مراقبون لـ"الاستقلال": رد الجهاد الإسلامي "وطني" ويحمي "مسيرات العودة"

مراقبون لـ
مقاومة

غزة/ قاسم الأغا

أجمع مراقبون سياسيون وعسكريون على أن رد المقاومة الفلسطينية الذي نفذته حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين يأتي في سياق الرد الطبيعي على جرائم "إسرائيل" المستمرة، لاسيما ضد المتظاهرين السلميين المشاركين في فعاليات مسيرة العودة وكسر الحصار على السلك الفاصل بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.

 

وفي أحاديث منفصلة لـ"الاستقلال"، رأى هؤلاء أن رد حركة الجهاد العسكري جاء في توقيت مناسب بدافع المسؤولية الوطنية، ويمثّل حماية لشعبنا الفلسطيني ومسيراته السلميّة، عبر تثبيت معادلة "الدم بالدم والقصف بالقصف".

 

وشهد قطاع غزة (منذ ليل الجمعة – صباح السبت)، تبادلاً لإطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال.

 

وقصفت المقاومة مستوطنات وبلدات الاحتلال المحاذية فيما يُسمى "غلاف غزة" بعشرات الصواريخ والقذائف محليّة الصنع؛ ردًا على جريمة قتله (6) فلسطينيين، وإصابة المئات، على حدود القطاع، خلال مشاركتهم بفعاليات مسيرة العودة، الجمعة الماضية.

 

في المقابل، أعلن الاحتلال أن طائراته الحربية والمروحية قصفت (80) هدفًا لفصائل المقاومة في أنحاء متفرقة من القطاع، زاعمًا في ذات الوقت أن "(30) صاروخًا أطلق من القطاع جنوب (إسرائيل)"، اعترضت منظومة القبة الحديدية 10 منها".

 

وظهر السبت، أعلنت حركة الجهاد الإسلامي عن موافقتها على وقف إطلاق النار بشكل شامل وعودة الهدوء، بعد اتصالات مصرية مع قيادة الحركة.

 

وفي تصريح لـ "الاستقلال"، قال مسؤول المكتب الإعلامي للحركة داود شهاب: "نعلن وقف إطلاق النار مع الاحتلال الإسرائيلي، بعد اتصالات مصرية أُجريت معنا"، مشددًا على أن حركته ملتزمة بالهدوء، ما التزم به الاحتلال.

 

توقيت مناسب

 

الكاتب والمحلل السياسي د. أسعد جودة، رأى أن رد المقاومة على يد الجهاد الإسلامي جاء في التوقيت المناسب، حيث تغوّل الاحتلال وقتله المتعمّد للفلسطينيين، خصوصًا ضد المشاركين بمسيرات العودة على حدود القطاع.

 

وقال جودة لـ"الاستقلال":" إن رد المقاومة على جرائم الاحتلال جاء في توقيت مناسب، فهو يحمل رسالة حماية لمسيرات العودة، أمام استباحة الاحتلال لدماء الجماهير الشعبية المشاركة فيها".

 

وأضاف أن "رد الجهاد الإسلامي جاء من منطلق المسؤولية الوطنية، وعلى فصائل المقاومة كاملة أن تنضوي مع الجهاد في هذا الرد؛ لأنه يُحيي لدى شعبنا الفلسطيني الكرامة والعزّة، وهذا ما تتفهمه كل الفصائل بما فيها حركة حماس".      

 

وأشار إلى أن هذا الرد أوصل رسائل كبيرة مهمّة لقادة الاحتلال، أهمّها أن "الظرف الاستثنائي" بحاجة إلى "قرارات استثنائية"، وأن الجهاد الإسلامي كحركة عسكرية وسياسية تُعد لاعبًا مركزيًا في الساحة الفلسطينية، وتتحدّث عن الجميع، كما أنها ستحمي الشعب ومسيراته السلمية (العودة) دون تفريط، عبر تثبيت معادلة "الدم بالدم والقصف بالقصف".

