وتنتمى عائلة الشهيد المعلم الدكتور فتحي إبراهيم عبد العزيز الشقاقي لقرية " زرنوقة " بالقرب من يافا في فلسطين المحتلة عام 1948، شردت عائلة الشهيد المعلم من القرية بعد تأسيس الكيان الصهيوني عام 1948 وهاجرت إلى قطاع عزة حيث استقرت في مدينة رفح .
ولد الشهيد المعلم فتحي الشقاقي في مخيم رفح للاجئين عام 1951، وفقد أمه وهو في الخامسة عشرة من عمره ، وكان أكبر إخوته ، درس في جامعة بيرزيت بالضفة الغربية وتخرج من دائرة الرياضيات وعمل لاحقا في سلك التدريس بالقدس في المدرسة النظامية ثم جامعة الزقازيق ، وعاد إلى الأراضي المحتلة ليعمل طبيباً في مستشفى المطلع بالقدس وبعد ذلك عمل طبيبا في قطاع غزة. لم يكن الدكتور الشقاقي بعيدًا عن السياسة ، فمنذ عام 1966م أي حينما كان في الخامسة عشرة من عمره كان يميل للفكر الناصري ، إلا أن اتجاهاته تغيرت تماما بعد هزيمة 67، وخاصة بعد أن أهداه أحد رفاقه في المدرسة كتاب " معالم في الطريق" للشهيد سيد قطب، فاتجه نحو الاتجاه الإسلامي ، ثم أسَس بعدها 'حركة الجهاد الإسلامي ، مع عدد من رفاقه من طلبة الطب والهندسة والسياسة والعلوم حينما كان طالبًا بجامعة الزقازيق.
قاد بعدها الشهيد المعلم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وسجن في غزة عام 1983 لمدة 11 شهراً، ثم أعيد اعتقاله مرة أخرى عام 1986 وحكم عليه بالسجن الفعلي لمدة 4 سنوات و5 سنوات مع وقف التنفيذ: لارتباطه بأنشطة عسكرية والتحريض ضد الاحتلال الصهيوني ونقل أسلحة إلى القطاع" وقبل انقضاء فترة سجنه قامت السلطات العسكرية الإسرائيلية بإبعاد الشهيد المعلم من السجن مباشرة إلى خارج فلسطين بتاريخ 1 أغسطس (آب) 1988 بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية.
تنقل بعدها الشهيد المعلم الشقاقي بين العواصم العربية والإسلامية لمواصلة جهاده ضد الاحتلال الصهيوني إلى أن اغتالته أجهزة الموساد الصهيوني في مالطا يوم الخميس26/10/1995 وهو في طريق عودته من ليبيا إلى دمشق. والراصدون لفكر ونهج الشقاقي يؤكدون أنه عبر عن طريق الثورة الجهادية داخل فلسطين لمواجهة مزاعم اليهود بأن لهم حقًّا داخل فلسطين، فكان يكرر دوماً أنها إسلامية.


التعليقات : 0