غزة/ دعاء الحطاب
تُعاني آلاف الأسر الفقيرة في قطاع غزة، من تأخر صرف المُخصصات المالية للشؤون الاجتماعية، فبعضها يلجأ للاستدانة من الأقارب والأصدقاء، والبعض الآخر يعاني الأمرين بسبب سوء الظروف المعيشية ويقضي أيامه على كسرة خبز والقليل من الخضراوات، منتظراً خبراً يثلج صدره بموعد استلام مخصصاته.
ويمثل شيك الشؤون الاجتماعية مصدر الدخل الوحيد لتلك العائلات، اذ يعتمدون عليه في توفير احتياجاتهم ومستلزماتهم اليومية، ورغم طول الفترة الزمنية ما بين فترات صرفه، الا أنهم يسعدون بقدومه ويستبشرون خيراً بتلبية احتياجاتهم المعلقة منذ زمن.
ويعيش قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من 12عاما، ظروفاً اقتصادية واجتماعية ومعيشية صعبة وقاسية جدا، في ظل ارتفاع نسبة الفقر والبطالة بين المواطنين، تحديداً بعد فرض السلطة الفلسطينية برام الله للعقوبات ضد غزة منذ اكثر من عام.
وأكدت وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية، السبت الماضي، عدم صحة التقارير الصحفية التي تتحدث عن تحديد موعد لصرف شيكات الشؤون الاجتماعية للمستفيدين في قطاع غزة.
وقال وكيل الوزارة يوسف إبراهيم، أنه لم يتم تحديد موعد صرف الشيكات للمستفيدين، مطمئناً بقرب موعد الصرف. وفق وكالة الرأي المحلية.
وتناقلت الصفحات الإخبارية على مواقع التواصل الاجتماعي، خبراً يفيد بصرف الشيكات للمستفيدين يوم الاثنين القادم، وهو ما نفاه وكيل وزارة التنمية الاجتماعية.
ووفق تقديرات وزارة التنمية المجتمعية فإن عدد المستفيدين من المخصصات في قطاع غزة نحو 71 ألف مستفيد و39 ألف مستفيد في الضفة الغربية بقيمة مالية إجمالية تقدر بــ 100 مليون شيكل، وتتراوح المخصصات لكل عائلة ما بين 750 إلى 1800 شيكل.
" أكلنا الجوع والمرض"
كغيرها من الفقراء، ترتقب المواطنة أم محمد جربوع ، سماع خبرٍ يٌثلج صدرها ويُدخل الفرح في قلبها بموعد صرف المخصصات المالية للشؤون الاجتماعية، فهي تقوم باقتناء كل ما يحتاجه أسرتها من ضروريات وأساسيات من مخصصات الشؤون التي يتلقاها كل ثلاثة شهور.
المواطنة "جربوع" أمٌ لسبعة أبناء كانت تعيش بحالةٍ متوسطة إلى أن أُصيب زوجها بمرض نفسي أفقده القدرة على العمل منذ أكثر من 15عاما، وأصبحت لا تستطيع أن توفر لقمة العيش لأسرتها إلا من خلال شك الشؤون.
بعيونٍ دامعه تفضح بؤس الحياة، تقول المواطنة جربوع لـ" الاستقلال":" شيك الشؤون الاجتماعي هو اللي معيشنا انا وأولادي وزوجي المريض، ما إلنا مصدر رزق غيره، منه ندفع أجار البيت ونوفر احتياجاتنا اليومية والعلاج اللازم لتهدئة زوجي، ومع هيك المسؤولين يؤجلون صرفه"، مستدركة:" حسوا فينا يا ناس، أكلنا الجوع والمرض".
وتتابع":" نحن نعيش أوضاعاً مأساوية جداً بسبب تأخر صرف شك الشؤون، فمن فترة أُجبرت على بيع بعض أغراض أبنائي لشراء الطعام بثمنها".
وتُحاول المواطنة "جربوع" الهروب من ضيق الحياة بالانخراط في البكاء ، بكل يوم لا تستطيع به توفير لقمة العيش لأبنائها وزوجها المريض، مُضيفة:" لا استطيع الوقوف مكتوفة الايدي أمام نظرات أبنائي المنكسرة وبكائهم من شدة الجوع، فألجأ لبعض الجيران والصديقات لعلهم يُقدمون لي المساعدات التي تُخفف ألامهم".
وفي نهاية حديثها، أكدت أن المستفيدين من الشؤون الاجتماعية ينتظرون موعد صرف الشيك كما ينتظرون سقوط المطر، فهي بالنسبة لهم الخير و البركة في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشونها.
"سئمنا الانتظار"
ومنذ ساعات الصباح الباكر، يتنقل المواطن أبو رامي سعيد بين الإذاعات المحلية لعله يجد ضالته بخبر صادق عن موعد استلام المخصصات المالية للمنتفعين من الشئون الاجتماعية، لكن الرياح دائماً تأتي بما لا تشتهيه السفن، فكل مرة يسمع فيها من الجيران والأقارب عن يوم استلامها يصطدم بـأن لا تاريخ معيناً لصرفها.
ويقول سعيد لـ"الاستقلال": "سئمنا انتظار موعد صرف الشيكات، عائلتي تمر بظروف معيشية صعبة للغاية، والوضع أصبح لا يُطاق خاصة في ظل الحصار وانتشار البطالة، ينبغي على الوزارة أن تسرع في صرف هذا الاستحقاق".
" أنبوبة الغاز فارغة منذ ثلاثة أسابيع وليس لدي المال لتعبئتها، الثلاجة خاوية إلا من قليل من الخضرة، الأبناء يحتاجون للمصروف وكسوة للشتاء ولا أستطيع توفيرها لهم، كما أنني ملاحق لمحلات البقالة"، هكذا وصف" سعيد" حالته في ظل تأخر صرف الشؤون.
وبين أن شيك الشؤون الاجتماعية يُنعش حياتهم، رغم أنه يصرف كل ثلاثة شهور مرة واحدة، فهم ينتظرون صرفه على أحر من الجمر من أجل توفير الاحتياجات الضرورية لعوائلهم.
وشدد على ضرورة صرف المخصصات كل شهر بدلاً من ثلاثة أو أربعة أشهر، داعية المؤسسات و الجمعيات الخيرية إلى تقديم المساعدات العينية والمالية للعائلات المستورة والمتعففة.


التعليقات : 0