مخاوف التصعيد والحرب

"تل أبيب" تبعث برسائل طمأنة لا ضمان لها وتشدد الحصار على غزة

القدس واللاجئين

 

التحليل السياسي/ خليل عامر

عاد الحديث الاسرائيلي مجددا عن الحرب على غزة لكن هذه المرة في ظل معطيات جديدة تريد توظيفها في تحقيق اهدافها الامنية والسياسية ازاء القضية الفلسطينية ولا شك ان الظروف تبدو مريحة لها للولوج عمليا الى مثل هذه المخططات فالبيئة العربية والفلسطينية والدولية تؤازرها وتشجعها على ذلك الا ان الحسابات عندما تتعلق بغزة تبدو اكثر تعقيدا واللافت ان دولة الاحتلال تتحدث بشكل علني عن نواياها بأريحية تامة في ضوء الظروف المذكورة الا انها لا تستطيع ان تتحكم بمسار الاوضاع كما ترغب وتريد فهدفها الاساس يبقى الحفاظ على حالة الانقسام قائما وعدم السماح بوجود سلطة واحدة في الضفة المحتلة وغزة المحاصرة لأن ذلك يوفر لها ارضية مناسبة للتهرب من استحقاقات الاحتلال  والتسوية ويجعلها تلج في عملية الاستيطان والتهويد بشكل متسع بحيث ان وزير الحرب الاسرائيلي افيغدور ليبرمان يتحدث عن المصادقة على اكثر من 8 آلاف وحدة استيطانية هذا العام، ويجاهر نتنياهو بوحدة القدس عاصمة ابدية لدولته وابقاء المستوطنين في اي تسوية داخل الكيان الفلسطيني المستقبلي وعدم اخلاء اي مستوطنة.

 

مسار الوضع في غزة لا تتحكم فيه دولة الاحتلال كما اشرنا وتبقى مخاوفها قائمة من التطورات الاخيرة على صعيد الوضع المستجد على غرار تردي الوضع الإنساني، بما في ذلك انقطاع التيار الكهربائي ومشاكل تزويد الماء إضافة إلى الضائقة التي يعاني منها القطاع وخصوصا الحصار الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي بجانب موقف السلطة من عدم دفع فاتورة كهرباء الخط الاسرائيلي وبالتالي تقليص حاد في الساعات الاربع المتاحة للكهرباء في غزة، ثم الازمة القطرية مع دول الخليج  وانعكاس ذلك على المشاريع التي تنفذها قطر في غزة على صعيد البنية التحتية وازدياد سوء الوضع الاقتصادي الى درجة الانهيار ويأتي بدء جيش الاحتلال في بناء جدار تحت الأرض بهدف مواجهة معضلة الانفاق وامكانية  تصدي المقاومة لها وتشويش بناء هذا الجدار من قبل سبب مهم في امكانية تدهور الاوضاع بالإضافة الى عمليات للمقاومة تدعي الاجهزة الامنية الاسرائيلية ان تخطيطها وتمويلها يأتي من قطاع غزة.

 

المخاوف الاسرائيلية من الحرب تترافق مع طمأنينة ازاء الوضع العربي فالعرب مشغولون  بصراعاتهم الداخلية وتصوير ايران عدوا بدلا من اسرائيل والازمة القطرية مع دول الخليج لاقت ارتياحا  كبيرا في الاسواط الاسرائيلية اذا وجدت نفسها تتناغم بشكل او اخر مع السعودية في مسألة مواجهة المقاومة والتصدي لما يسمى "الارهاب" وبعد قمة الخمسين التي خطب فيها ترامب بالرياض امام الزعماء العرب والمسلمين ووصف فيها المقاومة امامهم بالإرهاب دون معارضة من احدهم فان الاجواء تبدو اكثر ايجابية بالنسبة لحكومة الاحتلال لتنفيذ عدوان جديد على غزة  بغطاء ضمني عربي  اي الاستفراد بغزة بات اقرب لدولة الاحتلال دونما معارضة عربية، وفي جانب اخر يبدو الموقف الدولي ايضا يسير لصالح اسرائيل الامر الذي يجعلها تجاهر بشكل علني بمواقف مثل المطالبة بتفكيك وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين "الاونروا" وتوظيف موضوع الانفاق والزعم بالعثور على بعضها  تحت مدرستين تتبعان الوكالة في تجاه تبرير اي عدوان قادم على غزة، في حين ان الرئيس الامريكي دونالد ترامب الذي وصف المقاومة بالإرهاب في الرياض وحرض عليها سيكون داعما لحرب جديدة على  غزة.

 

في ضوء ذلك يمكن قراءة التلويح شبه العلني لإسرائيل بحرب ماحقة ضد غزة حال تصاعد الوضع وتحميل المقاومة لمسئولية عن الاوضاع الانسانية الصعبة فيها وليس الحصار الاسرائيلي وكون الاحتلال يتحمل مسئولية كبيرة عما الت اليه الاوضاع وقد التهديد على لسان ليبرمان وكانت زيارتهما برفقة رئيس الاركان غادي ايزنكوت لمنطقة الحدودية على قطاع غزة ولقاؤهما قيادة الجنوب في جيش الاحتلال على حالة التوتر القائمة لدى قيادة الاحتلال ازاء امكانية تدهور ورغم اشارة نتنياهو ان لا رغبة له في حرب سوى الحفاظ على استقرار الوضع الامن وعدم علاقة "إسرائيل" بأزمة الكهرباء فان المسئولية ملقاة بالكامل على الاحتلال الذي يتحكم بمخارج وحدود غزة فيما يخفيه الاحتلال اكبر مما يعلنه وهو ما يعبر عنه مسئولون سابقون وفي المعارضة بشكل وهو ما اتت عليه النائبة عن حزب العمل  كسانيا سبتلوفا من  أن الوضع الذي يسود الآن على المستوى العربي والفلسطيني الداخلي، يجعل من المناسب الآن العمل على إنهاء حكم حركة حماس في قطاع غزة.

 

الظروف مهيأة اكثر من اي وقت مضى لتبادر دولة الاحتلال الى حرب جديدة اعدت لها واستعدت بتدريبات واسعة شملت احتلال احياء سكنية واقتحام انفاق وتطوير تكنولوجيا لمواجهة خطرها والاستعداد  لبناء جدار ارضي وبالمقابل لن يكون للفلسطينيين ما يخسرونه في حالة اندلاع مواجهة في ظل تضييق سبل الحياة الواسعة عليهم والحصار المحكم عليهم كما ان اي عدوان اسرائيلي لن يمر بسهولة وستتصدى له المقاومة وهي التي استعدت على مدى السنوات السابق لكل الاحتمالات لسابقة ووطنت نفسها لأسوأ السيناريوهات وطورت وسائل الدفاع والهجوم لديها ورغم طمأنة الكيان بالا نوايا عدوانية لديه الا ان الغدر هي سمته وتاريخه المعروف، فيما الهدوء على جبهة غزة مطلوب عربيا وأمركيا  من اجل التفرغ لإيران  والصراعات العربية الداخلية وعدم لفت الانظار الى القضية الفلسطينية كابحا امام الكيان.

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق