غزة/ دعاء الحطاب
لا تأتي المصائب فراداً على من دمرت منازلهم خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة عام 2014، فبعد سنواتٍ طويلة من المعاناة والتشريد والعيش في منازل مُستأجرة، على أمل أن تتحرك عجلة الإعمار بشكلٍ أسرع نحو الأمام، يأتي قرار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "اونروا" وقف دفع بدل الإيجار ليفاقم المعاناة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يمر بها القطاع.
وناشد أصحاب المنازل المدمرة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "اونروا" بصرف بدل ايجار لهم، خاصة وأنه لم يتم حتى الآن صرفها مع تراكم ديون الإيجارات عليهم للشهر الرابع على التوالي.
وحذر أصحاب المنازل المدمرة من خطورة ما يتم تداوله عن وقف أونروا دفع بدل ايجارات، مؤكدين أن هذا سيكون كارثة لن يقفوا صامتين عليها.
الشارع مصيرنا
ويعاني المواطن علاء الكفارنة أحد أصحاب البيوت المدمرة بحرب 2014، الويلات جراء عدم دفع "اونروا" بدل الايجار لهم للشهر الرابع على التوالي، فقد بات مُهدداً بالطرد وعائلته إلى الشارع في أي لحظة بعد تراكم الايجار عليه.
ويقول الكفارنة خلال حديثة لـ"الاستقلال":" اونروا منذ حرب 2014 تعهدت بصرف بدل ايجار لأصحاب البيوت المدمرة حتي يتم إعمار بيوتنا، لكنها للأسف لم تدفع لنا بدل الايجار منذ أربعة شهور".
وأضاف:" قبل أيام ذهبت للوكالة كي أستفسر عن موعد صرف بدل الايجار، تفاجأت بأنها أوقفته، وهذا يعني أن الشارع مصيرنا نحن وأبناؤنا، كما أن معاناتنا ستتفاقم خاصة في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها بالقطاع وعدم توفر فرص عمل"، مشيراً إلى أن "اونروا" كانت تدفع له بدل ايجار 225دولار شهرياً.
ووصف قرار "اونروا" بوقف بدل الايجار لأصحاب البيوت المدمرة، بالتعسفي والظالم، لكونها تُعاقب مواطنين تعرضوا للقصف والدمار من قبل طائرات الاحتلال الإسرائيلي بدون أي ذنب سوى أنهم يقطنون بقطاع غزة، مُطالباً "اونروا" بالتراجع عن قرارها والوقوف مع المنكوبين حتى اعادة بناء بيوتهم.
كارثة حقيقية
وتتشابه فصول معاناة المواطن أبو محمد شلبية مع سابقه، فهو الآخر يتقلب بين ناري وقف "اونروا" بدل الايجار، وتهديدات صاحب البيت بإلقائه وأبنائه في الشارع بعد تراكم الإيجارات عليه منذ أربعة شهور، بالتزامن مع بداية فصل الشتاء.
ويقول شلبية لـ"الاستقلال":" احنا مش عارفين من وين نلاقيها، كل المصائب تأتي على رؤوسنا مُتتاليه، ففي البداية دُمرت بيوتنا ثم تعطلت عملية الاعمار، والآن يأتي قرار الوكالة بوقف بدل الايجار ليفاقم عذابنا".
ويتابع بغضب:" نحن نتقلب بين نارين، من جهة وقف الوكالة بدل الايجار، ومن جهة أخرى تهديدات صاحب البيت برمينا بالشارع اذا لم ندفع الايجار خلال هذا الأسبوع، من وين بدي أدفع أجار 4 شهور وأنا مش قادر أجيب اللقمة لأولادي؟"، مضيفا:" وين بدي أروح بأولادي وأحنا داخلين على شتاء؟، لو بالصيف كان نصبت خيمة وقعدنا نستني الفرج من الله".
واعتبر أن قرار إدارة الوكالة بوقف بدل الايجار، رسالة سلبية تتمثل بعجز العالم عن مساندة المنكوبين وإعادة إعمار منازلهم المدمرة، مشددا على أن ما يجري معهم كارثة حقيقية لن يصمت أصحاب البيوت المدمرة عليها.
الوكالة عاجزة
وبدوره، أكد الناطق باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "اونروا" عدنان أبو حسنة، أن "اونروا" أوقفت دفع بدل الايجار لأصحاب البيوت المدمرة خلال حرب 2014، نظراً لعدم توفر التمويل المالي اللازم للدفع، لافتاً الى ان بدل الايجار يندرج تحت برنامج الطوارئ الذي يتعرض لضربات قاسية في ظل تقليص الإدارة الأمريكية مساعداتها المالية المقدمة للأونروا منذ نحو عام.
وقال أبو حسنة لـ"الاستقلال:" إن الوكالة كانت تدفع بدل الايجار والبناء لأصحاب البيوت المدمرة بحرب 2014، من خلال برنامج الطوارئ، لكنها اليوم باتت غير قادرة على الدفع نتيجة تعرض برنامج الطوارئ لضربات كبيرة بعد تقليص التمويل المالي المقدم من الإدارة الامريكية والدول المانحة".
وأوضح أن الإدارة الأمريكية كانت الممول الأكبر لبرنامج الطوارئ بالضفة وغزة، إذ كانت تساهم بـ90مليون دولار، وبعد تقليص دعمها باتت "الاونروا" عاجزة عن تقديم العديد من خدماتها المندرجة تحت بند الطوارئ من ضمنها بدل الايجار لـ1612 عائلة دُمرت بيوتها بحرب 2014.
ولفت إلى أن "اونروا" تبذل جهوداً كبيرة من أجل جلب التمويل اللازم لبرنامج الطوارئ، لكن الأوضاع غير مبشرة وصعبة للغاية، مطالباً الدول المانحة بتمويل برنامج الطواري وإنقاذ قطاع غزة من الكارثة الإنسانية التي يعيشها في ظل استمرار الحصار والاحتلال والانهيار الاقتصادي.


التعليقات : 0