غزة/ دعاء الحطاب
أبدى مواطنون فلسطينيون في قطاع غزة عن رفضهم لانعقاد المجلس المركزي الانفصالي لمنظمة التحرير في دورته الثلاثين بمدينة رام الله، بشكل تفردي دون اجماع وطني، لأن النتائج التي ستصدر عنه غير شرعية، مُعتبرين ذلك خطوةً جديدة لتعميق الانقسام الفلسطيني وزيادة العقوبات المفروضة عليهم منذ عام.
وأكد المواطنون أن انعقاد جلسة « المركزي» تعكس سياسة التفرد والانفراد باتخاذ القرار الفلسطيني التي ينتهجها رئيس السلطة محمود عباس، مما ينعكس سلباً على الشارع الفلسطيني والقضية الفلسطينية في ظل المؤامرات التي تُحاك ضدها والرامية لتنفيذ صفة القرن.
وبدأت أعمال المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية بدورته الثلاثين، أمس الأحد داخل مقر رئاسة السلطة ، بمدينة رام الله، وسط مقاطعة فصائلية، حيث أعلنت حركة حماس مقاطعتها الجلسة، فيما رفضت حركة الجهاد الإسلامي المشاركة في أعمال المجلس، فيما أعلنت الجبهتان الديمقراطية والشعبية والمبادرة الوطنية والصاعقة وفدا وحزب الشعب مقاطعتهم أيضًا.
في الوقت ذاته شهد قطاع غزة أمس الأحد عقد مؤتمر شعبي نظمته قوى سياسية وشعبية ونقابية ومجتمعية، (لمواجهة التفرّد والعقوبات على غزة) ، داعيا إلى رفع الإجراءات العقابية عن قطاع غزة ووقف التراشق الإعلامي والتأكيد على حرية التعبير ووقف الاعتقال السياسي وتجريمه.
يُعزز الانقسام
وترى المواطنة أية أبو طاقية، أن إصرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على عقد جلسة المجلس المركزي في مدينة رام الله رغم مقاطعة الفصائل الفلسطينية لجلساته، واستمراره بفرض العقوبات على القطاع، جاء ليُعزز الانقسام الفلسطيني وزيادة لعنة العقوبات داخل البيت الواحد.
وقالت أبو طاقية لـ"الاستقلال":" كان الأولى على الرئيس عباس أن يرفع العقوبات عن غزة، ويحتضن القوى الوطنية، ومن ثم يعقد جلسة المركزي كي لا يُعزز الانقسام و يخرج بقرارات تصُب بصالح شعبه وقضيته الفلسطينية"، متسائلة:" ماذا يعني تفرد عباس بالاختيار والقرار؟ وماذا يعني أن يُدير ظهره لكافة المطالب والنداءات الشعبية بضرورة أن يكون المجلس جامعاً لكل ألوان وأطياف الشعب الفلسطيني؟"
واستبعدت أن يتخذ "المركزي" قرارات تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني، :مستدركة " لا أتوقع أن يخرج المركزي بقرارات عادلة وجديه تفي بالتزاماته تجاه المواطن الفلسطيني، وإن خرج ستكون حبراً على ورق وخارج نطاق التنفيذ أسوة بالجلسات السابقة".
وطالبت كافة الفصائل والتنظيمات والاتحادات والأطر بممارسة الضغط على السلطة باتجاه تحقيق مطالب الفلسطينيين عامة وفي قطاع غزة خاصة، وهذا لا يتم إلا باللحمة الوطنية بين أبناء غزة والضفة واستثمار كل أدوات الضغط الممكنة.
عزلة سياسية
وبدورها، ترى الطالبة الجامعية اسراء عبد الله، أن انعقاد " المركزي" في ظل غياب الفصائل الوازنة، يعكس حالة الانهيار والعزلة السياسية التي تُعاني منها السلطة الفلسطينية، مبينة أن القرارات التي ستنتج عنه عبثية ولن تكون ذات أهمية بالشارع الفلسطيني.
وبينت عبد الله لـ"الاستقلال":" رئيس السلطة جن جنونه عندما شعر نفسه مُغيباً عن الساحة السياسية، وأن الفصائل أرادت عقد اتفاق تهدئه مع الاحتلال بعيداً عنه، فأراد أن يخلق دوراً له من خلال عقد جلسة المركزي و التهديد بعقوبات جديدة على غزة في حال تم أي اتفاق بمعزل عنه".
وتوقعت أن ينتج عن " المركزي" قرارات عبثية ليس لها أهمية بالشارع الفلسطيني، كما القرارات السابقة التي وضعت على الرف، دون تنفيذ فعلي على أرض الواقع.
لن يُقدم شيئاً
ومن جانبه، أكد الاعلامي محمد فروانة، أن انعقاد المجلس المركزي دون مشاركة أبرز الفصائل الفلسطينية، لن تُقدم شيئاً للشعب الفلسطيني ولا لقضيته، متوقعاً أن تخرج بعقوبات جديدة على قطاع غزة.
وقال فروانة لـ"الاستقلال":" إن جلسة المركزي تعتبر جلسة اقصاء وتفرد، لا تُعبر عن الكل الفلسطيني بعد رفض العديد من الفصائل الفلسطينية البارزة المشاركة فيها، كما أن الجلسة لن تُقدم أي شيء إيجابي للشعب الفلسطيني وقضيته".
وأردف:" رئيس السلطة يتفرد بالقرارات خلال جلسة المركزي، وهو من يفرض العقوبات على قطاع غزة ويقطع رواتب الموظفين منذ عام، وهو من يُسلم رقبة غزة لصفقة القرن على طبق من ذهب، لذا ليس بعيداً أن تكون مخرجات الجلسة متمثلة بفك الارتباط مع قطاع غزة أو على الأقل فرض عقوبات جديدة عليها".
وأضاف: "عباس يبني رغبة الإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال، لذا لا يمكن أن يُطبق القرارات الناجمة عن "المركزي" المتعلقة بطبيعة العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي، في جلساته السابقة والمتمثلة بـ" وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال وسحب الاعتراف بكيانه"، مستدركاً:" نحن كفلسطينيين نأمل أن يُنفذ عباس قراراته بشأن علاقته بالاحتلال، لكن لا نتوقعها منه".
فصل جديد بالانقسام
وبدوره اعتبر الصحفي محمد السيقلي، انعقاد المجلس المركزي بعيداً عن الاجماع الوطني وبعيداً عن مخرجات اللجنة التحضرية في بيروت 2017، فصلاً جديداً من فصول الانقسام والتشرذم الذي يزيد المأزق الداخلي الفلسطيني تأزماً.
وأوضح السيقلي لـ"الاستقلال" أن المجلس "المركزي" لا يعبر عن المجموع الفلسطيني، ولا يمثل إلا تنظيماً بعينه يتفرد بالشرعيات الفلسطينية دون أي اعتبار للفصائل الفلسطينية البارزة واتفاقات المصالحة التي نصت على اصلاح منظمة التحرير، متجاهلا تداعيات التفرد بالقرار الفلسطيني.
وأشار إلى ان القرارات التي تصدر عن جلسة المركزي لا تصب في صالح القضية الفلسطينية، لاسيما أنها لا تطبق على أرض الواقع، متسائلا "أين قرارات المجلسين الوطني والمركزي التي أوصت بضرورة رفع العقوبات عن غزة، ووقف التنسيق الأمني؟
ودعا رئيس السلطة الفلسطينية وحركة فتح إلى تغليب المصلحة الوطنية على المصالحة الحزبية والفئوية الضيقة، والاستجابة إلى نداءات المصالحة، والالتزام بالاتفاقات الموقعة لإصلاح المنظمة من بينها مخرجات بيروت 2017، واتفاق القاهرة 2011، وذلك لضمان توحيد القرار الفلسطيني والاتفاق على استراتيجية وطنية للتصدي لصفقة القرن.


التعليقات : 0