 

رد مطلوب

 

واتّفق الكاتب والمحلل السياسي باسم أبو عطايا مع سابقه، على أن رد حركة الجهاد الإسلامي جاء طبيعيًا وفي الوقت الصحيح؛ معتبرًا أن "هذا ما كان يجب أن يكون".

 

وقال أبو عطايا لـ"الاستقلال": "رد الجهاد يأتي في سياق الرد الطبيعيّ والمنطقي على جرائم واعتداءات الاحتلال؛ لأنه لا يمكن القبول بأن تتواصل إراقة الدم الفلسطيني بمسيرات العودة، وقصفه أهدافًا للمقاومة على الحدود وفي عمق القطاع دون رد منها".

 

وتابع: "هذا الرد كان مطلوبًا، ومتطلبًا أساسيًا لاستمرار مسيرات العودة وكسر حصار غزة، وكان لا بُد من إشعار المتظاهرين المشاركين فيها بأن هناك من يحميهم، وأن الدماء التي نزفت لا يمكن أن تذهب هدرًا".     

 

وأوضح أن هذا الرد أيضًا جدّد تثبيت معادلة "الرد بالرد"، التي أرستها فصائل المقاومة مُجتمعة إبّان عدوان الاحتلال صيف عام 2014، وهذا ما التقطه قادة الاحتلال جيدًا، بدليل التزامه الفوري بالهدوء ووقف إطلاق النار. ولفت الكاتب والمحلل السياسي إلى وجوب استثمار هذا الرد لجهة تحسين شروط "التهدئة وكسر الحصار"، عبر التأكيد على أن المقاومة لا تخشى المواجهة، وهي مستعدة لها، ولمختلف السيناريوهات الأخرى.   

 

تثبيت قواعد الاشتباك

 

بدوره، المحلل والخبير العسكري اللواء المتقاعد واصف عريقات، رأى أن رد "سرايا القدس" بقصفها مستوطنات وبلدات الاحتلال المحاذية للقطاع، والتهديد بتوسيع دائرة الرد كماً ونوعاً إذا ما استمر العدو باعتداءاته كان "مسؤولًا ومحسوبًا"، واستطاعت السرايا من خلال توجيه رسائل قوية للمستويَيْن العسكري والسياسي في "إسرائيل".

 

وبيّن عريقات لـ"الاستقلال" أن الرد حمل رسائل سياسية وعسكرية ووضع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير حربه أفيغدور ليبرمان، وقادة جيش الاحتلال في حالة إرباك، خصوصًا بعد فشلهم الذريع بإجهاض مسيرات العودة على مدار الأشهر الست الماضية، ونزع رداء السلمية عنها، لافتًا إلى أن ذلك يرجع لحنكة المقاومة في التعاطي مع الظروف والتطورات الميدانية والسياسية المختلفة.

 

وأكّد أن رد "الجهاد الإسلامي" ثبّت قواعد الاشتباك مع الاحتلال وعمل على حمايتها من "التآكل"؛ الأمر الذي سيدفعه للتفكير مليًا، قبل الذهاب نجو ارتكاب حماقة (عدوان) جديدة ضد قطاع غزة. ولفت إلى أنه ورغم اختلال ميزان القوى لصالح الاحتلال؛ إلّا أن الفلسطينيين في هذه الجولة استطاعوا تحقيق مكاسب جديدة، تُضاف إلى المكاسب التي يتم تحقيقها في إطار تواصل مسيرة العودة السلميّة.

 

وكانت "سرايا القدس" أكّدت خلال الجولة الأخيرة أنها "لن تسمح للاحتلال أن يوغل في دماء أبناء شعبنا الفلسطيني"، محذرة الاحتلال من توسع دائرة قصفها كماً ونوعاً، إذا ما واصل عدوانه.

 

وعن ذلك، عّد المحلل والخبير العسكري أنها رسالة تحدٍ وقدرة على أن المقاومة لديها من الإمكانات والقدرات التي تستطيع من خلالها لجم الاحتلال ووقف عدوانه، بوسائل وأساليب "تكتيك" جديدة لم يكن يتوقعها.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق