بحثا قضايا مهمة أبرزها التهدئة والمصالحة
ما الذي اتفق عليه عباس والسيسي في شرم الشيخ؟
الأحمد لـ "الاستقلال": مباحثات مصر مع الفصائل بغزة "تمهيدية".. ولا اتفاق دون المنظمة
غزة/ محمود عمر
يحمل لقاء القمة الذي جمع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، دلائل عديدة تشير إلى مرور القضايا الفلسطينية المختلفة مثل المصالحة والتهدئة في محطات مفصلية، تزامناً مع استعداد عباس لاتخاذ إجراءات جديدة ضد القطاع لإجبار حماس على الخضوع إلى المصالحة... ولكن ما الذي بحثه الرئيسان في لقائهما؟ واجتمع رئيس السلطة محمود عباس أول من أمس، مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في شرم الشيخ على هامش أعمال منتدى شـباب العالم الثاني، وبحثا عدة قضايا.
وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية السفير بسام راضي في بيان مقتضب إنه جرى التأكيد خلال اللقاء على استمرار مصر في جهودها لدعم القضية الفلسطينية وفق مرجعيات الشرعية الدولية ذات الصلة.
بينما، قالت وكالة الأنباء الرسمية "وفا": إن عباس والسيسي بحثا مجمل التطورات والمستجدات في منطقة الشرق الأوسط، وفلسطين بشكل خاص، في ظل المخاطر التي تتعرض لها القضية الفلسطينية.
وحضر الاجتماع عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عزام الأحمد، وعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" رئيس هيئة الشؤون المدنية الوزير حسين الشيخ، ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي، وسفير فلسطين لدى مصر دياب اللوح.
وعن الجانب المصري وزير الخارجية سامح شكري، ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء عباس كامل، ومدير مكتب الرئيس اللواء محسن عبد النبي، والناطق الرسمي بسام راضي.
تفاصيل اللقاء
وأكد عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة "فتح"، عزام الأحمد، المكلف أيضاً بتولي ملف المصالحة الفلسطينية عن حركة فتح، أن لقاء رئيس السلطة عباس بالرئيس المصري السيسي، اشتمل على عدة مواضيع أهمها: التهدئة مع "إسرائيل"، والمصالحة بين حماس وفتح، والمخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية وأهمها صفقة القرن الأمريكية.
وقال الأحمد لـ"الاستقلال": "إن اجتماع القمة بين الرئيسين الفلسطيني والمصري، خلص إلى عدة نتائج، أهمها، التأكيد على عدم إبرام أي تهدئة مع إسرائيل خارج إطار منظمة التحرير، وضرورة اتخاذ كامل الإجراءات اللازمة لإتمام المصالحة الفلسطينية، ورفض أي مقترحات أو مبادرات دولية خارج إطار حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف".
وأوضح أن المباحثات التي تجريها مصر مع حماس والفصائل بغزة حول التهدئة "هي مباحثات تمهيدية لضمان عدم وجود اعتراض من الفصائل الفلسطينية على هذه التهدئة، قبل تمريرها إلى منظمة التحرير للنقاش الحقيقي الرسمي".
وأضاف الأحمد: "لا يمكن تمرير أي اتفاق فلسطيني مع أي جهة في العالم، دون توقيع منظمة التحرير الفلسطينية على هذا الاتفاق، ودون هذا التوقيع لن يكون هناك أي اتفاق".
ولفت النظر إلى أن مصر تنظر إلى "نزيف الدم" بغزة بقلق بالغ، وقال: "هناك حرص فلسطيني مصري على عدم الانجرار إلى حرب جديدة مع "إسرائيل" لأن الحرب تجلب الدمار والخراب للطرفين".
وبيّن الأحمد أن مصر تبذل جهوداً جبارة وكبيرة وبمسؤولية عالية لحل القضايا الفلسطينية، وأضاف: "الرئيس السيسي أخبرنا خلال اللقاء أن مصر لن توافق على أي شيء ترفضه منظمة التحرير. وهذا ينم على روح عالية من المسؤولية والحكمة".
وفيما يتعلق بالمصالحة الفلسطينية، أكد الأحمد على تمسك الرئيسين بضرورة تطبيق اتفاق المصالحة عام 2017، وتنفيذ بنوده بشكل كامل، وأهمها تمكين حماس للحكومة من تولي الحكم كاملاً بغزة.
وشدد الأحمد على أن إخضاع غزة والضفة الغربية إلى سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد يعد أولوية في سلم المصالحة، وأضاف: "دون ذلك لن نتمكن من اتمام المصالحة الفلسطينية كاملةً وحل كافة تداعياتها المتراكمة على مدار السنوات الماضية".
مرحلة مفصلية
بدوره، يقول المحلل السياسي جهاد حرب، إن اللقاء بين السيسي وعباس يأتي في ظل عدة مؤشرات تدلل على أن الوضع الفلسطيني وصل إلى محطة هامة يتوجب عندها اتخاذ قرارات فلسطينية حازمة لمواجهة المخاطر المحدقة بالقضايا الفلسطينية.
وأوضح حرب خلال حديثه لـ "الاستقلال"، أن الفلسطينيين يعيشون مرحلة مفصلية في تاريخ نضالهم ضد الاحتلال، في ظل أنباء عن قرب التوصل لتهدئة مع الاحتلال ووسط الانفتاح الخليجي على التطبيع مع دولة الاحتلال، بينما تستمر مخاطر صفقة القرن تحدق بالقضية الفلسطينية.
وتوقع أن يكون هذا اللقاء قد تمخض عنه تأجيل أو إلغاء لبعض الإجراءات (العقوبات) التي كان عباس سيمضي بها ضد حركة حماس، من أجل إتاحة فرصة أكبر للجهود المصرية المبذولة حالياً لتحقيق المصالحة وتهيئة الأجواء لها.
وأضاف حرب: "من الطبيعي أن تكون مصر بهذا القرب من القضايا الفلسطينية، إذ أن تدخلها في الشأن الفلسطيني لا يعد تدخلاً خارجياً إنما مسؤولية ملقاة على كاهلها منذ عقود من الزمن"، مشدداً على صدق نوايا مصر تجاه الفلسطينيين "في ظل ما نواجهه من أفعال عربية مخزية ومطبعة مع الاحتلال، لا تتناسب مع القومية العربية".


التعليقات : 0