غزة / سماح المبحوح
يوماً بعد الآخر تبرهن بعض الدول العربية على قوة ومتانة علاقاتها مع الاحتلال الإسرائيلي وولائها الشديد له ، لاسيما في ظل الزيارات المتبادلة بينهما، على حساب القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، دون أدنى ذرة حياء في ذروة الانتهاكات والاعتداءات وتنامي مشاريع الاستيطان الإسرائيلي التي تلتهم ما تبقى من أرض فلسطين ، لتمنح بذلك الكيان مساحة أخرى للحياة.
وفي حلقة جديدة من مسلسل التطبيع وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجمعة الماضية، في «زيارة رسمية إلى سلطنة عُمان، واجتمع بالسلطان قابوس بن سعيد، كما وصلت في وقت سابق من اليوم ذاته وزيرة الرياضة والثقافة الإسرائيلية « ميري ريغيف « إلى أبو ظبي ، كما استضافت قطر فريقا رياضيا إسرائيليا في بطولة للجمباز الفني المقامة في الدوحة ، الأمر الذي لاقى تنديدا عربيا وإسلامية خجولا على المستوى الشعبي .
وتأتي هذه الزيارة النادرة والمفاجأة من مسئول اسرائيلي لسلطنة عمان بعد أيام قليلة من زيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للسلطنة ، والتي استغرقت ثلاثة أيام ، التقى خلالها السلطان كذلك .
يشار إلى أن زيارة مسئول إسرائيلي لإحدى دول الخليج لم تكن الزيارة الأولى من نوعها ، ففي عام 1996 ، زار رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها " شمعون بيريز "، كلا من قطر وعمان ، حيث جرى التوقيع على اتفاقية لفتح مكاتب تمثيلية تجارية في الدولتين الخليجيتين ، كما سبقه لزيارة عمان في عام 1994 رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق " إسحق رابين " وغيرها من الزيارات سابقا ولاحقا.
ادانة واستنكار
ونددت الفصائل الفلسطينية بموجة التطبيع الجديدة التي تقوم بها دول خليجية مع الكيان الصهيوني.
وأدان مسؤول المكتب الإعلامي في حركة الجهاد الإسلامي داود شهاب بأشد عبارات الادانة استقبال الاٍرهابي المجرم بنيامين نتنياهو في سلطنة عمان.
واعتبر إن هذه الزيارة والاستقبال طعنة للشعب الفلسطيني فهي بمثابة تبرئة وغسل لأيدي هذا المجرم من دماء الأطفال والأبرياء الذين تسفك دماؤهم كل يوم علي أرض فلسطين.
واكد أن موقف سلطنة عمان شكل صدمة للفلسطينيين وهي تري وتشاهد تعديات وانتهاكات نتنياهو وحكومته بحق المقدسات وفي مقدمتها المسجد الاقصى المبارك الذي يتعرض لأخطر فصول العدوان والتهويد.
كما أدانت الحركة أشكال التطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي بما في ذلك "التطبيع الرياضي ومشاركة فرق صهيونية في مسابقات رياضية تستضيفها دول خليجية (قطر والإمارات).
ومن جانبها، أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس رفضها لكل أشكال التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي على المستويات كافة ، لما لذلك من تداعيات خطيرة على الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية في أرضه ووطنه ، وعلى وحدة وتماسك الأمة وشعوبها المناهضة لهذه السياسات غير المنسجمة مع المزاج العام لشعوب الأمة العربية والإسلامية المساندة للحق الفلسطيني ولعدالة قضيته.
واعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، أن تصاعد وتيرة التطبيع الخليجي مع الاحتلال في ظل الهجوم الأمريكي الاسرائيلي ، خاصة على القضية الفلسطينية ووصول هذه العلاقات إلى علاقات استراتيجية ، تشكل طعنة غادرة في خاصرة أمتنا العربية ، بل وتواطئاَ فجا في عدوانهم على شعبنا الفلسطيني وحقوقه .
