غزة/ محمود عمر
"من أمن العقاب أساء الأدب".. هذا كان حال الكيان الصهيوني الذي أساء تصرفه مع شعبنا المتظاهر على الحدود الشرقية لقطاع غزة ليستحل دماءه وليوقع في صفوفه الشهداء تلو الشهداء، فيما أمن أنه لن يتعرض للرد المناسب من الفصائل الفلسطينية في الوقت الذي تبذل فيه جمهورية مصر العربية جهوداً كبيرةً لتحقيق تهدئة بين غزة والاحتلال الإسرائيلي.
لكن سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وبعد إنذار أطلقته لهذا الكيان الصهيوني بألا يسيء التقدير، قررت كسر الصمت هذه المرة والذهاب نحو تلقين الاحتلال درساً قاسياً رداً على قتله المستمر لأبناء شعبنا دون أي حساب.
ودكت سرايا القدس الليلة قبل الماضية وصباح أمس، المستوطنات المحاذية لقطاع غزة بعشرات الصواريخ، بعد ساعات قليلة من قتل قوات الاحتلال خمسة مواطنين وأصابت 232 آخرين خلال مسيرات العودة وكسر الحصار على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة، فيما شنت طائرات الاحتلال الصهيوني سلسلة غارات على مواقع للمقاومة في مناطق متفرقة من قطاع غزة.
وقالت سرايا القدس في بيان لها نشر أمس: إن المقاومة الفلسطينية تدرس توسيع دائرة الرد كماً ونوعاً إذا استمر العدو ببطشه وعدوانه على شعبنا. وليعلم العدو أن المقاومة جاهزة لما هو أبعد"، قبل أن توافق حركة الجهاد الإسلامي على وقف إطلاق النار وعودة الهدوء بعد اتصالات مصرية جرت صباح أمس مع قيادة الحركة، شريطة التزام إسرائيل به.
مقاومة تحمي الشعب
ويرى المحلل السياسي حسن لافي، أن رد المقاومة على جرائم الاحتلال، أثبت أنها ملتحمة مع شعبها ضمن معادلة مقاومة تحمي الشعب وشعب يحتضن المقاومة.
وقال لافي لـ"الاستقلال": "من ظن أن المسيرات السلمية غير محمية وأنه يمكن التخطيط لصنع مذابح إسرائيلية في صفوف المتظاهرين السلميين لأغراض انتخابية إسرائيلية كان مخطئاً تماماً، فالمقاومة استطاعت القول أنه يوجد خلف هذه الجموع السلمية مقاومة قادرة على حمايتها ولن تصمت على استهدافها".
وأوضح أن الرد على جرائم الاحتلال جاء للتأكيد على معادلة حاول الكيان الصهيوني كسرها مراراً وهي معادلة القصف بالقصف والدم بالدم، مشيراً إلى أن هناك توافقاً فصائلياً ألا هو عدم الصمت على أي جرائم إسرائيلية بحق شعبنا.
وأضاف لافي: "كما لوحظ أن رد المقاومة لم يكن متهوراً أو مستعجلاً كما يدعي البعض، بل كان في حالة من حالات الحكمة حيث أنها استخدمت صواريخ قصيرة المدى في إطار غلاف غزة".
ولفت النظر إلى أن هذا الرد من المقاومة جاء متزامناً أيضاً مع فتح أبواب العواصم العربية للوفود الإسرائيلية ولرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، وتابع: "لذا كانت رسالة المقاومة حاضرة في هذا السياق وتستهدف الوعي العربي والفلسطيني، مفادها أن الصراع العربي الإسرائيلي قائم وأن إسرائيل يجب أن تواجه بالمقاومة لا بالسلام".
وبيّن المحلل السياسي أن التصعيد هدفه ليس الذهاب إلى حرب شاملة، بل قائماً على أساس تثبيت معادلة القصف بالقصف.
وأكمل لافي حديثه بالقول: "إن هذا الرد جاء تأكيداً على أن غزة تمتلك الخيارات كاملة في التعامل مع هذا المحتل، ولا يمكن لأحد أن يفرض حلاً لا تقبله غزة تحت ذريعة موازين القوى".
رد طبيعي
من ناحيته، يرى المحلل السياسي عبد الستار قاسم، أن رد المقاومة الفلسطينية على جرائم الاحتلال هو السياق الطبيعي لحالة النضال الفلسطينية بغض النظر عن أي ظروف سياسية.
وتساءل قاسم خلال حديثه مع "الاستقلال": "إذا كان المطلوب من الفصائل عدم الرد على جرائم الاحتلال بسبب أن هناك جهوداً لإبرام تهدئة، فلماذا لا تحجب إسرائيل تصعيدها وتوقف جرائمها من أجل هذه الجهود أيضاً".
وأوضح أن رد المقاومة على جرائم الاحتلال أعاد فرض معادلة التصعيد مقابل التصعيد والهدوء مقابل الهدوء، كما أظهر بشكل كبير قدرة المقاومة على تشكيل رد عسكري قادر على إلزام "(إسرائيل" حدها، من خلال أدوات قتالية متطورة عن تلك التي استخدمتها المقاومة في الحرب الأخيرة على غزة عام 2014.
وأضاف قاسم: "ما يؤكد صحة هذا الحديث، هو أن رد الفعل الإسرائيلي على تصعيد المقاومة كان يتركز على أراضٍ ومواقع فارغة، ما يدلل على أن "إسرائيل" لا تريد تمدد هذا التصعيد إلى حرب موسعة وشاملة".
وبيّن أن هذا الرد من المقاومة يشكل غطاءً لمتظاهري مسيرة العودة، ويحميهم من قوات الاحتلال التي تستبيح دماءهم دون أي عقاب أو حساب، وتابع: "إن رد المقاومة سيجعل إسرائيل تفكر مجدداً في سياستها باستهداف المتظاهرين وقتلهم بدم بارد بشكل كبير".
ورأى قاسم أن أخطر ما يدور في مباحثات التهدئة هو استمرار الفصائل باتخاذ موقف الهدوء وضبط النفس مقابل التصعيد الإسرائيلي، وقال: "التهدئة لا تعني الخنوع والقبول بالإذلال، وهذا يتطلب أن تبقى الفصائل متمسكة بخيار الرد على جرائم الاحتلال سواء في ظل جهود لإبرام تهدئة أو دون هذه الجهود".


التعليقات : 0