في الذكرى الـ 24 لاستشهاده

"هاني عابد": القائد الذي رسخ فكرة الإعلام المقاوم

فلسطينيات

غزة/ الاستقلال

أربعة وعشرون عاماً مرّت على رحيله، ولا زالت ذكراه حاضرة في وجدان كل من عرفوه، وعاشوا معه ميلاد الفكرة الجهادية الإسلامية الأولى في فلسطين والتي أسس لها وصاغ أركانها الشهيد المؤسس د. فتحي الشقاقي، لتثمر بعد ذلك كواكب لا تنتهي من جيل العقيدة والقرآن، جيل الوعي والإيمان والثورة، القادر على إعادة صياغة المرحلة بفكره ودمه وأشلائه المباركة.

 

وصادفت الجمعة الذكرى الأربعة والعشرون على استشهاد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي ومؤسس أول صحيفة مقاومة في فلسطين "صحيفة الاستقلال" الشهيد القائد "هاني عابد"، حيث حمل على عاتقه همّ ترسيخ الفكر المقاوم في عقول الشباب للدفاع عن الوطن وتحريره من دنس الكيان الصهيوني.

 

الشهيد في سطور

 

ولد الشهيد هاني عابد في مخيم جباليا شمال قطاع غزة لأسرة ملتزمة دينيا وميسورة الحال ماديا في العام 1962م، وتلقى تعليمه الأساسي والثانوي في المدارس التابعة لوكالة الغوث بمخيم جباليا، قبل أن يلتحق بكلية العلوم في الجامعة الإسلامية ويحصل منها على شهادة البكالوريوس في الكيمياء عام 1985، وخلال سنوات دراسته في الجامعة أشتعل فتيل الجهاد في نفس الشهيد من خلال انضمامه لحركة الجهاد الإسلامي، وترؤسه للإطار الطلابي للحركة ، ومن ثم واصل مسيرته التعليمية في جامعة النجاح ليحصل على شهادة الماجستير عام 1988م قبل أن ينهي مسيرته الجهادية الحافلة بالارتقاء إلى ربه يوم الثاني من تشرين الثاني 1994 بعملية اغتيال جبانة نفذها الموساد الإسرائيلي

 

العمل المقاوم

 

كانت محطته الأولى في الاعتقال سنة 1991م، على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي بتهمة إيواء أحد أقربائه وليحكم عليه بستة أشهر ويرحل إلى معتقل النقب الصحراوي، وليخرج شهيدنا من القيد ليواصل رحلة عطائه الدائم لهذه الأرض الطيبة، وليتولى بعد ذلك مسؤولية الجماعة الإسلامية، الإطار النقابي الطلابي للجهاد الإسلامي ، حيث كان الشهيد مؤمناً بأهمية دور الطلاب في الصراع الدائر على أرض فلسطين.

 

ومع تأسيس صحيفة الاستقلال تولى الشهيد إدارتها العامة ليتواصل مع رحلة الوعي والثورة التي بدأها.

 

وقبل عملية إعادة الانتشار التي قامت بها القوات الإسرائيلية في قطاع غزة بأسبوع واحد حاصرت هذه القوات منزل الشهيد في غزة وحاولت اعتقال الشهيد الذي كان حريصاً على عدم الوقوع في أيديهم مرة أخرى حيث كان يخرج كل مساء ويختفي بعيداً عن عيونهم.

 

وفي أعقاب قيام أعضاء الجناح العسكري للجهاد الإسلامي بتنفيذ عملية عسكرية شمالي قطاع غزة قتل خلالها ثلاثة من  الجنود الصهاينة، قام الكيان الصهيوني باتهام الشهيد بالمسؤولية عن العملية والتخطيط لها وليتعرض بعدها لمحنة القيد على أيدي السلطة الفلسطينية وليكون أول معتقل سياسي في سجون السلطة الفلسطينية بعد فشل قوات الاحتلال في اعتقاله ، ، وهو ما فجر ردة فعل عنيفة في أوساط الشعب الفلسطيني وحركة الجهاد الإسلامي،

 

موعد مع الشهادة

 

وفي الثاني من تشرين الثاني عام 1994م وفي أحد الأيام المشمسة خرج شهيدنا كأجمل ما يكون الشهداء متوجهاً إلى كلية العلوم والتكنولوجيا حيث يعمل محاضراً هناك، ويمضي يومه يعلم تلامذته الكيمياء.

 

وفي الساعة الثالثة عصراً يخرج مرة أخرى ليعود إلى مكتبه في الصحيفة حيث كان الشهيد دائم العمل من أجل نشر الوعي بين أبناء شعبه، وما أن يدير شهيدنا مقود سيارته حتى تنفجر به ليصاب إصابات خطيرة وينقل إلى مستشفى ناصر بمدينة خان يونس ليقلى ربه شهيداً في زمن السلام المزعوم.

 

 ومع إعلان نبأ الاستشهاد، تحول قطاع غزة إلى عواصف ورياح وكأنما السماء تعلن غضبها من هذه الجريمة البشعة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق