جلسة "المركزي" برام الله .. "فارغة المضمون"

جلسة
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا

يعقد المجلس المركزي الفلسطيني جلسة جديدة له، يومي الأحد والإثنين مطلع الأسبوع المقبل (28 – 29/ أكتوبر الجاري)، بالضفة المحتلة، وسط تصريحات مُسبقة تُنقل عن قيادات في منظمة التحرير والسلطة وحركة "فتح" باتخاذ قرارات "مهمة" خلالها، تتعلق بالشأن الداخلي الفلسطيني، والعلاقات السياسية مع الاحتلال "الإسرائيلي" والإدارة الأمريكية المنحازة له.

 

ومع انعقاد "المركزي" الذي يُعد حلقة الوصل بين المجلس الوطني واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تتجدد التساؤلات، حول مستوى القرارات التي سيتخذها المجتمعون، و إذا ما كانت ستتجاوز سقف "التسوية"، وترقى إلى مستوى طموحات الفلسطينيين، بالتحرر من الاحتلال، وتفعيل المقاومة بأشكالها كافّة لاسترداد الحقوق الثوابت المُغتصبة.

 

ومنتصف الأسبوع الحالي، أعلن رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون الانتهاء من توزيع الدعوات (لم يذكر عددها) لأعضاء المجلس المركزي؛ تمهيدًا لعقد الجلسة كما هو مقرر.

 

وكانت حركتا "حماس" والجهاد الإسلامي" قررتا الامتناع عن حضور اجتماعات "المركزي" في دوراته الـسابقة؛ اعتراضًا عدم تنفيذ مخرجاتها، خصوصًا المتعلقة منها بإعادة تقييم العلاقات السياسية والاقتصادية ووقف التنسيق الأمني مع "إسرائيل".

 

وفيما أعرب الزعنون عن أمله في أن تُشارك فصائل منظمة التحرير في أعمال المجلس؛ أكّد أن "حلّ المجلس التشريعي"، ستناقش كـ"بند طارئ" على جدول أعمال المجلس المركزي.

 

وذكرت مصادر خاصة لـ "الاستقلال" أن بنود جدول أعمال "المركزي" في دورتها الـ 30، التي تحمل اسم: "الخان الأحمر والدفاع عن الثوابت الوطنية". 

 

وحمل البند الأول عنوان "القدس والتوسع الاستيطاني"، تلاه البند الثاني "المقاومة الشعبية ومواجهة جرائم الاحتلال" (بالخان الأحمر، مسيرات مقاومة الجدار والاستيطان، مسيرات العودة بالضفة الغربية وقطاع غزة والحصار الإسرائيلي).

 

أما البند الثالث فسيناقش وضع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، فيما سيناقش البند الرابع والخامس "تحديد العلاقة مع الاحتلال والإدارة الأمريكية"، في حين ستناقش البنود السادسة والسابعة الثامنة "إزالة أسباب الانقسام وتحقيق المصالحة"، و"استعراض ما تم تنفيذه من قرارات المجلسين الوطني والمركزي ووضع آليات لتنفيذ باقي القرارات"، و"استهداف الأسرى والمعتقلين وعوائل الشهداء، وقد تُرك البند الأخير لـ "ما يُستجد من أعمال". 

 

وفي وقت لاحق، ذكر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن المجلس سيناقش كل القضايا المحلية والتنظيمية والقضايا السياسية، وأهمها الموقف الأميركي من القضية الفلسطينية، ونقض "إسرائيل" للاتفاقيات.

 

وخلال مقابلة تلفزيونية من سلطنة عمان، قال عبّاس: "بما أن الأمريكان والإسرائيليين قد نقضوا هذه القرارات فسنكون في حلٍّ منها جميعها .. هي مخالفة تمامًا لما اتفقنا عليه، والاتفاق مكتوب بيننا وبينهم، بمعنى أن لا يقتربوا من مثل هذه القضايا إلا عندما يقترب الحل النهائي".