وبدورها، حذرت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية من تكرر ظاهرة وصول وفود اسرائيلية رياضية و ثفافية اسرائيلية الى عدة دول عربية وصلت ذروتها في زيارة رئيس حكومة التطرف و العنصرية الاسرائيلي نتنياهو الى عُمان، في ما اصبح واضحا انها انشطة تطبيعيه مبرمجة لتطبيع العلاقات مع "اسرائيل" في اطار ما يسمى بصفقة القرن التي ترمي الى تطبيع العلاقات بين الدول العربية و"اسرائيل" مع استمرار الاحتلال الاسرائيلي وعلى حساب القضية الفلسطينية.
وصمة عار
النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني د. حسن خريشة اعتبر أن هرولة بعض الدول العربية للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي ونسج وتعزيز علاقاتها معه، تأتي لاعتقاد رؤساء العرب أن " إسرائيل" بوابة تمكينهم على العرش، واصفا التطبيع العربي بوصمة عار في تاريخ الأمة العربية .
وأشار خريشة في حديثه لـ"الاستقلال " إلى أن حكام العرب باتوا يمتلكون جرأة لم تكن موجودة سابقا لديهم ، إذ بات التطبيع مع الكيان الصهيوني و اللقاءات تحدث على العلن بعكس ما كان سابقا بالخفاء.
ولفت إلى أن "إسرائيل" تعتبر سلطنة عٌمان وبعض الدول العربية التي ترحب بالتطبيع صفقة رابحة في أخذ دور مهم ؛ لتمرير صفقة القرن ، بديلا عن السعودية لما تعانيه من أزمات سياسية بالوقت الراهن.
واعتبر أن التطبيع العربي و زيارة قادة الاحتلال الإسرائيلي للدول العربية لم يكن جديداً ، إذ بدأت الزيارات في السبعينات ، إذ قام رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك " مناحم بيجن " بزيارة مصر في أول زيارة لرئيس وزراء إسرائيلي لدولة عربية ، لتستمر الزيارات وتتوالى بعد ذلك في تحدٍ للإرادة الوطنية والقومية.
وشدد على ضرورة توضيح السلطة لموقفها من زيارة " نتنياهو" بعد زيارة رئيس السلطة محمود عباس بأيام قليلة ، موضحا أنه لا يعقل أن توجه سهام العمالة والخيانة والتطبيع للدول العربية ، ورئيس السلطة يتباهى بجلوسه مع قادة الاحتلال.
وبين أن أمريكا تحاول تعزيز قوة الكيان الصهيوني في المنطقة، لإيجاد وخلق عدو آخر للشعوب العربية غير "إسرائيل " من خلال جعلها حليفاً مقرباً من الدول العربية ؛ ليساعدها العرب في محاربة أعدائها .
مستمر منذ سنوات
المختص بالشأن الاسرائيلي د. جمال عمرو أكد أن تطبيع بعض الأنظمة العربية كما حصل مؤخرا من سلطنة عُمان مع الاحتلال الإسرائيلي ليس مستغربا على الإطلاق ، إذ أن العديد من الدول العربية كانت تنتظر أن تأتيها فرصة و أن يتغير المناخ السياسي للأفضل ؛ للإعلان عن علاقاتها الجيدة مع الكيان الصهيوني.
وقال عمرو لـ"الاستقلال": " إن التطبيع الحاصل من قبل الأنظمة العربية مع الاحتلال الإسرائيلي ، ليس وليد اللحظة إنما مستمر منذ سنوات ، وتم التمهيد له طويلا إلى حين ظهر على حقيقته بالعلن " .
وأضاف : " أن التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي قائم منذ نشأته، إذ أن العديد من الدول العربية ومسئولين فلسطينيين أقاموا علاقات مع الكيان الصهيوني في السر ثم باتوا يعلنون ذلك على الملأ دون خجل أو حياء" .
وشدد على أن اتفاقية " أوسلو" الموقعة بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الاسرائيلي أزاحت الحرج وأزالته عن المتطبعين ، كما أضعفت السقف الوطني ومهدت للدول العربية الطريق نحو التطبيع وإعلانه.
وأشار إلى أن التطبيع العربي الحاصل بالتزامن مع صفقة القرن ، يأتي أحيانا بإرادة الحكام وأحيانا أخرى تحت الضغط الأمريكي ؛ لضمان حكام العرب بقاءهم على العرش ، لافتا إلى أن التطبيع في هذه المرحلة يدل على تدهور التضامن العربي، و ضعف أو فقدان الثقة بين الشعوب والحكومات.


التعليقات : 0