مخرجات "المركزي" برام الله.. إعادة إنتاج القديم وتشكيك بـ "التطبيق"

مخرجات
فلسطينيات

"الجهاد الإسلامي": توصيات المجلس "فضفافة" تحجب الحقيقة عن شعبنا

غزة/ قاسم الأغا

بعد اجتماعات استمرت يومين متتاليَين؛ اختتم المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية دورته الـ 30، أمس الأول، دون الخروج بقرارات "حاسمة" و"إيجابية"، بشأن العلاقة مع الاحتلال "الإسرائيلي"، والإدارة الأمريكية، والمصالحة الوطنية.

 

وكرّر "المركزي" الذي يعد حلقة الوصل بين المجلس الوطني واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، قراراته السابقة في دوراته السابقة، التي لن ترى طريقها للتطبيق، لا سيما إعادة تقييم العلاقات السياسية والاقتصادية ووقف التنسيق الأمني مع كيان الاحتلال. ويضع هذا التكرار قيادة المنظمة والسلطة أمام اختبار جديد، وفيما إذا كانت بالفعل ستتخذ إجراءات جادة وفعليه لجهة تطبيقها؛ إلّا أن سياسيين ومراقبين شكّكوا في ذلك، مرجّحين بقاء القرارات حبرًا على ورق، والاستمرار بالدوران في حلقة المراوحة والانتظار.

 

وبحضور رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، قرّر المجلس في بيان أصدره، عقب اختتام دورته (الخان الأحمر والدفاع عن الثوابت الوطنية)، برام الله في الضفة المحتلة، إنهاء التزامات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينيتين كافّة، تجاه اتفاقاتها مع "إسرائيل"، و"تعليق" الاعتراف بها إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو/ حزيران عام 1967، وعاصمتها شرقي القدس.

 

وبحسب البيان فقد قرّر المجلس أيضًا وقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة مع الاحتلال "الإسرائيلي"، والانفكاك الاقتصادي عنه (دون ذكر توقيت دخول تلك القرارات حيز التنفيذ)، مضيفًا "أن تلك القرارات جاءت "لاستمرار تنكر إسرائيل للاتفاقات الموقعة، وما ترتب عليها من التزامات، وباعتبار أن المرحلة الانتقالية لم تعد قائمة".

 

توصيات فضفاضة

 

حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وصفت مخرجات المجلس المركزي التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية في ختام دورته الـ30 أمس الإثنين، بـ"التوصيات الفضفاضة".

 

وقال مسؤول المكتب الإعلامي للحركة داود شهاب: "إن هذه توصيات فضفاضة معلّقة، تحجب الحقيقة عن شعبنا الفلسطيني، وإنها أشبه ما تكون بالقنابل الدخانية التي تحجب الرؤية".

 

وأكّد شهاب في تصريح خاص لـ"الاستقلال" أن "الاختبار الحقيقي للسلطة ومنظمة التحرير هو بالنزول عند الإجماع الوطني، واحترام المبادئ التي اتفقت وأجمعت عليها الفصائل الفلسطينية في حوار القاهرة 2011".

 

وأضاف: "نحن لا نعرف كيف لهذا البيان (الختامي للمجلس المركزي) تجاهل مسيرات العودة وكسر الحصار في قطاع غزة، ويذهب لتحميل المسؤوليات، بدلًا من الذهاب نحو حوار حقيقي يعالج كل الأزمات القائمة".

 

 تكرار للقديم  

 

أما المحلل السياسي والأكاديمي من الضفة المحتلة البروفيسور عبد الستّار قاسم، قلّل من أهمية القرارات التي تمخّضت عن اجتماعات المجلس المركزي، واصفًا المجلس بـ"غير الشرعي وقراراته لا تساوي شيئًا".

 

وأشار قاسم خلال حديثه لـ"الاستقلال" إلى أن الجزء الأكبر من القرارات "تكرار للقديم"، مضيفًا أن "ما ينقصها تنفيذ رئيس السلطة محمود عبّاس".

 

وقال: "لهذا كان الأولى بالمركزي أن يُقيل ويُطرد عباس؛ لعدم تنفيذه ما تمخض عن جلسات المجلسين الوطني والمركزي (السابقة) من قرارات".

 

وبيّن أن المركزي بدورته الأخيرة تجاهل قضايا اجتماعية كبيرة، كما تمخض عنها مخرجات "غير مفهومة"، متسائًلا: "ماذا يعني بالمقاومة الشعبية التي أكّد عليها، وماذا يعني أيضًا تعليق الاعتراف بإسرائيل وتبعات ذلك ميدانيًا ؟".

 

تعزز الانقسام

 

بدوره، الكاتب والمحلل السياسي من غزة د. ناجي الظاظا، قلّل من فرصة التطبيق الفوري والفعلي لمخرجات المجلس المركزي، خصوصًا المتعلقة منها بتحديد العلاقة مع الاحتلال.

 

وفي حديثه لـ"الاستقلال"، رأى أن مخرجات الجلسة التي لم تحظ بقبول وتمثيل فصائلي وشعبي تعزّز حالة الانقسام ولا ترقى إلى مستوى تطلعات شعبنا، في ظل التحديات والمخاطر التي تواجه القضية الفلسطينية.

 

وقال: "القرارات تناست القدس المحتلة، ومعاناة قطاع غزة ومسيرته النضالية المستمرة (مسيرات العودة)، ولم تذهب بنا نحو الوحدة الوطنية، والمواجهة الفعلية لصفقة القرن، بل على العكس تماما، ستعزز حالة التشرذم والانقسام الداخلي".  

 

ولفت إلى أن التجارب السابقة تُظهر "تجاوز" قيادة المنظمة والسلطة لكل القرارات المتعلقة بالاحتلال وتبقيها في مربع "الشكليات"، أما إذا ما تعلقت بالشأن الداخلي، لا سيما ضد قطاع غزة (إجراءات عقابية) فإنها تُنفذها على الفور.

 

وظهر الثلاثاء، ترأس رئيس السلطة محمود عباس بمقر الرئاسة برام الله، الاجتماع الأول للجنة الوطنية العليا المُنبثقة عن المجلس المركزي، والمكلفة بتنفيذ القرارات والقضايا كافّة المُوكلة إليها من المجلس.

 

ولم يستعد الكاتب والمحلل السياسي أن تكون الغاية من تشكيل هذه اللجنة "خنق غزة، وفرض المزيد من العقوبات على أهلها".

 

وبالعودة إلى بيان "المركزي" الختاميّ، فقد خوّل المجلس الرئيس عباس، واللجنة التنفيذية للمنظمة لمتابعة وضمان تنفيذ ذلك، محملًا حركة "حماس" المسؤولية الكاملة عن عدم الالتزام بتنفيذ جميع الاتفاقات التي تم التوقيع عليها وإفشالها، والتي كان آخرها الاتفاق الذي صادقت عليه الفصائل الفلسطينية في 22 ديسمبر/كانون الأول العام الماضي، مشيرًا إلى التزامه بتنفيذ هذه الاتفاقات، برعاية المصرية.

 

وعبّر عن رفضه الكامل لما وصفه "المشاريع المشبوهة الهادفة إلى فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، على اعتبار ذلك جزءاً من صفقة القرن".

 

وجدد على أن "التهدئة مع إسرائيل مسؤولية وطنية لمنظمة التحرير، باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، كما تم في المفاوضات غير المباشرة الفلسطينية الإسرائيلية عام 2014، وليس عملًا فصائليًا، وفقًا للمبادرة والرعاية المصرية لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة".

 

وأكد التمسك بحق شعبنا في مقاومة الاحتلال بالوسائل كافّة وفقًا للقانون الدولي، رافضًا في الوقت ذاته الابتزاز الأميركي (قانون تايلور- فورس)، وقرار حكومة الاحتلال لاقتطاع مخصصات أسر الشهداء والأسرى والجرحى من المقاصة الفلسطينية "في مخالفة فاضحة للقانون الدولي".

 

وتوجّه بالتحية للأسرى في سجون الاحتلال، مستنكرًا استمرار سياسته المتمثلة بالاعتقال الإداري واعتقال للأطفال، والإعدامات الميدانية واحتجاز جثامين الشهداء، واستمرار رفض عودة المبعدين من كنيسة المهد.

 

يُذكر أن أعمال "المركزي" انطلقت الأحد الماضي، واستمرت ليومين، وسط معارضة حركة الجهاد الإسلامي، ومقاطعة حركة "حماس"، وفصائل منظمة التحرير كالجبهتين "الشعبية" (أكبر فصائل المنظمة) و"الديمقراطية" و"المبادرة الوطنية"، فضلًا عن معارضة واسعة من قوى سياسية وشعبية ونقابية ومجتمعية فلسطينية.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق