الاستقلال/ محمود عمر
بشكلٍ هزلي، عقد المجلس المركزي دورته الـ30 في مدينة رام الله في قاعة خلت من التعدد السياسي وغلب عليها مظاهر التفرد في القرار واستغلال منبره لتمرير مصالح حزبية وقرارات تُجمع غالبية الفصائل الفلسطينية على معارضتها، في مشهد رسم شكل الحالة الفلسطينية الراهنة المرتهنة للانقسام الفلسطيني ولاستمرار اتفاقيات الذل مع الاحتلال الصهيوني.
وأنهى المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ثاني أعلى هيئة تشريعية فلسطينية، مساء أمس، اجتماعاته في مقر الرئاسة برام الله والتي استمرت على مدار يومين، بعد مناقشة العلاقة مع الإدارة الأمريكية و"إسرائيل" والمصالحة الفلسطينية مع حركة "حماس".
وعقد المجلس المركزي اجتماعاته في ظل مقاطعة الجبهتين الديمقراطية والشعبية لتحرير فلسطين وحركتي "حماس" والجهاد الإسلامي في فلسطين.
وقال رئيس السلطة محمود عباس في كلمة له إنه "آن أوان تنفيذ القرارات التي اتخذها المجلس المركزي في جلسته السابقة المتعلقة بتحديد العلاقة مع (إسرائيل) والولايات المتحدة الأمريكية وحركة حماس".
ووصف عباس المرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية بأنها من أخطر المراحل، وأضاف: "نحن أمام لحظة تاريخية إما أن نكون أو لا نكون". وشن عباس هجوما لاذعا على كل من قاطع جلسات المجلس المركزي.
من جهتها قالت حركة حماس في بيان إنها "تؤكد على عدم شرعية جلسة المجلس المركزي الانفصالي وترفض كل ما يصدر عنه من قرارات ضارة بالشعب الفلسطيني".
وقال سامي أبو زهري القيادي في "حماس": "إن خطاب عباس هزيل ومليء بروح عدائية تجاه غزة والفصائل الفلسطينية وعباس أمام اختبار حقيقي لإثبات مصداقية تهديداته ضد الاحتلال بسحب الاعتراف وإنهاء التنسيق الأمني".
استبداد وتفرد
ويقول عضو المجلس المركزي الفلسطيني د.محمود الرمحي، الذي قاطع حضور جلساته المنعقدة، إن المجلس الحالي قائم على الاستبداد والتفرد، ويعاني من الاستغلال من قبل رجالات السلطة الفلسطينية لتحقيق أهداف خاصة من خلال تغيير خارطة المجلس بتعيينات لأعضاء خلافاً للنظام الداخلي وبعيداً عن التوافق الوطني.
وحذر الرمحي خلال حديثه مع "الاستقلال" من محاولات البعض تجاوز صلاحيات المجلس المركزي بإدراج حل المجلس التشريعي المنتخب، خلافاً للقانون الأساسي، وخروجاً عن المصلحة الوطنية التي تستوجب الحفاظ على مؤسساتنا وإحياء دورها الهام.
وذكر أن المجلس التشريعي الحالي "سيبقى هو المجلس الشرعي المنتخب حتى يتم إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متفق عليها"، مؤكداً على أن عقد المجلس بهذا النصاب في ظل حالة المقاطعة الواسعة يضر بقضيتنا الوطنية، ويقدح في شرعية المؤسسات الفلسطينية ويضعف دورها.
وأضاف الرمحي: "كأعضاء منتخبين، كنا نتطلع لأن نشارك في اجتماعات المجلس الوطني وفقاً لما تم التوافق عليه في بيروت 2017، في مجلس موحد وممثل حقيقي لشعبنا في كل أماكن تواجده، وكنا نتطلع لأن تزول الأسباب التي دعتنا لمقاطعة جلسة المجلس الوطني الأخيرة، وما تبعه من جلسات للمجلس المركزي ومنها هذه الجلسة".
وتابع: "إن الحالة الفلسطينية أحوج اليوم من أي يوم آخر، أن تتوحد مؤسساتها وتلتئم بشكل وطني، من أجل مواجهة واقع صعب يتمثل بمحاولات أمريكا فرض صفقة العصر الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية وإنهاء حلمنا بإقامة دولتنا المستقلة".
وعبر الرمحي عن أمله بأن يعمل رئيس المجلس، سليم الزعنون، على تهيئة الأجواء من أجل إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة والوحدة، والتحضير لتطبيق اتفاقيات المصالحة بما فيها عقد مجلس وطني فلسطيني وفقاً لتفاهمات بيروت 2017.
نصاب مختل
وقال المحلل السياسي أحمد عوض، إن غياب 30 عضواً من أصل 59 عضواً من أعضاء المجلس المركزي عن حضور جلساته كان مؤثراً على نصاب انعقاده، وهو الأمر الذي أزعج رئيس السلطة محمود عباس.
وأوضح عوض لـ"الاستقلال" أن هذا الغياب يدلل على عدم وجود توافق وطني على انعقاد المجلس، وعدم رضا على أدائه وعلى القرارات الناتجة عنه، خاصة وأن العديد من القرارات الصادرة عنه لم تشق طريقها نحو التنفيذ مثل قرار وقف التنسيق الأمني وتجميد اتفاقية أوسلو مع الاحتلال.
وبيّن أن القرارات التي اتخذها المجلس المركزي جزء منها معلن وجزء آخر غير معلن، إذ أن الأمور فيما يبدو ذاهبة إلى المزيد من الانقسام بين حركتي فتح وحماس، والمزيد من التفرد بالقرار الفلسطيني من قبل السلطة. وفق تعبيره.
ولفت النظر إلى أن خطاب عباس حمل نبرة تهديد إلى قطاع غزة بشكل خاص، وأكد على مضيّه في اتخاذ كافة الإجراءات الممكنة المستهدفة لحركة "حماس" والتي في بعض منها استهداف للفلسطينيين في قطاع غزة.
وأضاف: "الوضع الفلسطيني برمته بحاجة إلى إعادة نظر، هناك الكثير من الأمور العشوائية التي تحدث، يجب إنهاء الانقسام الفلسطيني الآن، ويجب وقف التفرد في مؤسساتنا الوطنية وإصدار قرارات وطنية يتحمل مسؤوليتها الجميع. يجب وقف فوري للعمل السياسي الفردي. هذا فقط ما يجعلنا قادرين على مواجهة صفقة القرن والإطاحة بها".


التعليقات : 0