غزة/ قاسم الأغا
ندّدت فصائل المقاومة الفلسطينية بجريمة الاحتلال "الإسرائيلي"، إعدام 3 أطفال بدم بارد على الحدود الشمالية الشرقية لمدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، مساء الأحد الماضي، واصفة الجريمة بـ "البشعة والمركبة".
وأجمعت الفصائل على أنها سترد على هذه الجريمة وغيرها، التي تكشف وجه الاحتلال "القبيح" بالكيفية والطريقة التي تتناسب مع حجمها، داعية إلى العمل على فضح جرائم "إسرائيل"، ووقف "عار التطبيع"، الذي شكّل غطاءً للاحتلال لإراقة دم الفلسطينيين، واغتصاب أرضهم ومقدّساتهم. وتمكّنت طواقم الإسعاف مساء يوم الأحد، من انتشال جثامين ثلاثة أطفال ارتقوا بقصف "إسرائيلي"، شمال شرق مدينة خان يونس، بعد منع الاحتلال لهم من الوصول لمكان استهداف الأطفال لعدة ساعات، وتم نقلهم إلى مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح، وسط قطاع غزة.
وفي وقت لاحق، أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة بالقطاع أشرف القدرة، عن هويات الأطفال الشهداء، وهم: "خالد بسام أبو سعيد (14 عامًا)، وعبد الحميد محمد أبو ظاهر (13 عامًا)، ومحمد إبراهيم السطري (13 عامًا)".
وكانت وسائل إعلام عبريّة نقلت عن قوات الاحتلال أن طائراته العسكرية "استهدفت خلية مكونّة من ثلاثة شبان فلسطينيين قرب السياج الأمني بين غزة وإسرائيل"، زاعمةً أن "الشُبّان كانوا يحاولون العبث بالسياج، وزرع عبوّة ناسفة بالقرب منه".
جريمة مركبة
حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وصفت استهداف الاحتلال للأطفال بـ "الجريمة المركبة"، التي تكشف مدى ما وصلت إليه فاشية وإرهاب الاحتلال.
وفي بيان وصل "الاستقلال"، قالت الحركة: "يواصل الاحتلال سفك الدماء في انتهاك واضح وفاضح لكل المحرمات والمواثيق الإنسانية، من خلال استهداف الأطفال ومنع طواقم الإسعاف من الوصول إلى مكانهم لساعات طويلة".
وشدّدت على أن المقاومة سترد بالكيفية والطريقة التي تتناسب مع حجم هذه الجريمة، معتبرة ادعاءات الاحتلال (أن للأطفال نشاطاً عسكرية) "رواية كاذبة ومحض تضليل".
ودعت "الجهاد الإسلامي" أحرار العالم فضح وكشف جرائم الاحتلال، مطالبةً "المطبعّين" بوقف "عار التطبيع"، الذي شجّع الاحتلال على مزيد من التعدي والتغول على دماء الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته.
وبدورها قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن استهداف الاحتلال للأطفال الثلاثة على الحدود الشرقية للقطاع، صورة من صور الإجرام والإرهاب الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني.
وقال الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري في تغريدة له عبر "تويتر"، "هذه الجريمة رسالة للذين يستقبلون الصهاينة القتلة ألا يلطخوا أيديهم بأيدي قتلة الأطفال".
وعقب جريمة اغتيال الأطفال؛ خرجت مسيرات عفوية غاضبة في أنحاء متفرقة من قطاع غزة، طالب المشاركون فيها فصائل المقاومة كافّة بالثأر لدماء الشهداء.
الاحتلال سيدفع الثمن
واعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن مجزرة الاحتلال وقتله المتعمّد للأطفال الثلاثة تأتي في إطار مساعيه اليائسة لفرض معادلة جديدة، تسعى لكسر إرادة شعبنا وإجهاض مسيرات العودة، التي انطلقت منذ 30 مارس/ آذار الماضي.
وأكّد عضو اللجنة المركزية للجبهة هاني الثوابتة، أن من حق المقاومة الرد على هذه الجريمة والدفاع عن أبناء شعبنا، "وستدفّع الاحتلال ثمن جرائمه عاجلًا أو آجلًا".
وقال الثوابتة لـ"الاستقلال": "إن هذه المجزرة المروّعة بحق الأطفال تستدعي من المجتمع الدولي اتخاذ موقف جاد حيال منظومة الإرهاب الإسرائيلية في استهدافها لأبناء شعبنا المدنيين العزّل".
وأضاف: "كما أنها تستدعي من الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان الشروع بإجراء تحقيق في هذه الجرائم وإحالتها إلى محكمة الجنايات الدولية لمحاسبة العدو على جرائمه البشعة".
وشدّد على أن الرد فلسطينيًا على جرائم "إسرائيل" يكون بتحقيق المصالحة الوطنية والميدانية، وتحشيد الجهود الوطنية كافّة لدعم مسيرات العودة السلميّة وكسر الحصار، داعيًا بعض الأنظمة العربية لوقف تهافتها نحو التطبيع مع الاحتلال؛ لأن استمراره يشكّل خيانة لدماء وتضحيات وحقوق شعبنا.
المقاومة سترد
من جهتها أكدت لجان المقاومة في فلسطين على أن الرادع الوحيد للجم جرائم الاحتلال المرتكبة تجاه شعبنا الفلسطيني، هي المقاومة "التي لن تصمت مطلقًا على هذه الجرائم".
وقال المتحدث باسم اللجان أبو مجاهد لـ"الاستقلال": "إن استهداف الاحتلال للأطفال الثلاثة بهذه الطريقة البشعة وارتكاب مجزرة بحقهم تحت حُجج وذرائع كاذبة، هذا أمر لا يمكن السكوت عليه، ومن حق المقاومة الرد، وسترد بالطريقة التي تراها مناسبة".
ولفت إلى أن الاحتلال يسعى ومنذ انطلاق مسيرات العودة وكسر الحصار إلى إجهاضها، من خلال ارتكاب المزيد من الجرائم، أو إظهارها أنها "غير سلميّة"، مشددًا على أن "العدو لن يستطيع مهما حاول أن يوقف المسيرات وينزع رداء السلمية عنها".
وتابع: "شعبنا الفلسطيني سيقف أمام هذه المحاولات اليائسة، وسيزداد تمسكًا بالمسيرات بشكل وعنفوان أكبر، رغم عدوان الاحتلال، والغطاء الذي تشكله حالة الهرولة العربية للصداقة مع الاحتلال، الذي أوغل في دماء أبناء شعبنا".


التعليقات : 0