 

وأوضح أن "إسرائيل نقضت وخالفت كل الاتفاقات، بدءًا بأوسلو ومجموعة اتفاقات بما فيها اتفاق باريس (الاقتصادي)"، مضيفًا: "كما اتفقنا مؤخرًا في المجلس الوطني فإن المركزي يحل محل الوطني حال غيابه، أي أن المركزي الآن هو أعلى سلطة فلسطينية، وبالتالي قرارته ستكون في منتهى الخطورة، وأكثر من هذا لا يحق للقيادة إطلاقًا أن تتجاوزها". وفق قول رئيس السلطة الفلسطينية. 

 

وظهر الأربعاء، عقد أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في مدينة رام الله، بالضفة المحتلة اجتماعًا "تشاوريًا" وذلك لإقرار التقرير الذي ستقدمه اللجنة إلى اجتماع المجلس المركزي بصورته النهائية.

 

لا جديّة

 

عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة، قلّل من أهمية عقد الجلسة، المقرر عقدها بـ 28 – 29 أكتوبر الجاري.

 

 وقال أبو ظريفة لـ"الاستقلال": "المقدّمات تحكم النتائج، ولا يوجد ما يؤشّر بأن هناك جديّة لانعقاد دورة يُحضّر لها من خلال لجنة تحضيرية يُشارك فيها الكل الوطني الفلسطيني، ولهذا الأسباب التي أدت إلى تعليق مشاركة الديمقراطية بهذه الدورة ما زالت قائمة، ولهذا سنتدارس لتحديد موقفنا خلال الأيام القادمة".

 

وحذّر من مغبّة اتّخاذ "المركزي" أيّة قرارات من شأنها تعميق حالة الانقسام السياسي، أو خطوات عقابية تزيد حالة التضييق على قطاع غزة؛ "لأن ذلك من شأنه أن يدفع نحو كوارث وطنية وليست اجتماعية فحسب"، كما قال. 

 

غير شرعي

 

أما الكاتب والمحلل السياسي من غزة شرحبيل الغريب، فرأى أن الجلسة المرتقبة للمجلس المركزي برام الله لا تمثل إلا طيفًا سياسيًا واحدًا فقط، في ظل امتناع حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" من الحضور، ومقاطعة الجبهتين الشعبية والديمقراطية للجلسة.

 

وقال الغريب لـ"الاستقلال": "أمام مقاطعة تلك الفصائل للجلسة، فإن هذا المجلس غير شرعي، ولا يمثل الإجماع الوطني، وانعقاده بهذه الطريقة انعكاس حقيقي لتوجهات السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس، أي أنه سيعمّق الانقسام ويُبعد احتمالات فُرص تحقيق المصالحة".

 

واستبعد أن تتجاوز مخرجات الجلسة سقف "التسوية"، التي يتمسّك بها رئيس السلطة، مقللًا من تصريحات الاخير مؤخرا والتي ألمح فيها إلى اتخاذ المجلس قرارات "حاسمة" ضد "إسرائيل" والولايات المتحدة؛ لنقضهم القرارات المتفق عليها مع السلطة.

 

وتابع: "تصريحات عباس تأتي في إطار امتصاص غضب الرأي العام الفلسطيني، وهي تتعارض مع السلوك العملي لرئيس السلطة الفلسطينية بشكل خاص، خصوصاً أمام استمرار التنسيق الأمني وعقد اللقاءات، التي كان آخرها بين عبّاس ورئيس ما يُسمى جهاز شاباك الاحتلال، وكذلك تواصل الاتصالات بين القنصلية الأمريكية (بالقدس المحتلة) والسلطة".    

 

 

وعبّر الكاتب والمحلل السياسي عن خشيته من اتّخاذ المجلس قرارات كانت السلطة وحركة "فتح" قد هدّدتا سابقًا باتخاذها ضد قطاع غزة كفرض المزيد من الإجراءات العقابية وحل المجلس التشريعي الفلسطيني.

 

وأضاف: "إذا ما اتُخذت قرارات بفرض المزيد من العقوبات وحل التشريعي ستكون لها ارتدادات كارثية وستلقي بظلالها على المشروع الوطني الفلسطيني ككل، فضلًا عن عدم قانونية اتخاذ حل التشريعي من قبل المركزي، الذي هو بحاجة إلى تفويض من المجلس الوطني (القائم) غير الشرعي؛ لأنه لا يمثل الكل الوطني الفلسطيني".  

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق