غزة/ سماح المبحوح
فتح التطبيع العربي المتسارع مع الكيان الصهيوني شهية الدول الغربية نحو توطيد علاقتها مع الاحتلال الإسرائيلي والسعي لنقل سفارات بلادها من «تل ابيب» الى القدس المحتلة، دون أن تلقى أهمية للواقع المرير الذي يعيشه الشعب الفلسطيني جراء تواصل انتهاكات الاحتلال ضده في كل مكان. وتأتي الزيارات العربية وكذلك التحرك الغربي تجاه الاحتلال الإسرائيلي ، على حساب القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، دون أدنى ذرة حياء في ذروة الانتهاكات والاعتداءات وتنامي مشاريع الاستيطان الإسرائيلي التي تلتهم ما تبقى من أرض فلسطين.
وأعلن الرئيس البرازيلي المنتخب جاير بولسونارو ، مضيه قدما نحو خطا الرئيس الأمريكي بنقل سفارة بلاده للقدس خلال الأيام القادمة .
وقرر الرئيس البرازيلي المنتخب نقل سفارة البرازيل في " إسرائيل " إلى القدس ، لتصبح بلاده ثاني أكبر دولة بعد الولايات المتحدة تقوم بهذه الخطوة المثيرة للجدل .
وبعد وقت قصير من فوزه بالانتخابات ، صرح الرئيس البرازيلي المنتخب جاير بولسونارو أنه ينوي نقل سفارة بلده في "إسرائيل" من (تل أبيب) إلى القدس قريبا .
وفي حال نفذ الرئيس البرازيلي المنتخب ذلك ، ستكون بلاده ثالث دولة تنقل سفارتها إلى القدس بعد أن قامت أمريكا بنقل سفارتها إلى القدس في 14 مايو الماضي ، لتعلن لاحقا غواتيمالا وبنما أنهما ستحذوان حذو واشنطن ، إلا أن الأخيرة تراجعت عن قرارها.
ورأى رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي " بنيامين نتنياهو : " أن انتخاب بولسونارو سيؤدي إلى صداقة كبيرة بين الشعبين وإلى تعزيز العلاقات بين البرازيل وإسرائيل ".
وفي حلقة جديدة من مسلسل التطبيع زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل نحو أسبوع ، سلطنة عُمان، واجتمع بالسلطان قابوس بن سعيد، كما زارت وزيرة الرياضة والثقافة الإسرائيلية " ميري ريغيف" أبو ظبي ، كما استضافت قطر فريقا رياضيا إسرائيليا في بطولة للجمباز الفني المقامة في الدوحة، وغيرها من الزيارات العلنية والسرية الأخرى .
إجراء عدواني
النائب الثاني بالمجلس التشريعي حسن خريشة اعتبر خطوة نقل رئيس دولة البرازيل سفارة بلاده للقدس إجراء عدوانياً بحق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، مشددا على أن هرولة الدول العربية نحو التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي شجعت الدول الأجنبية لنقل سفارات بلادها للقدس .
وقال خريشة للاستقلال :" إن هرولة الدول العربية نحو التطبيع مع الاحتلال الاسرائيلي تشجع الأجانب بالتمادى في علاقاتهم مع الاحتلال الإسرائيلي" ، مضيفا : " تعمل الدول الأجنبية للحاق بخطوة الرئيس الأمريكي دونالد الذي أعطاهم الضوء الأخضر للإقدام على ذلك " .
وشدد على أن ما أقدمت عليه أميركا وبعض الدول الأخرى بنقل سفارة بلادها للقدس وخطواتها الأخرى ضد الفلسطينيين هي محاولات لشطب القضية بشكل كامل ، وإشارة واضحة من العرب أن فلسطين وقضيتها لم تعد مركزية كما كان في السابق» .
وطالب النائب الثاني للمجلس التشريعي جامعة الدول العربية بالانحياز لفلسطين وتنفيذ قراراتها المتخذة بالقمم ، المتعلقة بقطع علاقاتها مع أي دولة عربية تقدم على التطبيع مع الاحتلال ، وعدم الاكتفاء ببيانات الشجب والاستنكار والإدانة .
تشجيع كبير
ومن جهته، جمال عمرو المختص بالشأن الاسرائيلي رأى أن اعلان الرئيس البرازيلي نقل سفارة بلاده إلى القدس ليست بخطوة جديدة أو مستغربة على الشعب الفلسطيني ، إذ قامت قبل ذلك أمريكا بنقل سفارة بلادها للقدس وقبلها اعلن الرئيس الأمريكي ترامب أن القدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي .
وشدد عمرو لـ"الاستقلال " على أن اللقاءات العلنية التي تجرى ما بين مسئولين فلسطينيين وقادة الاحتلال الاسرائيلي وكذلك واقع التطبيع العربي السري والعلني مع الاحتلال الإسرائيلي ، شجع الدول الأجنبية لنقل سفارات بلادها ، دون أن تلقى أهمية للواقع المرير للقضية الفلسطينية .
وأشار إلى أن اتفاقية " أوسلو " الموقعة بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الاسرائيلي فتحت الباب على مصراعيه للتعامل مع الاحتلال الإسرائيلي كدولة صديقة ، مشددا على أن المرحلة القادمة ستكون أشد خطورة على القضية الفلسطينية من وعد بلفور ، إذ أن وعد بلفور أعطى لليهود الحق بإقامة دولتهم على مساحة 50% من أراضي فلسطين ، أما اتفاقية أوسلو فمنحتهم 80% .
وأضاف" أن نقل السفارات الى القدس يلغي أي أمل للفلسطينيين ببناء دولتهم على 20% المتبقية من فلسطين ، إذ أن الاحتلال لن يسمح بذلك وكذلك الدول التي تعترف به وبالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي: .
ولفت إلى أنه في السابق كانت الدول العربية تتحدث عن القضية الفلسطينية في كل خطوة يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي ، إلا أن الأمر تغير بشكل كبير وأصبحت القضية في عداد الموتى ، موضحا أن الاحتلال شكل علاقات دولية وعالمية قوية مع الدول ولاقى دعماً كبيراً مما يدفعه للتمادي في خطواته غير القانونية .
إدانة واستنكار
ودعت حركة حماس الجمعة الماضية الرئيس البرازيلي المنتخب ، للتراجع عن قراره بنقل سفارة بلاده من "تل أبيب" إلى القدس المحتلة.
وقال القيادي باسم الحركة سامي أبو زهري في تغريدة له: "نرفض قرار الرئيس البرازيلي المنتخب نقل السفارة البرازيلية من تل أبيب إلى القدس " .
بدوره ، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط ، أن التصريحات المنسوبة للرئيس البرازيلي المنتخب حول امكانية النظر في نقل عاصمة بلاده من " تل أبيب " إلى القدس ، هي موضع انزعاج كبير من جانب العرب ، كون البرازيل دولة ذات سمعة طيبة في احترام القانون الدولي ، كما تجمعها والدول العربية علاقات قديمة ومتشعبة قائمة على الاحترام والتعاون المتبادلين.
وقال الأمين العام في تصريح له أول أمس : " إن نقل السفارة البرازيلية إلى القدس ، إن جرى إقراره ، سيُعد خرقا صارخا ومؤسفا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التي تعتبر القدس مدينة خاضعة للاحتلال ، وتُحذر من تغيير الوضع القائم فيها " .


التعليقات : 0