بعد مصادقة الكنيست

قطع مخصصات الأسرى.. نزع لشرعية النضال الفلسطيني

قطع مخصصات الأسرى.. نزع لشرعية النضال الفلسطيني
الأسرى

الاستقلال/ سماح المبحوح

في ظل سعيها المتواصل لنزع الشرعية عن النضال الوطني الفلسطيني، ووضع المقاومة الفلسطينية والتي يمثلها الأسرى والشهداء في إطار الجريمة والإرهاب، تواصل "إسرائيل" شن حربها الضروس ضد الأسرى، من خلال سن وتشريع جملة من القرارات التعسفية التي تحرمهم أبسط حقوقهم، والتي كان آخرها القرار القاضي بقطع مخصصاتهم من مقاصة السلطة الفلسطينية.

 

وصادق الكنيست الإسرائيلي يوم أمس، على مشروع قانون خصم مخصصات الشهداء والأسرى من مقاصة السلطة، وحاز القرار على أغلبية الأصوات ٤٣ مقابل ١٣ صوت ضد القرار.

هذا وفيما سبق صادقت اللجنة الوزارية الإسرائيلية للتشريع على قانون خصم المخصصات، كمرحلة أولى ليرفع القانون بمرحلته الثانية للكنيست للمصادقة، في ظل حملة تحريض واسعة تمارس بالإعلام الاسرائيلي ضد الأسرى ومخصصاتهم.

 

وينص القانون الذي جاء بمبادرة من عضو الكنيست " اليعازر شتيرن" من حزب "هناك مستقبل"، على اقتطاع قيمة فاتورة رواتب الأسرى من عائدات الضرائب التي تحولها "إسرائيل" للسلطة الفلسطينية.

 

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ كشفت القناة العاشرة الاسرائيلية، أن وزير الخارجية الأمريكي "ريكس تيلرسون"، أكد أمام الكونغرس الأمريكي أن السلطة الفلسطينية ستقطع رواتب بعض عائلات الأسرى الفلسطينيين الذي اعتقلوا على خلفية "هجمات ضد الإسرائيليين".

 

ويذكر أن رئيس السلطة محمود عباس، قطع رواتب 277 أسيراً محرراً بعد ضغط من الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة، فيما تعمل "إسرائيل" وأمريكا أيضا على قطع مخصصات عوائل الأسرى بحجة قيام أبنائهم بأعمال ضد الاحتلال.

 

عنصري وجائر

 

حسن عبد ربه المستشار الإعلامي لرئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، أكد أن الهيئة ماضية بدفع المخصصات بشكل منتظم وفق التشريعات والقوانين النافذة فيها، من خلال التحويلات المالية التي ترد من الجهات الرسمية عبر الصندوق القومي.

 

ووصف عبدربه خلال حديثه لـ "الاستقلال"، قرار قطع مخصصات الشهداء والأسرى من مقاصة السلطة، والذي صادق عليه الكنيست الإسرائيلي، بالقرار العنصري والجائر، والذي يضاف إلى سلسلة القوانين التي تستهدف شريحة نضالية من أبناء الشعب الفلسطيني.

 

وأشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي رفع وتيرة القرارات التي اتخذت ضد الأسرى؛ بهدف المساس بمشروعية النضال الوطني الفلسطيني، لافتاً إلى أن محاولات الكيان الإسرائيلي وأمريكا إلصاق تهمة وصفة الإرهاب على المناضلين والمقاومين الفلسطينيين، ستبوء بالفشل.

 

واعتبر عبد ربه، أن الأموال والخدمات التي تقدم للأسرى، هي أبسط شيء ممكن أن يعطى لمن قدموا وضحوا من أجل قضيتهم الوطنية العادلة، وجزء من رسالتنا الوطنية والسياسية والأخلاقية، مؤكداً أن هذه الأموال تمنح لهم بناء على تشريعات وأنظمة وقوانين معمول بها بالسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير.

 

ونوه إلى أن قطع مخصصات الأسرى يأتي في سياق القرار الذي اتخذه وزير الأمن الاسرائيلي "أفيغدور ليبرمان" قبل فترة، باعتبار الصندوق القومي الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية منظمة إرهابية محظورة، حيث سوغ قراره بدفع الصندوق ملايين الشواقل مرتبات شهرية للأسرى الفلسطينيين وعائلات الشهداء، وبالتالي دعم الأعمال العدائية ضد إسرائيل.

 

وطالب عبد ربه، الدول العربية والإسلامية بضرورة اتخاذ موقف جاد بشأن القرارات الإسرائيلية الخطيرة التي تشرع ضد الأسرى والشهداء والجرحى، داعياً إلى بذل مزيد من الجهود على المستوى القانوني والدبلوماسي؛ لتعزيز دور منظمة التحرير ودعم الصندوق القومي؛ للاستمرار بوفائه والتزاماته المالية.

 

تحريض ممنهج

 

 وبدوره رأى مدير مركز الأسرى للدراسات د. رأفت حمدونة، أن مصادقة الكنيست على مشروع قانون خصم الاموال التي تدفعها السلطة، كمخصصات للأسرى وعائلات الشهداء من أموال الضرائب، يأتي في سياق التحريض الممنهج والمستمر التي تقوم به دولة الاحتلال بحقهم.

 

وأكد حمدونة خلال حديثه لـ "الاستقلال" أن الاحتلال الاسرائيلي صادق على قوانين ومشاريع خطيرة تمس قضية الأسرى خلال السنوات الأخيرة؛ والتي قدمت من قبل وزراء الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وأعضاء الكنيست اليهود وصحفيين وشخصيات أمنية ومحاكم عسكرية وقضاة، من أجل تشويه نضالات الأسرى وإتباع سياسة عدائية متطرفة ومحرضة ضدهم.

 

ولفت إلى أن المحاكم الإسرائيلية، شرعنت الكثير من الاجراءات التعسفية والعقابية ضد الاسرى، كالتعذيب في التحقيق، والأحكام والقوانين الرادعة والعقوبات غير منطقية لمخالفة للقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية، بالإضافة إلى التصويت على قانون التغذية القسرية بالقراءة الثانية والثالثة.

 

وأكد أن مثل هذه الخطوات، لن تغير حق الشعب الفلسطيني بتحرير أرضه المحتلة بكافة الوسائل المشروعة، وذلك استناداً إلى حق الدفاع الشرعي عن النفس، وحق تقرير المصير الذي نص عليه ميثاق الأمم المتحدة، وتوصية الجمعية العامة التي تنص على حق الشعوب في تقرير مصيرها.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق