غزة/ دعاء الحطاب
منذ نحو شهر، يعيش أهالي مدينة طولكرم عامةً وقرية شويكة خاصة، حالة من القلق والتوتر الشديد نتيجة استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في عملياتها العسكرية الواسعة بحثاً عن منفذ عملية «بركان» أشرف نعالوة، ففي كل لحظة يتعرضون للانتهاكات والاعتقالات والاقتحامات والترويع في ساعات الليل المتأخرة، إلا أنهم مازالوا يُسطرون ملاحم الصمود والثبات.
ومنذ الثاني من أكتوبر الجاري تواصل قوات الاحتلال عمليتها العسكرية الواسعة بحثًا عن منفذ عملية «بركان» أشرف نعالوة، وتركز في ضاحية شويكة وبلدة بيت ليد في طولكرم، كان أخرها صباح أمس، اذ شرع جيش الاحتلال بعملية عسكرية واسعة بمناطق مختلفة من مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة.
وقالت مصادر إن العشرات من جنود الاحتلال شرعوا صباحًا بمداهمات في كفر اللبد وعتيل وذنابة وغيرها من المناطق وفتشوا منازل واستجوبوا مواطنين ميدانيًا.
و أشارت إلى أن جنود الاحتلال يحملون صور نعالوة ويسألون المواطنين عنه بشكل عشوائي، إذ اعتادت طولكرم على حملات ملاحقة ليلية لكنها انتقلت إلى مداهمات صباحية.
ونقل مواطنون أن جنود الاحتلال ينتشرون بين ذنابة وكفر اللبد ويقتحمون المنازل ويقومون بخلع الأبواب ويفتشون بشكل عشوائي.
كما داهمت منزلي عبد المجيد الجندب، و"أبو نزار البدوي" في الجاروشية، واقتحموا منازل في حي الرشيد شرق ذنابة، إضافة إلى تفتيش دفيئات زراعية ومزارع.
وتتهم "نعالوة" بتنفيذ عملية إطلاق نار أدت لمقتل مستوطنَين إسرائيليين وإصابة ثالث بجراح خطيرة في 7 أكتوبر الجاري داخل المنطقة الصناعية (بركان) في مستوطنة "أرئيل" قرب مدينة سلفيت شمالي الضفة.
وتقع قرية شويكة إلى الشمال من مدينة طولكرم على بعد 2.5 كم منها، تتبع إدارياً لمحافظة طولكرم.
عقاب جماعي
وأكد النائب في المجلس التشريعي عن مدينة طولكرم فتحي القرعاوي، أن الاحتلال يمارس حصارًا مشددًا على المحافظة، ويمعن في سياسة العقاب الجماعي بحق الأهالي، مطالباً وسائل الإعلام كافة بالتوجه للمدينة لكشف وفضح جرائم الاحتلال فيها.
وأشار القرعاوي، في تصريح صحفي، إلى أن عمليات الاقتحام لمدينة طولكرم مستمرة منذ نحو شهر، وأن الاحتلال يغلق مداخلها ومخارجها، ويعطل حركة المرور فيها، وهو ما يتسبب بشلل تام للحياة، فضلا عن الانتهاكات الواسعة المتمثلة بالاقتحام والاعتقال والترويع للأهالي في ساعات الليل المتأخرة.
وأوضح أن ما يقوم به الاحتلال هو سياسة عقاب جماعي بحق شعب أعزل، داعيا السلطة الفلسطينية لفضح تلك الجرائم ومحاسبة الاحتلال عليها دوليا.
كما طالب القرعاوي جميع وسائل الاعلام بتسليط مزيد من الضوء على حصار طولكرم واقتحامها.
وتساءل: "أين دوركم في تغطية مثل هذه الأحداث وإبراز مأساة محافظة طولكرم وقراها؟!".
ولفت إلى أنه في قرية شويكة مسقط رأس المطارد أشرف نعالوة اعتقل الاحتلال كل من له صلة به من قريب أو من بعيد، ما يؤكد أن هناك مأساة حقيقية لا يذكر الإعلام منها إلا النزر اليسير.
تخبط وعجز
وبدورة، اعتبر المختص بالشأن الإسرائيلي عمر جعارة، أن تزايد العمليات العسكرية والحملات التفتيشية بمدينة طولكرم خاصة في قرية شويكة مسقط راس المطارد نعالوة ، تعكس حالة التخبط والعجز التي يعيشها جنود الاحتلال الإسرائيلي وأجهزته الأمنية الوصول إلى منفذ عملية التجمع الاستيطاني، كذلك إمعانهم بسياسة العقاب الجماعي بحق المواطنين بغية ردعهم وزعزعة أمنهم.
وقال جعارة لـ"الاستقلال":" إن قوات الجيش الإسرائيلي تشن عمليات عسكرية و حملات تفتيشية واسعة بمدينة طولكرم وخاصة قرية شويكة، بحثاً عن منفذ العملية نعالوة، لكن فشلهم في القبض عليه حتى اللحظة يعكس حالة التخبط والعجز التي يعيشها جنودهم وأجهزتهم الأمنية، وإمعانهم بسياسة العقاب الجماعي".
وأكد أن الاحتلال الإسرائيلي لا يترك القضايا ضد مجهول، لذا هو يسعى بكافة الطرق والوسائل للحصول على طرف خيط أو معلومة تُمكنه من الوصول لمنفذ العملية نعالوة، منوهاً إلى أن حملات التفتيش والمُداهمات والحصار المُشدد على المدينة بأكملها جزء لا يتجزأ من مُصادرة الأمن والسلم الاجتماعي للفلسطينيين.
وبين أن أهل طولكرم وقرية شويكة صامدون في وجه الانتهاكات والاقتحامات الإسرائيلية المُتزايدة يوماً بعد يوم، بالرغم من اعتقالهم وترويعهم في ساعات مُتأخرة من الليل وتدمير مُمتلكاتهم إلا أنهم يُدركون أن الاحتلال يهدف زعزعة أمنهم وترك أثر عنيف لردعهم عن المُقاومة والقيام بعمليات مُشابهه.
وأوضح أن الاحتلال مُقتنع تماماُ أن سياساته التعسفية والهمجية ضد الفلسطينيين لا تُجدي نفعاً، فهم مازالوا مُتمسكين بأرضهم و ماضين بتنفيذ العمليات الفردية و الجماعية ضدهم، لكنه مُصمم على اتباع تلك السياسات ليضحك على نفسه بأنه جيشٌ لا يُقهر ويمتلك الكثير من القوه.


التعليقات : 0